القيادي الاتحادي قال إن الحكومة خارج الزمن الدستوري وحركة الإصلاح السياسي والمؤسساتي توقفت أكد حبيب المالكي، رئيس اللجنة الإدارية لحزب الاتحاد الاشتراكي، أن الحكومة الحالية تهدد استقرار المغرب، لأنها خارج الزمن الدستوري الجديد، مشيرا، في أول حوار له بعد المؤتمر، إلى توقف حركة الإصلاح السياسي والمؤسساتي، وتوسيع دائرة الهشاشة الاجتماعية مع تفقير الفئات الوسطى، عبر ضرب قدرتها الشرائية جراء سلسلة من الزيادات العشوائية التي طالت أثمان عدد كبير من المواد واسعة الاستهلاك. وأضاف المالكي في حوار مع "الصباح" أن الفساد تفاقم في ظل الحكومة الحالية بتقنيات متعددة، وعلى أساس شهادات مؤسسات وطنية ودولية، ليخلص إلى أن الحكومة بدون أفق. في ما يلي نص الحوار: بداية، ماهي قراءتكم للخطاب الملكي لمناسبة مرور 38 سنة على حدث المسيرة الخضراء؟ يُعتبر الخطاب الملكي لمناسبة ذكرى 38 للمسيرة الخضراء مرجعا بالنظر إلى توجهاته الخاصة بمعالجة عدة جوانب للقضية الوطنية، حاضرا ومستقبلا، وأذكر بهذه المناسبة، أن الاتحاد الاشتراكي خاصة، منذ مؤتمره الوطني الأخير، وضع مخطط عمل يهدف بالأساس إلى اتخاذ عدة مبادرات على مستوى التمثيلية الدبلوماسية للبلدان الدائمة العضوية بمجلس الأمن، وكذلك على مستوى الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية، والمسؤولين على مستوى الأممية الاشتراكية، وذلك في سياق الانتقال من دبلوماسية المبادئ الكبرى والإعلان عن النوايا، إلى دبلوماسية ميدانية، تهدف إلى فتح المجال قصد التعرف على واقع أقاليمنا الجنوبية، كما نثير الاهتمام إزاء الأحزاب الصديقة أن الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، أصبحت مهددة من خلال ما تعيشه عدد من البلدان العربية، التي أصبحت مهددة في وحدة ترابها، وذلك تحت غطاء الربيع العربي.على هذا الأساس، أصبح مستعجلا التسريع بالإصلاحات داخل أقاليمنا الجنوبية في إطار الجهوية المتقدمة، باعتبارها مدخلا لتطبيق الحكم الذاتي بدون شك ستساعد حركية الإصلاح هاته، في انخراط الجيل الجديد من الشباب الصحراوي وعلى تطوير مكونات المجتمع في المنطقة. سلاحنا يكمن في تعميق البناء الديمقراطي، وتحميل الفئات الحية مسؤولية تدبير المستقبل. تميز المشهد السياسي الوطني، في الأسابيع الأخيرة بالإعلان عن تشكيل النسخة الثانية من الحكومة بعد مخاضات عسيرة استغرقت شهورا، ما هي ملاحظاتكم حول التشكيلة الحكومية الجديدة؟ الحكومة الحالية في نسختها الثانية بدون أفق، بسبب التناقضات الداخلية السائدة بين مكونات الأغلبية، وهذا ما يؤكد ، مرة أخرى، غياب أي انسجام على مستوى العمل والتدبير، وكذا على مستوى غياب برنامج واضح يأخذ بعين الاعتبار كل مستجدات المرحلة، وهذا ما يؤدي بنا إلى طرح بعض التساؤلات حول هذه الحكومة، وجل مكوناتها تنتقد مشروع قانون المالية لسنة 2014 وهو ما أعتبره نوعا جديدا من العبث السياسي الذي أصبح سلوكا آنيا، خاصة منذ سنتين، أي منذ تشكيل النسخة الأولى من الحكومة.إن الحكومة الحالية، في اعتقادي الشخصي، تهدد استقرار المغرب، لأنها خارج الزمن الدستوري الجديد، إذ أن حركة الإصلاح السياسي والمؤسساتي توقفت، وهي حكومة مهددة لاستقرار المغرب في ظل توسيع دائرة الهشاشة الاجتماعية مع تفقير الفئات الوسطى، عبر ضرب قدرتها الشرائية جراء سلسلة من الزيادات العشوائية التي طالت أثمان عدد كبير من المواد الواسعة الاستهلاك. والحكومة تهدد استقرار المغرب، في ظل تفاقم الفساد بتقنيات متعددة، وعلى أساس شهادات مؤسسات وطنية ودولية.الشرعية "الانتخابية" ليست شيكا على بياض، ومن واجب الحكومة ورئيسها أن تراجع علاقتها مع المؤسسة التشريعية ومن خلالها مع الرأي العام الوطني. التهميش الممنهج للبرلمان أدى إلى اختلالات عميقة على مستوى التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. الحوار ليس "منبريا" فقط والديمقراطية لا تُختزل في الأرقام، بل الأخطر من ذلك أن هذه الحكومة أصبحت تدبيرية وتفتقر مشروعا شاملا، وهذا ما يهدد الانتقال الديمقراطي ببلادنا الذي يوجد حاليا في حالة عطب. إذا طرحنا السؤال حول السبب الرئيسي لهذه الأوضاع الشاذة التي نعيشها اليوم، قناعتي أن الحكومة الحالية هي بمثابة حادثة سير في طريق البناء الديمقراطي حصلت في ظروف غامضة، وهذا ما يجعلنا نتساءل حول ما جرى فعلا في الانتخابات التشريعية لـ25 نونبر 2011. ما هو تقييمكم لمشروع ميزانية 2014 الذي يُناقش حاليا في مجلس النواب؟مشروع ميزانية 2014 بلا طعم ولا لون، وهو ما يجعلني أتساءل حول طبيعة الحكومة التي سهرت على تحضيره، هل هي حكومة منتخبة أم معينة، هل هي تقنوقراطية أم سياسية؟ هل لها برنامج تقدمت به أمام الرأي العام الوطني. المشــــــــــــــــــروع تجسيـــد لحكومــــــــة بدون أفق، بمعنى حكومة تفتقر إرادة سياسية قوية لمواجهة التحديات، على أساس الإصلاح، فالتقشف هو العنوان البارز لهذا المشروع، وهو ما يتجلى في فرض الضغط الضريبي، خاصة على مستوى عدد من المواد الواسعة الاستهلاك، مثل الزيوت والأرز، بل وحتى علب السردين، وسيكون لذلك مضاعفات سلبية جدا على القدرة الشرائية لفئات شعبية واسعة. يتسم مشروع ميزانية 2014 بخفض الاستثمار العمومي بنسبة 16 في المائة في ظرفية صعبة تتطلب تدخل أقوى من قبل الدولة، وهذا تقليد فرضته ظروف مماثلة حتى بالنسبة إلى الدول الليبرالية ، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وألمانيا.انطلاقا من كل ذلك، أعتقد أن مشروع ميزانية 2014 غير واقعي الأهداف، لأن الوسائل غير متوفرة، إذ كيف يمكن إنجاز نسبة نمو تقدر بـ4.5 في المائة بميزانية استثمارات عمومية ضعيفة سجلت تقلصا كبيرا، وكيف الوصول إلى 4.2 في المائة من العجز في ظل أوضاع تتسم بتناقص موارد الدولة، خاصة على المستوى الجبائي. ما هي آفاق تنسيق الاتحاد الاشتراكي والاستقلال، في ظل شكوك بعض الفاعلين حول فعالية هذه المبادرة في بلورة معارضة قوية مؤهلة "للنيل" من الحكومة؟ حزب الاستقلال ليس بالحليف الظرفي العابر، بل هو حليف إستراتيجي ثابت، وعملنا المشترك يتم استجابة لنداء الوطن خدمة للمصلحة العامة، وهذا ما جرى، في بداية السبعينات من القرن الماضي في إطار الكتلة الوطنية بعد الهزات الانقلابية التي هددت المغرب في تلك الفترة، وكذلك ما عشناه في بداية التسعينات في إطار الكتلة الديمقراطية، إذ أن المغرب كان مهددا بالسكتة القلبية، واليوم في ظروف مختلفة، ومن أجل إنقاذ المغرب من مخطط لا علاقة له بقيمنا وتقاليدنا وثقافتنا يهدف إلى مراجعة المكتسبات بطرق ملتوية. تحالفنا من أجل الإنقاذ ووضع المغرب مجددا على السكة، على أساس تسريع حركية الإصلاح، فهو، إذن، يتجاوز الأفق الحكومي الحالي وما تقوم به الحكومة الحالية التي هي عابرة أصلا. وهنا لا بد من التذكير أن الثقافة السائدة ببلادنا، منذ الاستقلال كانت تشجع دائما على الانقسامات والتفرقة ولا تحفز على الوحدة والتنسيق داخل الأحزاب وخارجها، لأننا رغم كل ما عشناه في السنوات الأخيرة، ما زلنا حاملي لثقافة القبيلة، وما زلنا نتميز في سلوكاتنا وتحليلاتنا بالانتماء الجهوي الضيق والصراع، لا على أساس المشاريع، بل من أجل الإطاحة بالأشخاص وإضعاف التنظيمات الموجودة. حان الوقت لنستبدل ثقافة الانقسام والتفرقة بالعمل المشترك بين مكونات الحركة الوطنية بكيفية خاصة. ما تقييمكم للعمل الذي قام به الاتحاد الاشتراكي انطلاقا من موقعه في المعارضة منذ سنتين؟ مهمتنا الأساسية باعتبارنا قوة معارضة هو تغيير ميزان القوى داخل المجتمع لصالح حاملي مشروع الديمقراطية والحداثة، ومن أجل ذلك اتخذنا مبادرات في إطار مخطط واضح وشامل خاصة منذ المؤتمر الوطني التاسع للحزب، من خلال رجوع إخواننا إلى البيت الاتحادي، وهنا أشير إلى أن عملية اندماج الحزب العمالي والحزب الاشتراكي تمت بنجاح ونعتبرها نموذجية، هذا الإنجاز الكبير ساهم في تعزيز وحدة الحركة الاتحادية مع فتح آفاق جديدة في المستقبل. ويرتكز مُخططنا أيضا على التأسيس لجبهة اجتماعية واسعة تضم المركزيات النقابية والجمعيات الحقوقية ومكونات أخرى من المجتمع المدني، من أجل الدفاع عن كرامة المواطن المغربي دون وصاية كيفما كان نوعها. ويستند مخططنا، كذلك، إلى التحالف مع حزب الاستقلال على أساس ميثاق جديد مع الحرص على نشر ثقافة العمل المشترك داخل التنظيمات وقواعد الحزبين طبقا لآليات جديدة تهدف ترسيخ التنسيق وتشجيع العمل المشترك من أجل اتخاذ مبادرات ثنائية ميدانيا وعلى جميع المستويات.الانفتاح على باقي القوى الوطنية الديمقراطية التي تعلن انخراطها الكامل في هذه التوجهات، كل ذلك من شأنه أن يساهم في وضوح المشهد السياسي كما سيساعد في فتح آفاق جديدة تتسم بالأمل من جديد، وتساعد بكيفية تدريجية على استرجاع ثقة المواطن في العمل السياسي البناء والنبيل. هذه، باختصار، هي مهمتنا اليوم باعتبارنا معارضة، وهي مهمة سياسية لكنها تكتسي طابعا تاريخيا نظرا لما يميز المرحلة بارتباط مع كل التفاعلات التي تطبع المحيط الإقليمي والدولي، حاليا. لا خوف على الاتحاد الاشتراكي عرف آخر اجتماع للجنة الإدارية للحزب مواجهات بين تيارين، هل تتخوفون من احتمال أن يُحدث الخلاف بين الطرفين على المدى البعيد تصدعا داخل الحزب، رغم تأكيد تيارّ الزايدي أن وحدة الحزب خط أحمر؟ لا بد من التذكير أن عقلية المناضل الاتحادي لا تتحمل لغة الخشب، وأن نفسية المناضل الاتحادي تتجنب الحكم على النوايا. نحن نمارس العمل السياسي كعقلانيين. تاريخيا، تجذرت ثقافتنا بواسطة النقاش، لأننا نؤمن بضرورة النقاش من أجل الإقناع، حيث ينخرط الجميع في التوجه نفسه من أجل إنجاح التعبئة لكل المبادرات. ثقافتنا تتسم بالأخذ والرد، وذلك بالنسبة إلى كل القضايا، وفي جميع المحطات وعبر جميع الأجيال. بطبيعة الحال، هذا يتسبب في بعض الأحيان في بعض التوترات التي أعتبرها مُنتجة، لكن أقول لك لا خوف على الاتحاد الاشتراكي وعلى مستقبله. لقد تربينا على مقاومة كل المخططات التي كانت تهدف في الماضي إلى النيل من الحزب، وتحصين الاتحاد، تم من خلال مستوى ونضج مناضليه. إضافة إلى كل ذلك، نحن لسنا حزب الطابوهات، لأننا حزب ديمقراطي لكن هناك أسبقيات. نعيش اليوم مرحلة تتطلب التوجه إلى الأهم، على أساس تعبئة الجميع، والمعارك التي تنتظرنا تكتسي طابعا وجوديا بالنسبة إلى حزبنا، فعلينا أن نكون جميعا في الموعد. أجرى الحوار: جمال بورفيسي