محمد كرين القيادي في التقدم والاشتراكية قال إن أحزاب الزعيم الواحد انقرضت أكد محمد كرين، عضو مجلس رئاسة حزب التقدم والاشتراكية أن من بين المؤاخذات على مشروع القانون المالي أنه اعتبر التقشف سياسة اقتصادية، معتبرا أن عرض المشروع المالي في أجله الدستوري حدث هام، معترفا بأن الحزب على خلاف كبير مع العدالة والتنمية، لكن وجوده في الحكومة ضمانة للرأي العام الدولي والمحلي، محذرا من يريد التلاعب بإرادة المؤتمرين في المؤتمر المقبل للحزب باندلاع "ربيع عربي" داخل الحزب. في ما يلي نص الحوار: انتقدت بشدة مشروع القانون المالي 2014، لماذا؟ في الحقيقة ما تقدمت به بخصوص مشروع القانون المالي لسنة 2014، مجرد ملاحظات واقعية من منطلق مهتم بقضايا الاقتصاد، أكثر من منطلق سياسي، وإن استنتجت خلاصات سياسية من هذه الملاحظات. فمشروع القانون المالي أعد في ظروف يعرف الجميع أنها تميزت بعدم الاستقرار الحكومي، أي في فترة غادر فيها حزب الحكومة، وكان آخر يفاوض للالتحاق بالأغلبية، وبالتالي لم يكن هناك نقاش واسع سبق إعداد المشروع، ما سيدفعنا إلى تقديم ملاحظات خلال مناقشته بغرفتي البرلمان. وأود أن أشير إلى أن مصطلح "مشروع" يعني شيئا غير نهائي، وهي "نقمة في طيتها نعمة"، لأن الظروف قد تسمح هذه السنة للبرلمانيين بالمساهمة في إغناء مناقشة هذا المشروع، وتصحيحه حتى يكون معبرا حقيقيا عن إرادة مكونات الأغلبية الحكومية. قلت إن المشروع يتضمن مقتضيات لا يجب أن تمر، وهددت برلمانيي الحزب في حال التصويت عليها بالمحاسبة في المؤتمر المقبل للحزب؟ أولا أنا لم أهدد، أنا دعوت بحكم انتمائي إلى حزب يعتمد على ثقافة المحاسبة، الجميع سواء داخل البرلمان أو خارجه، وحتى في الحكومة بتحمل المسؤولية في حال تمرير هذه المقتضيات، إلا أن المعطيات التي توصلت بها أن فريقنا النيابي يشتغل في انسجام، وأنه سيقدم مقترحات تسير في هذا الإطار في الأيام المقبلة. ما هي هذه المقتضيات التي ترفض تمريرها؟ هناك ملاحظة عامة، وهي أن التقشف ولو أنه ضروري، لا يمكن أن يشكل سياسة اقتصادية، إذ تبنى الأخيرة على نوع من العقلانية في تدبير مالية الدولة عبر تقليص النفقات غير الضرورية، أما التقشف، فهو حذف النفقات ولو كانت ضرورية.ونحن نقول، وهذا جاء في البلاغات الرسمية، إن تدابير عقلنة نفقات الدولة، يجب أن تدخل في إطار إستراتيجي شامل للنهوض بالاقتصاد الوطني، وأن تكون هناك محفزات لإعادة الروح إلى الآلة الاقتصادية والإنتاجية. وإذا دخلنا في بعض التدقيقات، نجد أنه وقع نوع من التعامل "الصنمي" مع بعض المفاهيم، أولها تحديد نسب الضريبة على القيمة المضافة في 10 و20 في المائة. هذا ليس قرآنا منزلا، بعض البلدان تعتمد على نسب 3 و5 و6 فقط.لا يمكن لشخص أو مناضل حقيقي قبول أن يفرض مشروع القانون المالي الضريبة على القيمة المضافة في مواد من قبيل الشمع والملح والسردين والأفران التقليدية والحمامات الشعبية، وفي الوقت نفسه لا يضيف مجهودا آخر على مواد الرفه، مثل شراء السيارات الفخمة والطائرات الخاصة واليخوت، فأصحابها يؤدون نسبة الضريبة نفسها التي يؤديها الفقراء. هذه أمور لم نقبلها، بالإضافة إلى أنها ينطبق عليها المثل الشعبي القائل "المندبة كبيرة أو الميت فار"، إذ ستحقق لخزينة الدولة مداخيل لن تتجاوز 250 مليون درهم وهو مبلغ ضئيل جدا.نحن سنتقدم بمقترحات ستساهم في زيادة مداخيل الدولة من قبيل فرض الضريبة على الشركات التي تؤديها المؤسسات البنكية، وهي 37 بالمائة على شركات قطاع الاتصال، لأنها مثل البنوك لها احتكار محمي من قبل الدولة، ما سيمكن الدولة من مداخيل تقارب 800 مليون درهم.كما سنقترح شطرا جديدا للضريبة على الدخل، ابتداء من 50 ألف درهم وما فوق، أي أن كل شطر يفوق أجرة وزير، يجب أن تحدد له ضريبة حددنا نسبتها في 44 في المائة، ونسمي هذا الشطر بشطر التضامن، هدفه تحسيس المغاربة بالتضامن مع الفئات الضعيفة.كما نجد في المشروع، تدابير لا تدر على خزينة الدولة أي درهم، لكنها ستخلق مصاعب كثيرة لبعض الفاعلين والمواطنين، منها فرض على كل تاجر وبائع بالتقسيط، يسدد الضريبة على الدخل بالطريقة الجزافية، أن يضع سجلا بصفحات مرقمة مؤشر عليها من قبل إدارة الضرائب، لتدوين كل المشتريات اليومية، مع الاحتفاظ بوثائق الإثبات، كما يفرض عليه تسجيل كل المبيعات في خانات أخرى.ونسجل أيضا أن مشروع القانون المالي فرض بطريقة تسلطية على أصحاب المهن الحرة، محامين ومهندسين، التصريح الالكتروني بضريبتهم على الدخل، رغم أنهم غير مؤهلين للقيام بذلك.وهناك تدابير تطرح العديد من علامات الاستفهام، فمشروع القانون يستجيب لمطلب تقدم به الاتحاد العام لمقاولات المغرب، هو استعادة الضريبة على القيمة المضافة التي تبلغ ثلاثة ملايير درهم، التي تؤديها الشركات في نهاية كل شهر بدل الشهر الموالي.وفي حالة تمرير هذا المقتضى سيرتفع العجز المالي من 32 مليار إلى 35 مليار درهم، لأن الشركات ستقوم بتأخير أداء هذه الضريبة من شهر دجنبر إلى يناير، وبالتالي سيكون لنا شهر أبيض من حيث الأداء الضريبي، وستنضاف ثلاثة ملايير درهم لدجنبر إلى مثيلتها في يناير.ولتجاوز العجز، قررت الحكومة تقسيط استرجاع المقاولات للضريبة على مدى خمس سنوات، أي إلى حدود سنة 2018، عبر تسديد 600 مليون سنتيم كل سنة، بالتالي ستكون هناك تركة ثقيلة للحكومة المقبلة، رغم أن هناك حلولا أكثر شفافية ووضوحا منها اللجوء إلى قرض لتسديد قيمة الضرائب المعادة إلى الشركات. نبيل بنعبد الله قال إن مشروع القانون المالي أعد دون استشارتكم؟ كما قلت في البداية، إن الظرفية التي صيغ فيها القانون المالي تميزت بعدم الاستقرار الحكومي وعدم تحديد دقيق للأغلبية، فإذا لم نساهم في إعداد هذا المشروع، فهذا ليس معناه هناك إرادة لتهميش حزب معين. يكفي أن القانون المالي قدم في أجله الدستوري، بعد أن اعتبر ذلك من المستحيلات، كما أن عرضه على البرلمان هو حدث استثنائي، فالوزير عين منذ أيام فقط ونجح في تقديمه في وقته المحدد. هل تنظر بعين الرضا إلى عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب في الحكومة الجديدة؟ كل حزب يسعى أن يكون له حضور وازن في الحكومة، ليطبـق برامجه السياسية والاقتصادية والاجتماعيــة التي يؤمــن بها. وفي هذا الإطار، يجب تأكيد أن الحزب عندما قــرر المشاركة في الحكومة بعد نقــاش طــويل وعريض، كان ذلك وفق أسس لا بد من التــذكير بها، وهي أن دخولنا إلى الحكومة لم يكن مبنيا على اعتبارات حسابية أي إتمام الأغلبية، والدليل أن الأغلبية السابقة كــانت مكتملة دون التقدم والاشتراكية، بل شــاركنا في الحكومــة على أساس سياسي من أجل إضفاء نفحة يسارية على حكومة إســلامية، وتقديم ضمانة للرأي العام الخارجي والداخلي، أن هذه الحكومة بوجود يساريين داخلها، لن تنحرف عن مجموعة من الاختيارات الشعبية.ومن أجل إنجاح حضورنا السياسي، كان لا بد أن تتوفر لنا أدوات لممارسة هذا الدور، أي ضرورة الحصول على وزارات وازنة، حتى تكون تجربتنا الحالية مختلفة عن حكومة التوافق بقيادة الوزير الأول الأسبق عبد الرحمان اليوسفـي، والتي كانت حكومة يسـارية بامتياز.ورغم كل هذا، لا بد أن نعترف أننا على اختلاف مع العدالة والتنمية التي تقود الحكومة، ليس فقط على مستوى المقاربة كما الأمر مع حزبي الاستقلال والحركة الشعبية، بل حتى في المشروع المجتمعي، فوجودنا في الحكومة هو أيضا لمواجهة ما يمكن أن يمس الحريات الفردية أو التراجع عن قضايا المشروع المجتمعي التقدمي الديمقراطي. نحن لسنا في الحكومة من أجل المقاعد، بل للمساهمة في إنجاح الإصلاحات الكبرى الضرورية التي يتوقف عليها الاقتصاد الوطني والمجتمع المغربي. فعندما نقوم بهذه العمل، فلمصلحة البلاد أولا، وليس لخدمة أجندة حزب سياسي أو تصور مجتمعي يقود الحكم، نحن أصلا متناقضون معه. زمن الزعيم الواحد الأوحد ولَّى بخصوص سؤالك، لو بقي علي يعتة وعبد السلام بورقية وعزيز بلال وعبد الله العياشي، هل سيرضون عن تجربة الحزب الحالية، أنا أقول إن هؤلاء مناضلون قدموا الشيء الكثير لوطنهم ولحزبهم، وشخصيا أنا محظوظ أنني عاشرت بعضهم وكنت صديقا حميما لهم، غير أن الخطأ كل الخطأ هو تكرار تجارب قام بها أشخاص رحلوا، لم يبق لنا رجال من طينتهم. ثانيا تغير الزمن، فلا يمكن إنطاق الموتى ولا إعادة تجارب تدبير سياسي وحزبي.الزمن، زمن المؤسسات والأجهزة الجماعية، وزمن الحزب متنوع الحساسيات والتلوينات والمتكلمين باسمه كل من جهته، ما يجعل المواطنين يرون أنفسهم في مسؤول أو مسؤولة حزبية، ما يمنحهم شعبية أكبر.الأحزاب التي تعتمد على الأشخاص والزعماء والزعيم الواحد الأوحد انقرضت، ولم تبق صالحة ولا ممكنة في العصر الحالي. إملاءات البنك الدولي البنك الدولي لم يصدر إملاءات بالمفهوم المتعارف عليه، لكن يجب أن نعلم أن الوضع الذي نعيشه دقيق ومعقد جدا، وبالتالي فروح توصيات البنك الدولي حاضرة في مشروع القانون المالي، ويكفي الذهاب إلى هذه التوصيات وسنجدها مكتوبة بعينها، والمثير أنه حتى وزير المالية التونسي أخيرا، كان يتحدث عن إجراءات نابعة من توصيات البنك الدولي نفسها التي طبقها المسؤولون المغاربة، من قبيل المقايسة وغيرها. غير أن هناك ملاحظة، فالانبطاح التام للبنك الدولي لا يضمن الاستقرار الأمني، ويكفي التذكير أن البنك الدولي نوه بالحكومة التونسية سنة 2008 ولقبها بـ"التلميذ النجيب" وهللت لذلك كبريات الصحف العالمية، والنتيجة اندلاع الربيع العربي في هذا البلد، أنا اعتبر أن الاستقرار الذي بناه المغرب بفضل حنكة وذكاء فاعليه الاقتصاديين ومؤسساته هو شيء ثمين، لهذا يجب أن نحافظ عليه، وهنا أناشد أغنياء هذا الوطن أن يتضامنوا ويضحوا من أجل الحفاظ على هذا الاستقرار. "الربيع" مر من هنا والمناضلون سيفرضون مؤتمرا ديمقراطيا الديمقراطية الداخلية في الأحزاب هي إشكال مجتمعي، لأن المجتمع برمته لن يستسيغ نهائيا قبول اللعبة الديمقراطية في جميع الحالات، خاصة في الحالات التي لا ترضينا.صحيح أن الكيفية التي تم بها انتخاب الديوان السياسي لم تكن الأرقى في ما يتعلق بالحكامة الجيدة. وسيصحح هذا الوضع في المستقبل، عبر تفعيل مجموعة من الخطوات، منها الإعلان عن الترشيحات، وتكون مفتوحة لمدة معقولة، وتمكين المرشحين من التعريف بأنفسهم بكل الوسائل، واعتماد التصويت الفردي داخل معزل، ومنح الحق لكل مرشح لعيين ممثلا له لمراقبة عملية الفرز.أظن أن الأمور نضجت لنعمل بهذه الأمور في المؤتمر المقبل، وكل من يعتقد أنه قد يتلاعب بإرادة المؤتمرين والمؤتمرات، فإنه ينسى أن الربيع قد مر من هنا، وأن أنظمة بقوتها وبجبروتها لم تصمد أمام إرادة مواطنين عزل، فبالأحرى إرادة مناضلين تمرسوا على النضال، قدموا تضحيات جسام. فهؤلاء سيفرضون مؤتمرا ديمقراطيا، وأظن أن الأغلبية ستختار هذا الطرح، لأنه يتماشى مع هويتنا وما تصبو إليه بلادنا، رغم أننا ننبثق من مجتمع لا تنتشر فيه الثقافة الديمقراطية.إن المؤتمر المقبل سيشكل قفزة نوعية، وما دام الإنسان يحترم المؤسسات وأجهزة الحزب، فهي التي ستقرر الطريقة والأساليب لانتخاب قيادة ديمقراطية وحقيقية. وهذا لا يمنع أنني سأتقدم من داخل أجهزة الحزب، أو عبر مقالات للمساهمة في جعل هذا المؤتمر قفزة نوعية. فإما أن نرقى إلى مستوى حزب له قيادة جماعية وأجهزة تقوم كلها بمسؤولياتها، وإما لا قدر الله، سنجعل هذا الحزب الذي يبلغ رصيده النضالي 70 سنة من التضحيات والسجون والاغتيالات، لا مكانة له ولا قوة، علما أن بلادنا في حاجة إلى أحزاب ذات مصداقية وقوة، التي تأتي بناء على التنوع والاختلاف في إطار الوحدة، لا الدخول في التموقعات الشخصية والحروب العشائرية التي عانتها أحزابنا الوطنية عشرات السنين. حان الوقت للدخول إلى عصر الأحزاب الحداثية التي تجعل من الاختلاف شيئا يغني وليس أداة لقتلها، كما كان الشأن بالنسبة إلى بعض الأحزاب في الماضي البعيد وحتى القريب. "ترويض" الأحزاب وتعميم نموذج الحزب الإداري بخصوص ظهور حركة تصحيحية بالبيضاء وخط اليسار بالرباط من داخل التقدم والاشتراكية، أشدد على أن أي حزب يتفق كل مناضليه على قرار ما فهو حزب ميت، لا بد أن تكون هناك اختلافات ونقاشات مع احترام الأشخاص. المطروح مستقبلا في المؤتمر أن نقدم شيئا في عقلنة هذا الاختلاف لنجعل منه رافعة للتباري والتوجه نحو الأمام، مع احترام مبدأيين هامين، وهما أنه لا يجب على الأغلبية أن تسحق الأقلية، والأقلية لا تتحول إلى أداة للعرقلة، لتمكين الأقلية من لعب دورها كما ينبغي وأن تتحول إلى أغلبية ديمقراطية. كما أود أن أسجل أن التجربة الحزبية بالمغرب حديثة، إذ ظهرت الأحزاب في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، واشتغلت في حقبة الاستعمار وخلال سنوات تميزت بصراع حاد حول السلطة والمواجهة مع النظام، ما جعل المشهد يعطينا أحزابا معارضة للنظام بشكل مطلق وأخرى مع النظام بشكل مطلق أيضا، الأمر الذي استدعى تأسيس الأحزاب الإدارية، لتواجه الأحزاب الوطنية.غير أنه مع الانتقال الديمقراطي تطورت الأحزاب الوطنية، وأصبح هناك نوع من التعامل اللين و"الترويض"، ما جعلنا للأسف نعيش ممارسة حزبية لا يمكن لمناضل غيور أن يرتاح لها. ممارسة تتميز بتعميم نموذج الحزب الإداري مع إضافة نفحات مدرستين حزبيتين في المغرب. فالحزب الإداري يعتمد على أشخاص لهم نفوذ انتخابي، ويراهن عليهم للحصول على مقاعد وأصوات، وهناك من يظن عن حسن النية، أن الأهم هو الحصول على مقاعد وأصوات لتطبيق البرنامج بحكم أن المناضلين يفشلون في الانتخابات.هذا النموذج الحزبي لا يهمه العمل اليومي بقدر التنقيب عن الأعيان الانتخابيين، تنضاف إليه نفحة جاءت من مدرسة حزبية معروفة بـ"تبرزيط" يستغله أصحابه من أجل التفاوض والحصول على مناصب حزبية وحتى حكومية.أما المدرسة الثانية، فهي تعتمد على بناء رصيد نضالي انطلاقا من القاعدة لكن لأهداف شخصية. الآن نحن في مرحلة تتميز بدستور يعطي أوتوماتيكيا رئاسة الحكومة للحزب الأول، وأصبح العرف أن يتولى أمينه العام هذا المنصب، وهي بادرة حسنة، لأنه ستمكن المواطنين من التعرف على رئيس الحكومة المقبل خلال الانتخابات، وسيكون التصويت منصبا على هذا الاسم وذاك، لكن رغم الدستور الجديد، وجدنا أن أحزابنا جسم بدون عضلات وغير قادر على تعبئة المواطنين.نحن في مرحلة بناء أحزاب حقيقية، وتحويلها إلى "شركات" لإنتاج الأفكار بشكل إيجابي وتقديمها للمواطنين، وأتمنى أن نصل إلى مستوى أن يصوت الناس على المشروع الذي يحمله الحزب وسيرة مناضليه، بدل الاعتماد على "مالين شكاير"، الذين ما دام نسبة التصويت ستظل منخفضة، سيحتلون الرتب الأولى في نتائج الاقتراع.كما أود أن أنبه إلى أن انخفاض نسبة التصويت أيضا وضعنا أمام ظواهر يجب محاربتها، وهي التصويت بالزبونية والتصويت المتطرف، وديمقراطية مائعة، الأقلية المنظمة فيها تتحكم في مصير الأغلبية الصامتة.لهذا إذا استمررنا في مسار تقزيم الأحزاب من الخارج والداخل، سيؤدي ذلك إلى فقدان مصداقيتها، وبالتالي سيكون هناك خطر "فاشستي"، وعلينا أن نرى تاريخ الشعوب التي سقطت في هذا الفخ، كانت لها ديمقراطية وانتخابات، فالبناء الحزبي، هو مسؤولية جميع الأمة وأن ما يجري في الأحزاب لا يهم أعضاءها والمدخل لإصلاحها أن تقتحمها كل طاقات الموجودة في المجتمع. وإذا كان البعض يعتبر أن الأحزاب ستفتح له الأبواب، وستفرش له الزرابي، وتقدم له الورود للانضمام إليها فهو يحلم، فالأحزاب داخلها صراعات وتموقعات، وكل يخشى من الذي سيلتحق بالحزب، أن يجعله في الظل وبالتالي أنا من الذين يطالبون باقتحام قلاع الأحزاب التي أصبحت، وأقولها بكل مسؤولية، أنها قلاع ما زالت العشائرية والزبونية والمصلحية تتحكم فيها. التحالفات الإستراتيجية للتقدم والاشتراكية مناضلون يرون أن مشاركة الحزب في الحكومة يتناقض مع وثيقة التحالفات الإستراتيجية التي حددها المؤتمر السابق الحزب، ما تعليقك؟ أشير إلى أن النقاش الذي دار داخل الحزب حول المشاركــة في الحكــومــة كان قويا، وأنني من الذين يدعــون إلى تجميع الوثائــق التي وزعت قبل اجتماع اللجنة المركزية، وإصدارها فــي كتــاب ليطلع الجميع على مواقف الفــرقــاء كافــة. اعتبــر أن النقــاش في موضوع المشاركة انتهى بعد الحسم في هذا القرار، لكنه في الوقت نفسه سينقلنا إلى نقاش آخر، وهو ما الدور الذي يقوم به الحزب داخل حكومة عبد الإله بنكيران؟في المؤتمــر المقبل، سنقــوم بتقييم هــذه الأمــور، بــداية بالحصيلة، ثم كيفيــة تعاملنا مــع هــذه التجربة الحكــومية. أتمنى أن يتم تدارس هذه النقــاط بجــدية وهدوء، لأن مصلحة الحزب فــوق كل اعتبار، ويجب أن تتماشى مع مصلحة البلاد، فعلى حزبنا وباقي الأحزاب تبنى نقــاش الأفكــار لا الأشخاص، والابتعــاد عن "الشيطنة والتخــوين"، إذ هناك من يخــون البعض، بل يجب أن يكــون هنــاك احترام متبــادل والديمقــراطيــة فيصلنا، دون خصومة وإنزالات وأعمال "الضرب تحــت الحزام"، وعلينــا أن نعطي مثالا أننا نحن الذين نريــد أن نبني مجتمعا ديمقــراطيا، أن نكون ديمقراطيين حقيقيين في ما بيننا. هل تجد نفسك في قيادة وطنية أكثر من مجلس الرئاسة؟أولا مجلس الرئاسة هو جزء من قيادة التقدم والاشتراكية، لكنها قيادة تذهب إلى مستوى التوجيه والتنبيه والتحكيم وإعطاء النصح، وأعضاؤها يشتغلون ويعبرون عن آرائهم في الأجهزة الحزبية بكل حرية يشتغلون مع الفروع في اللقاءات التواصلية، كما يتواصلون مع الإعلام. مجلس الرئاسة ليس ملجأ للعجزة والمتقاعدين، بل هو خلية تفكر وتريد أن تأخذ مسافة من تدبير اليومي لكي تعطي آراء حولها. صحيح أننا عندما نقيم تجربة المشاركة في الحكومة في المؤتمر المقبل، سنقيم أيضا تجربة مجلس الرئاسة، وبدون شك أنه سيدقق ويحسن أداءه ودوره الحزبي، إذا ما ارتأينا أن نحافظ عليه في المرحلة المقبلة.أنا شخصيا وجدت في مجلس الرئاسة فترة جعلتني ابتعد عن التدبير اليومي للحزب، وأن انظر إلى قضايا عديدة بشكل أكثر موضوعية ما ساعدني على أن أقوم بـ"رسملة" تجربة نضالية دامت 40 سنة. اعتبر هذه التجربة مفيدة وجميلة، لأن معي رجالا وامرأة لهم تجربة طويلة تتجاوزني، وثانيا تبقى هذه الخلوة مرتبطـة بالواقع وبهموم شعبنا والحزب، وليس خلوة ناسك ببرجه العاجي.أنا مرتــاح في تجـربتي بمجلس الرئاســة، بعض الرفــاق يؤاخــذونــي أنني اختــــرت "الاسترخــاء الفكــري"، صحيح أننــي ارتحــت بحكــم أننــي كنـت أعاني كثيرا في الديوان السياسي، وخضت صراعات لم يعد عمري يسمح لي بمواصلتها. أجرى الحوار: مصطفى لطفي