الأعمال قدمها كبار الفنانين التشكيليين وتصنف في فئة "الفن المنحط" بعد بيع عدد من اللوحات التي تعود إلى الحقبة النازية، سنة 2011، بمبالغ باهظة، منها لوحة سوقت بـ32 ألف أورو، وأخرى بأكثر من 10 آلاف أورو، التي ساهمت في إبراز الجانب الفني والإبداعي لأشهر دكتاتور نازي في التاريخ المعاصر، الألماني أدولف هتلر، عثرت السلطات الألمانية، أخيرا على مجموعة جديدة من الأعمال الفنية التى صادرها النازيون خلال حقبتي الثلاثينات والأربعينات، تضم ألفا و500 لوحة فنية من بينها أعمال لماتيس وبيكاسو وشاغال. الصحف العالمية، من بينها «لوفيغارو» الفرنسية، اهتمت في أعدادها الأخيرة، بهذا الموضوع الذي يشكل جزءا من التاريخ الأوربي المشترك، كما تعد اللوحات التي عثر عليها معالم من مرحلة مهمة في مسار التحول الذي عاشه العالم. «الصباح» تعيد نشر أهم ما تضمنه تحقيق أنجزته الصحيفة الفرنسية حول هذا الموضوع، إلى جانب رصد أهم ما جاء في مجموعة من كبريات المنابر الإعلامية العالمية. اعتبر النظام النازي أن اللوحات التي عثر عليها، أخيرا في شقة في ميونيخ الألمانية، «منحطة» نظرا لأنها تعود إلى الفن الحديث، وبالتالي لا تعود للألمان واليهود، حسب ما صرح به مكتشفو هذه الأعمال الفنية، إذ كشفت جل التحريات أن هتلر صادر الأعمال التي عثر عليها أو أجبر أصحابها على بيعها له بمقابل زهيد، وكانت تقدم إلى أحد خازني التحف لوضعها في أماكن سرية، ويبيع إحداها كلما احتاج إلى مداخيل مالية، حسب ما جاء في «لوفيغارو».من جهتها، قالت خبيرة بريطانية في مجال الأعمال الفنية، إن المجموعة التي تضم ألفا و500 عمل فني عثر عليها في ميونيخ لا تمثل سوى ما لم يستعمله النازيون، في الوقت الذي لم يعثر حتى الآن على معظم الأعمال التي استولوا عليها.وعثر على هذه القطع الفنية داخل شقة في ميونيخ، وكانت قد سرقت من مجموعات يهودية خاصة في فرنسا وبلجيكا المحتلة بين عامي 1940 و1944. مقابل ذلك، اتهمت جماعة يهودية، ألمانيا، بالتواطؤ المعنوي في إخفاء اللوحات المسروقة، بعد تقارير أولية عن تأخير الإفصاح عن اكتشاف الأعمال الفنية، كما اعتبرت أن القضية حقل ألغام قانوني وأخلاقي للسلطات. ونهب النظام النازي بشكل ممنهج مئات الآلاف من الأعمال الفنية من متاحف وأفراد في أرجاء أوربا. قيمة اللوحات تصل مليار أورو نقلت مجلة «فوكاس» الإخبارية أنه يعتقد أن ذلك الكنز الفني يضم أعمالا لفنانين كبار، من بينهم هنري ماتيس وبابلو بيكاسو ومارك شاغال، وتقدر قيمتها المالية بما يقارب مليار أورو، إذ أشارت آن ويبر، الخبيرة الفنية وعضو «لجنة استعادة الأعمال الفنية المسلوبة في أوربا» أن ما يقارب من 90 في المائة من الأعمال الفنية التي استولى عليها النازيون ما زالت مفقودة.وأشارت المجلة إلى أن تلك الأعمال الفنية عثر عليها بالصدفة، بداية سنة 2011، وذلك عندما كانت هيآت الضرائب تحقق مع كورنيليوس غورليت، ابن أحد بائعي الأعمال الفنية في ميونيخ، إذ كان مشتبها في تهربه من الضرائب، قبل أن يحصل المحققون على إذن يسمح لهم بتفتيش منزله في ميونيخ، وهي الوسيلة التي قادتهم إلى اكتشاف اللوحات الجديدة التي اختفت عن الأنظار خلال فترة الحكم النازي.وكشفت التحريات الأولى، حسب ما جاء في «لوفيغارو»، أن غورليت الابن، احتفظ بتلك الأعمال الفنية داخل غرف مظلمة، وكان يبيع اللوحات حسب مواسمها عندما يكون في حاجة إلى المال، وفور اكتشافها لتلك الأعمال، عملت السلطات الألمانية على وضعها في مستودع آمن في ميونيخ. غرائب غورليت وراء اكتشاف القطع الصحف الأوربية، بينها «لوفيغارو»، نشرت قصة العثور على الشقة التي تضم ما اعتبرته «كنزا لا يقدر بثمن»، إذ أبرزت أنها تعود إلى شقة كورنيليوس غورليت المتواضعة وهي مبنى سكني في ميونخ.وتعود الحكاية إلى السلوك الغريب الذي يميز غورليت، إذ أن عدم حمله بطاقة هوية، وسلوكه أثناء عبور الحدود في رحلة إلى سويسرا، دفع رجال الشرطة إلى مداهمة منزله، حيث تم العثور على ما وصف بـ»كنز» من الأعمال الفنية واللوحات الزيتية، لفنانين من قبيل بيكاسو وماتيس ورينوار وبول كلي وإميل نولده وفرانز مارك وأوتو ديكس.كما أن المفاجأة تمثلت أيضا، في أن كورنيليوس غورليت عجوز يفضل الوحدة والانعزال، وهو ابن هيلدبراند غورليت، تاجر الفن الذي لعب دورا رئيسا في تصنيف الفن الحديث وتوصيفه بـ»فن منحط»، واعتبره النازيون مرجعا مفيدا في تقييم الأعمال الفنية على الرغم من أصوله اليهودية، وهو ابن عمّ المؤلف الموسيقي «المنحط» مانفريد غورليت.وتسير مجموعة من المنابر الإعلامية الأوربية، إلى عدم الاكتفاء بالتأكيد على أن الاكتشاف هو مجرد كمية من البضائع المسروقة، بل يتحول إلى أحد أهم الاكتشافات الفنية في التاريخ، كما يعيد إلى الأذهان الهمجية التي ميزت السياسات والجرائم الثقافية في عهد الرايخ الثالث. العثور على سروال سجين وبذلة خباز مع اللوحات أثارت صحيفة «ذا ديلي ميل» البريطانية فضيحة أخرى تتعلق بالقطع الفنية، حين كشفت أن مقتنيات تابعة لأسرى يهود من معسكر الإبادة في أوشفيتس معروضة للبيع على موقع «إيباي». وبين المقتنيات التي عرضت للبيع سروال سجين يهودي، وبذلة خباز بولندي، وحقيبة سجين يهودي، ورقعة قماشية صفراء. وتراوح سعر الحاجيات بين 264 دولارا وحوالي 18 ألف دولار. سرعان ما أعلن القيمون على الموقع أنهم لم يعلموا بأمر البيع، وأنهم سيتبرعون بالعمولة التي حصلوا عليها من عمليات البيع لجمعيات خيرية. إضافة إلى ذلك، تمت إزالة الأغراض التي عرضت للبيع من الموقع حالا. وكشف في الماضي أن مواطنا أوكرانيا سابقا يقيم في كندا عرض للبيع مقبض غرفة غاز من معسكر الإبادة في داخاو. ويخشى أن تصل هذه الأغراض إلى نازيين جدد يمجدون فظائع النظام النازي ويفخرون بها. ترجمة وإعداد: ياسين الريخ