ياسين مخلي رئيس نادي قضاة المغرب قال إن الجمعيات المهنية للقضاة استوعبت جيدا المقتضيات الحقوقية في دستور 2011 يرى ياسين مخلي، رئيس نادي قضاة المغرب، أن الاجتماع الأخير الذي عقد بالرباط للجمعيات المهنية القضائية، أكد استيعابها للمقتضيات الحقوقية التي جاء بها دستور 2011، على أساس أن تعددها، واختلاف مواقفها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون عاملا سلبيا مؤثراعلى وحدة الجسم القضائي. وأضاف مخلي في حوار مع "الصباح" أن استقلال النيابة العامة عن وزير العدل، وجعلها تحت سلطة وتسيير الوكيل العام للملك بمحكمة النقض، يعتبر مهما في تكريس مساواة المواطنين أمام القانون، ويسهم في تدعيم أسس دولة الحق والقانون. في ما يلي نص الحوار: اجتمعت الجمعيات المهنية القضائية أخيرا لمناقشة مشاريع قوانين تخص القضاة، هل يمكن اعتبار ذلك بداية لذوبان جليد الخلافات بينها؟ يعتبر اجتماع الجمعيات المهنية للقضاة لتوحيد الرؤى حول جميع المواضيع ذات الصلة بإصلاح منظومة العدالة وتنزيل المقتضيات الدستورية خطوة مهمة في سبيل تطوير الوعي بأهمية الروابط والتكتلات التي تجمع القضاة، وأهدافها الوطنية في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية والقضاة، وترسيخ قواعد أخلاقيات العمل الجمعوي من جهة أخرى.ويأتي هذا الاجتماع كما تعلمون تنزيلا لتوصيات المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب خلال دورته الأولى المنعقدة بتاريخ 26-27 نونبر 2011 والذي أوصى جميع الأجهزة بالانفتاح على باقي الجمعيات المهنية للقضاة، لأن من شأنه توحيد الجهود من أجل الدفاع عن استقلال السلطة القضائية التي تعتبر من أهم مقومات دولة الحق والقانون.وأعتقد أن هذه الخطوة تعتبر أيضا خطوة مهمة جدا في سبيل توحيد الجسم القضائي في إطار تعدد الجمعيات المهنية للقضاة، والاحترام المتبادل للمقررات والتوصيات والبلاغات المتخذة من طرف كل جمعية مهنية وفق آليات التسيير الديمقراطي والأخلاقيات القضائية.فالجمعيات المهنية للقضاة بالمغرب أكدت اليوم استيعابها للمقتضيات الحقوقية التي جاء بها دستور 2011، على أساس أن تعددها واختلاف مواقفها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون عاملا سلبيا مؤثرا على وحدة الجسم القضائي، بل عامل ايجابي يسهم في اغناء المبادرات الخلاقة التي تروم في النهاية خدمة السلطة القضائية واستقلالها، وبالتبعية حقوق المواطنين وحرياتهم. يعتبر البعض أن ما يتم الترويج له من أن مسودتي مشروعي النظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية تضران بالقضاة، غير صحيح، ويراد منه الحصول على امتيازات جديدة فقط ؟ اعتقد أن مثل هذا القول غير صحيح لعدة أسباب منها أن موقفنا اتخذناه بناء على دراسة علمية مستفيضة، اعتمدت على القوانين المقارنة والاعلانات والصكوك والمواثيق الدولية. وللتأكيد على ذلك، أعرض بعض الاشكاليات التي طرحتها مسودة مشروع النظام الأساسي للقضاة كصفة" القاضي النائب"، والتي تشكل مسا خطيرا باستقلال القضاة، على أساس أن استمرارهم في المنصب القضائي يبقى متوقفا على تقييم المسؤولين الأعليين، وهو ما يعد خرقا سافرا لمبدأ ثبات المنصب القضائي الذي يعتبر من تجليات الاستقلال الفعلي والحقيقي لاستقلال القضاة.كما أن تنظيم مسودة مشروع القانون التنظيمي لتقييم القضاة في ثلاث مواد يعطي الانطباع باعتماد المعايير المعتمدة نفسها بمقتضى مرسوم 23 دجنبر 1975 المعمول به حاليا، مع إبقائه اختصاص وضع تقارير ومؤشرات التقييم للمسؤولين القضائيين، في غياب ضمانات حقيقية على شفافية و موضوعية هذه المؤشرات وعدم جعل الاطلاع عليها أمرا تلقائيا.هذا فضلا عن عدم إعطاء مسودة مشروع القانون التنظيمي أي أهمية تذكر لتنظيم الجمعيات العامة للمحاكم، وهو ما يعتبر تجاوزا غير مقبول لأهم المواضيع التي تمس باستقلال القضاة مباشرة، كما أنه حاول مصادرة حق القضاة في تأسيس الجمعيات المهنية، وذلك بوضعه قيودا غير دستورية لا تنسجم مع المواثيق الدولية، خاصة مبادئ الأمم المتحدة، وهو بذلك تراجع خطير عن مكتسبات دستورية .هكذا يتضح أن ملاحظاتنا لمشروع القانون التنظيمي إنما تروم المساهمة في تطويره بما يخدم المصلحة الوطنية في سلطة قضائية مستقلة ونزيهة ومواطنة، وليس كما يروج البعض أن ذلك بسبب الحصول على امتيازات إضافية. صرح وزير العدل والحريات خلال لقائه بقضاة البيضاء أن هناك زيادات مهمة في أجور القضاة، ألا يعتبر الأمر انتصارا تجب الإشادة به؟ أظن أن مثل هذا التصريح يبقى تحصيل حاصل، مادام أن ذلك كان بناء على الأمر الملكي المتجسد في الخطاب التاريخي لـ 20 غشت 2009. والحديث اليوم في نظري يجب أن يكون حول ملاءمة الرواتب والتعويضات والمنافع التي يتقاضاها القضاة بمختلف درجاتهم مع الارتفاع الذي عرفته مستويات الأسعار، وهو الالتزام الذي يقع على عاتق الدول بمقتضى إعلان موريال الصادر سنة 1985.ويطرح الإعلان عن الزيادات المرتقبة في رواتب القضاة مجددا إشكال عدم إشراك القضاة في النقاش بخصوصها، سواء على مستوى الفئات المستهدفة، والتي نؤكد على ضرورة أن تشمل الملحقين القضائيين والقضاة المرتبين في الدرجات الاستثنائية منها، أو على مستوى سقفها وتاريخ سريانها، والذي أعتقد أنه يجب أن يوازي تاريخ الخطاب الملكي ل 20 غشت 2009.إن اهتمامنا بموضوع تحسين الأوضاع المادية للقضاة والسلطة القضائية يرجع بالدرجة الأولى إلى تركيزنا على كل جوانب الاستقلال الفعلي والحقيق للسلطة القضائية، ولهذا السبب اعتبرت الإجراءات الفعالة لتنفيذ المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تعيين عدد كاف من القضاة لمواجهة الأعباء القضائية، وتوفير الدعم اللازم للمحاكم والموظفين والمعدات، وتوفير الأمن الشخصي للقضاة وكذلك الأجور والمكافآت المناسبة يعد من أهم آليات تنزيل الاستقلال المالي للسلطة القضائية. في قراءة لمضامين بيان النادي الأخير يظهر أن لا شيء تغير في موقفكم من الحوار، هل الميثاق قاتم لهذه الدرجة؟ في البداية، لابد من التأكيد أن انسحابنا من الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة تأسس على العيوب والنواقص الاجرائية والمنهجية المتبعة في هذا الحوار، سواء على مستوى تركيبة الأجهزة، خصوصا اللجنة العليا، أو على مستوى مضامين الندوات الجهوية والخلاصات المنبثقة عنها، كما أن العروض المقدمة خلال ندوات الحوار الوطني لم تركز على استقلال السلطة القضائية كأساس للنقاش العمومي حول إصلاح منظومة العدالة، إذ طرحت مجموعة من التساؤلات ولم تقدم مشاريع توصيات واضحة .أما في ما يتعلق بالميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة، فلا يخفى على أحد أن طبيعته استشارية غير ملزمة، ويبقى ذا إلزام معنوي مرتبط بالخطاب السياسي حول وجود توافق وطني على الأهداف الاستراتيجية التي حددها والآليات المعتمدة في سبيل ذلك، ولكن مع ذلك، فإنه وضع مبادئ وشعارات عامة، ولم يقدم تصورات حاسمة ودقيقة لمواضيع مهمة كالجمعيات العامة للمحاكم والتقييم القضائي ونظام ترقية القضاة وتقاعدهم، كما أنه لم يقدم أي توصية باستحداث مجلس الدولة باعتباره أعلى هيأة ادارية قضائية بالمملكة، والذي نعتبره أحد أهم ضمانات حق الطعن المكرس دستوريا للقضاة للطعن في المقررات الفردية المتعلقة بوضعيتهم الفردية.ولكن هذا لا يعني أن كل جوانب الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة قاتمة، فالتوصية باستقلال النيابة العامة عن وزير العدل، وجعلها تحت سلطة وتسيير الوكيل العام للملك بمحكمة النقض، تعتبر مهمة في تكريس مساواة المواطنين أمام القانون، وتسهم في تدعيم أسس دولة الحق والقانون، وقد كان نادي قضاة المغرب سباقا للمطالبة بذلك عن طريق إطلاق وثيقة المطالبة باستقلال النيابة العامة بتاريخ 5 ماي 2012، كما أن الحديث عن نشر التقرير السنوي لنشاط المجلس الأعلى للقضاء يعتبر إيجابيا في رصد مختلف مجالات نشاط هذه المؤسسة الدستورية التي ظلت لعقود خارج مجال الشفافية . الاتصال بالقضاة خطوة سياسية ما يقوم به مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، لا يتعلق بجولات حوار مع القضاة لتدارس مضامين مسودتي مشروعي النظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بقدر ما هو في حقيقته خطوة سياسية لعرض مسودة مشاريع النصوص التنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية، بعد الانتقادات العديدة التي تعرضت لها من جميع الجمعيات المهنية، بالإضافة الى الغموض الذي يكتنف هذه الجولات على مستوى الآليات المنهجية لتجميع المقترحات، ولهذا قرر المجلس الوطني مقاطعة هذه اللقاءات، وتقرير التوصية بالانفتاح على مختلف الفرق البرلمانية. أجرت الحوار: كريمة مصلي