أحكام بنفقات خيالية واستمرار الإكراه البدني وصندوق التكافل العائلي معلق خرجت مدونة الأسرة إلى حيز الوجود لإنصاف طرفي العلاقة الزوجية، إلا أن مرور سنوات على بدء تطبيقها كشف عن بعض الثغرات التي جعلت مبدأ المساواة صعب المنال. من بين القضايا التي عجزت مدونة الأسرة عن إيجاد حل لها، هناك المشاكل المترتبة عن النفقة التي طرحت بشكل كبير، علما أن فلسفة وأهداف المدونة لا تنحصر في الدفاع عن الرجال، بل هي مع النساء والأطفال، وسعت إلى الحفاظ على مصلحة الأسرة بشكل عام.من ميزات مدونة الأسرة أنها فعلت مجموعة من المقتضيات الإيجابية، ومنها سكن المحضون، ضمانا لحقوق الأبناء والزوجة بعد الطلاق، إلا أنه رغم تلك المقتصيات مازال الأمر موضوع خلاف وخلل، فهناك تهرب الأزواج بالانتقال بعيدا، ما ينجم عنه تشريد الأطفال والأسر، لكن بالمقابل هناك رجال تحكم عليهم محاكم الأسرة بمبالغ خيالية لا تراعي دخل الملزم بأداء النفقة.يؤاخذ بعض الباحثين على مدونة الأسرة غياب مقياس موضوعي محدد في تحديد النفقة، ما يلحق العنف المادي بالرجال الملزمين، ويجعل شخصا بمواصفات معينة يؤدي مبالغ بمدينة ما أكبر من تلك التي حكم بها في أخرى لشخص تتوفر فيه المواصفات نفسها، أو العكس، فليس هناك سقف حسب الدخل، مما يعتبر عنفا آخر يمارس على الزوج، ويتجلى في أنه ليست هناك آليات لمراقبة مجالات صرف هذه النفقة.وحسب هؤلاء الباحثين فإن المرأة، في الكثير من الحالات، تترك أبناءها لدى عائلتها وتخرج للحياة والعمل، ويمكنها أن تغير المدرسة الخاصة التي كان يتابع الطفل دراسته فيها، كما يمكنها أن تصرف النفقة في غير مقصدها، رغم أن، مستحقات النفقة حق مشروع للابن، ويظل الزوج يتفرج على الموقف دون القدرة على السيطرة عليه، فغياب آليات مراقبة صرف النفقة يفتح أبوابا أخرى من النزاعات بعد الطلاق، رغم أن المدونة تعتبر أنه لا يجب أن يقل مستوى عيش الابن على ما كان عليه قبل الطلاق.وطالما اشتكى بعض المتضررين من المستحقات المرتفعة التي قضت بها محكمة الأسرة ضدهم بمناسبة تطليق للشقاق، ويعتبرون أن مثل هذه الأحكام تقضي على الرجل بالإفلاس وتحكم عليه بالبقاء طول العمر رهينة بظروف صعبة نتيجة المغالاة في النفقات التي حددتها المحكمة، والتي لا يقوى مدخوله الشهري على مواجهتها. خالد العطاوي