fbpx
حوادث

الطبيعة القانونية للأمر بالإفراج الصادر عن قاضي التحقيق

المشرع استعمل عبارة “يبت قاضي التحقيق في شأن الاعتقال الاحتياطي” ولم يقل الإفراج الفوري

الكل متفق على أن الأمر بعدم المتابعة كليا المنصوص عليه في المادة 216 من قانون المسطرة الجنائية، يترتب عنه الأمر بالإفراج الفوري عن المتهم بقوة القانون، رغم استئناف النيابة العامة، فإن الإفراج الصادر في حالتي الأمر بعدم المتابعة جزئيا والأمر بالإحالة، يرى البعض بشأنه – وهو الاتجاه الغالب عند قضاة التحقيق-، أنه يعد فوريا كذلك وتسري عليه أحكام المادة 216 سالفة الذكر،

في حين يذهب البعض الآخر إلى اعتباره إفراجا مؤقتا في طبيعته يترتب عنه في حالة استئناف النيابة العامة إبقاء المتهم رهن الاعتقال إلى حين البت من قبل الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف عملا بمقتضيات المادة 222 من قانون المسطرة الجنائية التي تؤطر حق النيابة العامة في استئناف الأوامر الصادرة عن قضاة التحقيق، ما لم يتعلق الأمر بالإحالة من أجل مخالفة . ولكل من الاتجاهين أسانيده القانونية والموضوعية، والتي يكون من المفيد بسطها قبل ترجيح أحدهما على الآخر، على النحو التالي: أولا، مبررات الاتجاه القائل بالإفراج الفوري عن المتهم عند الأمر بعدم المتابعة جزئيا أو الأمر بالإحالة.

يستند أنصار الاتجاه القائل بضرورة الإفراج الفوري عن المتهم في حالتي الأمر بعدم المتابعة جزئيا والأمر بالإحالة، على مبررين اثنين:
أ- في ما يخص الأمر بعدم المتابعة جزئيا: وجود لبس في فهم مقتضيات المادة 219 من قانون المسطرة الجنائية، التي لم تتطرق للوضعية الجنائية للمتهم، مما يتعين معه بحسبهم في إطار قواعد التفسير، وترجيحا لمصلحة المتهم القياس على المادة 216 من قانون المسطرة الجنائية، والقول بالإفراج فورا عن المتهم في حالة الأمر بعدم متابعته جزئيا وإحالته من أجل باقي التهم المنسوبة إليه، رغم استئناف النيابة العامة.
ب- في ما يخص الأمر بالإحالة في حالة سراح: مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 217 من قانون المسطرة الجنائية، التي تعطي لقاضي التحقيق الحق في أن يبت في شأن الاعتقال الاحتياطي والأمر بالوضع تحت المراقبة القضائية.
معتبرين أنه لا يمكن الحديث في كلتا الحالتين أعلاه، عن أثر استئناف النيابة العامة المنصوص عليه في المادة 222 من قانون المسطرة الجنائية، المتعلق بإبقاء المتهم رهن الاعتقال إلى حين البت من طرف الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف، إلا في حالة الإفراج المؤقت الذي يصدر بالضرورة بحسبهم خلال مرحلة سير التحقيق، وليس عند إنهائه.
ثانيا، مبررات الاتجاه القائل بالإفراج الفوري عن المتهم في حالتي عدم المتابعة كليا أو الإحالة من أجل مخالفة.
يعتبر أنصار هذا الاتجاه الذي يمثل غالبيته أعضاء النيابة العامة، أنه لا يمكن الأمر بالإفراج الفوري عن المتهم من قبل قاضي التحقيق، إلا في حالتين اثنتين فقط، هما الأمر بعدم المتابعة كليا والأمر بالإحالة من أجل مخالفة طبقا لأحكام المادتين 216 و217/فق1 من قانون المسطرة الجنائية، وما سوى الحالتين المذكورتين لا يمكن الأمر إلا بالإفراج المؤقت عن المتهم، اعتمادا على مجموعة من الأسانيد القانونية والموضوعية المتصلة بضمان حسن سير العدالة ومصلحة المتهم، والتي يتعين بيانها على النحو الآتي:
أ- في ما يخص الأسانيد القانونية:
يمكن تلخيص الأسانيد القانونية المؤيدة لأنصار الاتجاه القائل بعدم صواب الأمر بالإفراج الفوري عن المتهم في حالتي الأمر بعدم المتابعة جزئيا أو الأمر بالإحالة، في النقاط التالية:

1 – لا اجتهاد مع وضوح النص
حيث إنه بالرجوع إلى مقتضيات المادتين 216 و 217 من (ق م ج)، نجدهما تنصان صراحة على حق قاضي التحقيق في الأمر بالإفراج الفوري عن المتهم المعتقل عند إصدار أمره النهائي في حالتين فقط:
الأولى عند إصداره أمرا بعدم المتابعة كليا، وفي هذا تنص صراحة مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 216 من (ق م ج)، على ما يلي:
« يفرج حالا عن المتهمين المعتقلين ما لم يكونوا معتقلين لسبب آخر رغم استئناف النيابة العامة.»
والثانية عندما يظهر لقاضي التحقيق أن الأفعال تكون مخالفة، حسب مضمون الفقرة 1 من المادة 217 من (ق م ج) والتي تنص بدورها صراحة على ما يلي:
« إذا تبين لقاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية أن الأفعال تكون مخالفة، أحال الملف على النيابة العامة وأمر بوضع حد للوضع تحت المراقبة القضائية وبالإفراج عن المتهم المعتقل ما لم يكن معتقلا لسبب آخر.»

2 – عدم استعمال المشرع لمصطلح الإفراج الفوري عند تنظيمه لأحكام الأمر بالإحالة
لم يتطرق مطلقا المشرع عند تنظيمه لأحكام الأمر بالإحالة في المادة 217 من (ق.م.ج) للإفراج الفوري، حيث نصت صراحة الفقرتين الثانية والثالثة، من المادة المذكورة على ما يلي:
« إذا تعلق الأمر بجنحة، أصدر قاضي التحقيق أمرا بإحالة المتهم على المحكمة المختصة.
يبت قاضي التحقيق في شأن الاعتقال الاحتياطي والأمر بالوضع تحت المراقبة القضائية.»
فكما هو واضح بجلاء تام، استعمل المشرع عبارة « يبت قاضي التحقيق في شأن الاعتقال الاحتياطي» ولم يقل أو يستعمل مصطلح الإفراج الفوري، على خلاف ما ورد في المادتين 216 والفقرة الأولى من المادة 217 من (ق.م.ج)، اللتين تنصان على الإفراج الفوري عن المتهم ما لم يكن معتقلا لسبب آخر ورغم استئناف النيابة العامة».
بمعنى أن المشرع أعطى لقاضي التحقيق عند تقرير الأمر بإحالة المتهم، مكنة البت في الوضعية الجنائية للمتهم، إن باستمرار اعتقاله أو بالإفراج المؤقت عنه، وليس بالإفراج الفوري، ولو كان الأمر خلاف ذلك لنص صراحة على مصطلح الإفراج الفوري .
ويلحق بما ذكر، الإفراج المقرون بالأمر بعدم المتابعة جزئيا، على اعتبار أن الأمر الصادر عن قاضي التحقيق في هذه الحالة طبقا للمادة 219 من (ق م ج)، يستوجب إحالة المتهم رفقة ملف القضية على المحاكمة من خلال تطبيق المادة 217 من قانون المسطرة الجنائية التي تعطي لقاضي التحقيق مكنة البت فقط في الاعتقال الاحتياطي، ولا تقرر مطلقا الإفراج الفوري، الذي لا يكون كما سبق التنويه إلى ذلك أعلاه إلا بأمر من القانون.
محمد مسعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى