يونس العياشي نائب وكيل الملك قال إنه يجب ربط الخطأ بالعقوبة المقترحة لضبط مبدأ التناسب أكد يونس العياشي، نائب وكيل الملك بابتدائية القنيطرة أن مشروع القانون التنظيمي الخاص بالنظام الأساسي للقضاة، لم يستثمر ما تضمنته المرجعيات والاختلالات الناجمة عن تطبيق النظام الأساسي لرجال القضاء الحالي والتي كانت موضوع تقارير ودراسات وطنية ودولية، وأضاف في حوار مع "الصباح" أن تمديد سن التقاعد بالنسبة إلى القضاة يمكن أن يكون ضرورة أكثر منه حاجة، أملته فقط الوضعية المالية الصعبة التي تعيشها أنظمة التقاعد. في ما يلي نص الحوار: جاء في مذكرة تقديم مشروع القانون التنظيمي الخاص بالنظام الأساسي للقضاة أنه تأسس بصفة خاصة على دستور المملكة والتوجيهات الملكية ذات الصلة الواردة في الخطب والرسائل الملكية السامية ومضامين إصلاح منظومة العدالة بما يوافق روح دستور المملكة ما تعليقكم على ذلك؟ للأسف الشديد فمسودة مشروع القانون التنظيمي الخاص بالنظام الأساسي للقضاة، والذي يتضمن 116 مادة موزعة على 6 أقسام لم يستثمر وبكل أمانة ما تضمنته المرجعيات المشار إليها، كما لم يستثمر الاختلالات الناجمة عن تطبيق النظام الأساسي لرجال القضاء الحالي والتي كانت موضوع تقارير ودراسات وطنية ودولية، وبالتالي فمؤشر الثقة والطمأنينة القانونية أو ما يعبر عنه بالأمن القانوني تبدو ضعيفة في المشروع. فإذا كان الدستور المغربي الجديد لسنة 2011 يتحدث عن مبدأ المساواة أمام القانون من خلال المادة 6، فإن مسودة المشروع لم تحترم هذا المبدأ العالمي، سيما في القسم المتعلق بالانتماء إلى السلطة القضائية والمقررة في القسم الثالث من المسودة، وذلك بوضع طريقتين للانتماء إلى السلطة القضائية تضمنتهما المادة 12 .الأولى تخص الملحقين القضائيين والثانية تخص المهنيين والموظفين .وخرق الدستور الجديد للمملكة وعدم استثمار الدراسات والتقارير الوطنية والدولية خلافا لما أوهمت به ديباجة المسودة يظهر من خلال ما تضمنته الفقرة 5 من المادة 14 مقارنة مع ما تضمنته المادة 26 التي تحيل على المادة 29 من المسودة نفسها ونستدل على ذلك بما يلي: إذا كانت المادة 12 من مسودة المشروع حددت السن الأقصى لاجتياز مباراة الملحقين القضائيين في 35 سنة بالنسبة إلى المرشحين الطلبة و45 سنة بالنسبة إلى موظفي كتابة الضبط، فإن الفقرة 1 من المادة 26 من المسودة أعطت بدورها لموظفي كتابة الضبط الحاصلين على الإجازة فقط -ومن دون تحديد لنوع الإجازة أو ما يعادلها - والمنتمين إلى درجة مرتبة في سلم الأجور رقم 11 أو درجة في حكمها والذين قضوا 10 سنوات من الخدمة العمومية الفعلية، قلت أعطت هذه الفقرة إمكانية الالتحاق بالسلطة القضائية إلى جانب المحامين وأساتذة التعليم العالي المساعدين والموثقين والعدول والمفوضين القضائيين متى توفرت فيهم الشروط المقررة في المادة نفسها المذكورة بالنسبة إلى كل فئة على حدة .بمعنى أن موظفي كتابة الضبط لئن وفرت لهما المسودة طريقتين للالتحاق بالسلطة القضائية، إلا أن إحدى الطريقتين فضلا عن أنها ظلت هجينة - مثل سابقتها والتي كانت تنظمها المادة 3 من النظام الأساسي لرجال القضاء الحالي - تبدو مرة أخرى غير منصفة على الإطلاق على مستوى إعادة الترتيب باعتماد الأقدمية في الإطار السابق، وهو ما يظهر بجلاء من خلال القراءة المتأنية للفقرة 1 و2 من المادة 29 من المسودة. هل تريد أن تقول إن الموظفين المعنيين بالمادة 26 التي تقابلها المادة 3 من النظام الأساسي الحالي لرجال القضاء هم موظفون استثنائيون ؟ نعم إنهم استثنائيون بجميع المقاييس طالما أنهم التحقوا بالقضاء دون عناء، و بالاحتكام إلى نوع من الكفاءة بعيدة في طبيعتها كل البعد عن الكفاءة المتعارف عليها والمعمول بها ضمن المبادئ والمعايير الدولية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية، بل منهم من مازال يمارس نشاطه السابق نفسه لما قبل الالتحاق بالسلطة القضائية كالرد على الهاتف والقيام بأشغال الكتابة الخاصة، إنهم استثنائيون بالمقارنة مع الموظفين الواردين في المادة12 والذين تحملوا عبء اجتياز مباراة الملحقين القضائيين بانتقائها الأولي وباختبارها الكتابي والشفوي، رغم أنهم أطر مرتبين في سلم الأجور 11 ولهم من الأقدمية أزيد من 10 سنوات أو يقل بقليل، إلا أن عيبهم أنهم لم يتعاملوا مع الانتماء إلى القضاء من منطلق انتهازي قاصر على تحسين الوضعية المادية أوالاعتبارية ليس إلا. إنهم استثنائيون أعطيت لهم فرصة تطويع النصوص القانونية بما يخدم مصلحتهم ليس إلا، فالدرجة الاستثنائية مثلا في سلك القضاء تسيل لعاب أطر عليا بوزارات أخرى كالاقتصاد والمالية ووزارة الداخلية للخروج بتقاعد مريح طالما أن الحوافز مثلا بوزارة المالية تنتهي بالإحالة على التقاعد، بل منهم من ألحق بإدارته السابقة بعدما عجز عن مسايرة العمل القضائي، المهم هو تغيير الإطار بما يسمح بالاحتفاظ بوضع مادي مريح بعد التقاعد، إنه منطق الريع، وإهدار للمال العام ومس خطير بمبدأ العدل التوزيعي الذي من المفروض أن تقوم عليه العدالة الاجتماعية .والغريب في الأمر أن المادة 26 من مسودة المشروع والتعديلات أو التوافقات التي تضمنتها تفيد بما لا يدع مجالا للشك أن إرادة الإصلاح ما زلت تشوبها شائبة، وأن غياب الحكامة في ترشيد القطاع ظاهرة لا تحتاج بيانا، فلم يعد هناك ما يسمى القضاء الإداري، أما أساتذة التعليم العالي فتدريس مادة أساسية في القانون لمدة 10 سنوات لم تعد ضرورية حسب تصور مهندس مسودة المشروع، بل يكفي أن تتوفر لدى الأستاذ الجامعي 10 سنوات من الخدمة العمومية الفعلية . ما سر هذا التراجع في نظركم ؟ الجواب على هذا السؤال لا يعرفه سوى من أشرف على اللجنة التي وضعت أرضية المسودة، علما أن من التحق بالقضاء من الأساتذة الجامعيين لم يتعد حتى الآن أصابع اليد الواحدة. فهل للنادر حكم ؟ وماذا عن المحامين الذين التحقوا بالقضاء؟ للأسف لم يلتحق من المحامين سوى من لم يجد له موطئ قدم في هذه المهنة التي تحتاج كفاءة عالية في ظل المنافسة الشرسة التي يعرفها القطاع. تعني أن المحامي الناجح لن يغريه الالتحاق بالسلطة القضائية ؟ بكل تأكيد. نظام قضاة النواب ضد الاستقلالية مقترح أو نظام القضاة النواب يضرب مبدأ الاستقلالية في العمق، مما يؤكد بجلاء أن المرجعيات المتحدث عنها في مذكرة التقديم كما سبق بيانه، لم تكن حاضرة لدى مهندس مسودة المشروع، سيما ما يتعلق بدستور المملكة - الذي اتخذ من استقلالية قضاة الحكم بالأساس خيارا لا رجعة فيه- والمبادئ والمعايير الدولية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية، وإنما أقحمت إقحاما للرفع من قيمة عمل اللجنة، علما أن تعميم نواب المسؤولين القضائيين على اختلاف درجاتهم من شأنه أن يساهم في توفير الخلف القادر على تحمل المسؤولية مستقبلا . التعددية السياسية و النقابات و الجمعيات خيار إستراتيجي ماذا تقترح لوضع حد للحيف الذي طال موظفي كتابة الضبط المجتازين لمباراة الملحقين القضائيين ؟ يجب التمييز هنا بين فئتين، فئة تنتمي إلى سلم الأجور 11 وتتوفر على أقدمية 10 سنوات، وفئة مدرجة في سلم الأجور 10 أو أقل .فبالنسبة إلى الفئتين معا يجب الأخذ بعين الاعتبار المدة التي قضوها في خدمة الإدارة القضائية، سواء على مستوى الرتب أو الدرجات، سيما وأن قرار وزير العدل يشترط قضاء ما لا يقل عن خمس سنوات من الخدمة الفعلية في جهاز كتابة الضبط قبل اجتياز المباراة، وهو شرط لا بد وأن يقابله تحفيز لهاته الفئة على الأقل على مستوى الرتبة أو الدرجة .ويكفي لتدارك هذا الخلل مستقبلا ودفع موظفي كتابة الضبط لاجتياز مباراة الملحقين القضائيين بدل الطريقة الهجينة الخاصة بالمهنيين والموظفين، قلت يكفي إضافة بعض المقتضيات للمادة 29 من مسودة المشروع وجعلها كما يلي: " يعين المرشحون الناجحون في مباراة الولوج إلى سلك القضاء طبقا للمادة 26 أعلاه والبند 5 من المادة 14 قضاة، ويرتبون في إحدى الدرجات المنصوص عليها في المادة 6 أعلاه. الباقي دون تغيير.علما ان هذا المقتضى الأخير يجب أن يسري بأثر رجعي، وذلك لتصحيح وضعية القضاة الذين التحقوا بالقضاء قبل دخول هذا القانون حيز التطبيق، فمبدأ عدم رجعية القانون إذا كان يقيد القاضي فهو حتما لا يقيد المشرع. هل تعني أن ما قيل بخصوص تأسيس مسودة مشروع القانون التنظيمي لرجال السلطة القضائية - على دستور المملكة ووو.. هو مجرد وسيلة لإعطاء أهمية لعمل اللجنة المشرفة على مسودة المشروع ؟ لا يجب أن ننكر أن ثمة مجهودا بذل في سبيل وضع هذه الأرضية، علما أن مجموعة من التصورات والسيناريوهات تم حبكها في الظل، ولم تحظ بتوافق أعضاء اللجينة التي كلفها الوزير العدل والحريات والتي عانت من ذاتية مفرطة لقائد السفينة ومهندس مسودة المشروع، ومع ذلك، "فلا تبخسوا الناس أشياءهم"، فهذا مجهود ومحاولة من صنع البشر فالكمال والعصمة لله وحده، لكن وبكل أمانة لم تعكس مسودة المشروع ما جاءت به أحكام الدستور والخطب والتوجيهات الملكية السامية والاتفاقات الدولية المتعلقة بالسلطة القضائية كما صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 نونبر و13 دجنبر 1985، والمبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة كما اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود بهافانا في شتنبر 1990، ومبادئ بانغالور المنظمة للسلوك القضائي حول تقوية نزاهة القضاء بتاريخ 26 نونبر 2002، وأخيرا الميثاق الأوربي حول نظام القضاة المصادق عليه في 10 يوليوز 1998 . في الوقت الذي كان القضاة يراهنون على حذف الدرجة الثالثة، تم إحداث درجتين جديدتين للترقي بالنسبة إلى الدرجة الاستثنائية ما تعليقكم ؟بالفعل كان القضاة يراهنون على حذف هذه الدرجة على غرار ما هو معمول به بالنسبة إلى قضاة المجلس الأعلى للحسابات، علما أن الحذف أصبح هناك ما يبرره خاصة مع اشتراط شهادة الماستر لاجتياز مباراة الملحقين القضائيين وقضاء 3 سنوات من التدريب بالمعهد العالي للقضاء، وأن التبرير الذي على أساسه أقنع وزير العدل والحريات من أجل التراجع عن هذا الخيار يبدو هجينا، فيكفي ضبط الأمور ضمن المقتضيات الانتقالية ولن يتضرر أحد. أما بخصوص إحداث درجتين جديدتين للترقي، فأستحضر قول عمر بن الخطاب لأبي در الغفاري : إذا جاد الكريم جاد عمر. ما رأيكم في اعتماد شهادة الماستر لاجتياز مباراة الملحقين القضائيين؟ ما أخشاه وانطلاقا من تجربتي أستاذا زائرا بكلية الحقوق بالرباط، هو كون هذا الإختيار سيحرم العديد من طلبة الحقوق من اجتياز المباراة، فولوج أسلاك الماستر غير مضمون بالنسبة إلى الجميع، مما ستصبح معه كليات الحقوق - باعتماد شهادة الماستر لاجتياز مباراة الملحقين القضائيين - فضاء ليس للتكوين وإنما لأشياء أخرى نخجل من الخوض فيها . وماذا عن طريقة تقييم أداء القضاة ؟ أهم ما جاء في هذا الباب هو منح القاضي إمكانية الإطلاع على آخر تقرير لتقييم الأداء الخاص به، وذلك قبل متم شهر يونيو من كل سنة، مع منحه إمكانية التظلم داخل أجل 15 يوما، والحقيقة أن مثل هذا المقتضى غير المقرر في النظام الحالي، من شأنه أن يجعل العلاقة بين القاضي ورئيسه أكثر شفافية ووضوحا . أعطت مسودة المشروع الحق للقضاة في تأسيس جمعيات مهنية، لكن قيدته كيف ترون ذلك ؟ الحق في تأسيس جمعيات مهنية منحه الدستور الجديد للمملكة وما ورد بمسودة المشروع ما هو سوى تكريس له، والمشرع عندما أعطى للقضاة الحق في الانخراط في جمعيات أو إنشاء جمعيات مهنية بصيغة الجمع يكون قد انتصر لمبدأ التعددية، فالتعددية سواء تعلق الأمر بالأحزاب السياسية أو النقابات المهنية أو الجمعيات هي خيار استراتيجي بالنسبة إلى المغرب، وهو جوهر الديمقراطية وغايتها فلا شورى ولا حوار دون تعددية .صحيح أن الجمعيات المهنية عموما ولئن كانت تجد أساسها في ظهير 15 نوفمبر 1958،، فإن الجمعيات المهنية للقضاة ونظرا لخصوصيتها على مستوى العنصر البشري المكون لها، فإنه يجب أن تحظى بعناية خاصة من قبل المشرع، سيما على مستوى التأسيس، إذ يقترح أن يكون التصريح ليس فقط أمام السلطة المحلية والأمانة العامة للحكومة الذي يجب أن يتكلف به المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وبأن تكون هناك عتبة أي عدد المنخرطين من القضاة يمثلون جل الدرجات، إلى غير ذلك من الأحكام الاستثنائية، التي لا ينبغي أن ينظر إليها كقيود عن حرية تأسيس الجمعيات المهنية، بقدر ما هي ضمان وحماية للعمل الجمعوي للقضاة. وما هو تقييمكم لنظام التأديب المقرر في مسودة المشروع؟ الملاحظ أن التعداد الوارد بالمادة 103 من مسودة المشروع جاء واردا على سبيل المثال وليس الحصر، وهذا فيه خطر على القاضي لأنه سيؤدي حتما إلى ظهور حالات وصور اخرى للخطأ الجسيم المبررة لتحريك سلطة التأديب، لذلك نقترح أن تعاد صياغة المادة المذكورة بالشكل الذي يجعل التعداد الوارد في هذه المادة واردا على سبيل الحصر وليس المثال ، كما يجب ربط الخطأ بالعقوبة المقترحة، وذلك لضبط مبدأ التناسب بين الخطأ والجزاء، وألا يترك الأمر للسلطة التقديرية لسلطة التأديب، فمثلا الارتشاء واستغلال النفوذ، هو حتما يستوجب عقوبة من الدرجة الثالثة كالعزل مع الحرمان من الحق في التقاعد، أو مع الاحتفاظ به أو الإحالة التلقائية على التقاعد. تمديد سن تقاعد القضاة ضرورة أخشى أن يكون تمديد سن التقاعد بالنسبة إلى القضاة ضرورة أكثر منه حاجة، ضرورة أملته فقط الوضعية المالية الصعبة التي تعيشها أنظمة التقاعد ببلادنا، أما استمرار الرئيس الأول لمحكمة النقض والوكيل العام لديها في مباشرة مهامهما إلى حين صدور ظهير بإنهاء مهمتهما ففيه أولا خرق صارخ لمبدأ الحق التداولي في تولي المناصب العليا حسب الاستحقاق، وثانيا خرق للمعايير الدولية للعمل التي تمنع على كل إنسان أن يستأجر خدماته مدى الحياة، بل من حقه أن ينعم بتقاعده كغيره من بني البشر. أجرت الحوار: كريمة مصلي