جون كيري يقر بالعملية وأوربا تواجهها ببرامج مماثلة ما تزال الأخبار المتعلقة ببرامج التنصت الأمريكية، تشغل بال مختلف المنابر الإعلامية العالمية، خصوصا في ظل تطورات جديدة تشهدها العملية، وصلت إلى التجسس على الحسابات الشخصية عبر المواقع الإلكترونية، أو أحيانا بعض الأجهزة الإلكترونية، كما هو الحال بالنسبة إلى شركة "آبل".صحيفة "لوكوريي أنتيرناسيونال" الفرنسية، خصصت ملفا في عددها الأخير، على غرار مجموعة من الصحف الفرنسية والأوربية لهذا الموضوع، تطرقت خلاله إلى التنصت عنونته بـ"غوغل، فيسبوك، آبل... العالم الأسوأ"."الصباح" تقدم مجموعة من المعطيات التي تضمنها هذا الملف، إلى جانب معطيات أخرى أوردتها صفحات مجموعة من الصحف العالمية في هذا الموضوع. قدمت صحيفة "لوكوريي أنتيرناسيونال" الفرنسية، في عددها الأخير، مجموعة من المعطيات التي همت مجموعة من الجوانب المتعلقة بالحياة المعلوماتية الشخصية، خصوصا في ما يتعلق بالحسابات التي تنشئ الملايين منها يوميا على مواقع الأنترنت بهدف التواصل، وجعل الشبكة العنكبوتية، "عالما صغيرا" سيرا على شعارها الشهير. إلا أن هذا العالم يمكن أن يسير إلى مخططات أخرى غير تلك التي يعتقدها غالبية الأشخاص الذي نفذوا برامج مماثلة، كما هو الحال، بالنسبة إلى مواقع شهيرة من بينها "فيسبوك" و"غوغل"، وهي منضوية تحت لواء شركات رأسمالها الأكبر من رأسمال أمريكي.ويأتي التنصت عبر الأنترنت، في الوقت الذي أخذت فيه عملية التنصت على الهاتف، منحنيات أخرى، في ظل تبادل تصريحات عدد من مسؤولي مجموعة من الدول، من بينهم ليسا موناكو مستشارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، التي اعترفت بأن عمليات المراقبة الأمريكية (التنصت) أثارت توترات شديدة مع بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة، ودافعت عنها، وشددت على أنها "مشروعة"، في الوقت الذي أطلقت فرنسا وألمانيا مبادرة مشتركة مدعومة من الدول الأوربية، بهدف وضع قواعد مشتركة مع الولايات المتحدة لمنع عمليات التجسس. وزير الخارجية الأمريكي يقر بالتنصتأقر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الأسبوع الماضي، للمرة الأولى، أن الولايات المتحدة "ذهبت بعيدا جدا" في بعض أنشطة التجسس، وذلك في غمرة السجال الدائر بين واشنطن وبعض أقرب حلفائها، سيما في أوربا حول الأنشطة التجسسية لوكالة الأمن القومي الأمريكية.وقال كيري خلال مؤتمر في لندن شارك فيه من واشنطن عبر الفيديو إنه "في بعض الحالات، أقر لكم، كما فعل الرئيس باراك أوباما، بأن بعضا من هذه التصرفات ذهب بعيدا جدا وسوف نحرص على أن لا يتكرر هذا الأمر في المستقبل".وخلال المؤتمر الذي حضره خصوصا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، استفاض الوزير الأمريكي في شرح أن ممارسات أجهزة الاستخبارات الأمريكية والكمية الهائلة من المعطيات التي تجمعها هي أمر لا غنى عنه في مواجهة الإرهاب ومنع وقوع هجمات محتملة.وقال كيري "أؤكد لكم أنه لا يتم استغلال أشخاص أبرياء في هذه العملية، بل هناك جهود تبذل لمحاولة جمع معلومات. نعم، في بعض الحالات، الأمر ذهب بعيدا جدا بشكل غير مناسب"، في أول إقرار من الإدارة الأمريكية بحصول ممارسات تجسسية خاطئة بعد عشرة أيام على اندلاع السجال بين الولايات المتحدة وحلفائها. أوربا تواجه الولايات المتحدة ببرامج مماثلةأوضحت صحيفة "الغارديان" البريطانية، نهاية الأسبوع الماضي، أن أجهزة المخابرات في أنحاء أوربا الغربية تشارك معا في برامج تنصت هائلة لحركة الأنترنت والهواتف مماثلة لتلك التي تقوم بها أجهزة المخابرات الأمريكية ونددت بها الحكومات الأوربية.وقالت الصحيفة مستشهدة، حسب وكالة "رويترز"، بوثائق سربها المتعاقد السابق الهارب بوكالة الأمن القومي الأمريكية إدوارد سنودن إن من بين تلك الوسائل التنصت على الألياف الضوئية والعمل سرا مع شركات اتصالات خاصة.وذكرت الصحيفة دول ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والسويد وهولندا، على أنها الدول التي تطور أجهزة المخابرات فيها مثل هذه الوسائل بالتعاون مع نظراء لها مثل وكالة المراقبة البريطانية.وقد يتسبب هذا التقرير في إحراج للحكومات خاصة الألمانية والفرنسية اللتين كانتا الأكثر حدة في الاحتجاج على أنشطة التنصت الهائلة التي قامت بها الولايات المتحدة على شبكات الاتصالات الأوربية التي كشفها سنودن منذ يونيو الماضي.ووزعت ألمانيا بالاشتراك مع البرازيل مشروع قرار في لجنة تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة الماضي يدعو إلى إنهاء عمليات المراقبة الإلكترونية الهائلة وجمع البيانات وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للخصوصية.وثارت حالة من الغضب في ألمانيا خاصة بسبب كشف أن وكالة الأمن القومي الأمريكية راقبت الهاتف المحمول الخاص بالمستشارة أنجيلا ميركل.وكتب سنودن رسالة علنية إلى ميركل والسلطات الألمانية الأخرى قال فيها إنه يعول على الدعم الدولي حتى تكف واشنطن عن "اضطهاده".وأشارت "الغارديان" إلى أن ملفات وكالة المراقبة البريطانية التي سربها سنودن أظهرت أن الوكالة البريطانية لها الفضل في نصح النظراء الأوروبيين بشأن كيفية الالتفاف حول القوانين المحلية التي تهدف إلى تقييد سلطات المراقبة لديهم، مضيفة أن هناك تحليلا مماثلا لأجهزة المخابرات في إسبانيا والسويد وهولندا، إذ جرت الإشادة بمركز المخابرات الوطني الإسباني لعلاقاته مع شركة اتصالات بريطانية لم يذكر اسمها. الأمم المتحدة والفاتيكانفي مواجهة التنصتتعهدت الولايات المتحدة بعدم التجسس على اتصالات الأمم المتحدة، وذلك بعد نشر تقرير يفيد أن وكالة الأمن القومي الأمريكية اخترقت نظام مؤتمرات الفيديو الخاص بالمنظمة الأممية، في الوقت الذي نفت فيه الوكالة تجسسها على الفاتيكان، إذ وصفت في تقرير لمجلة إيطالية بهذا الشأن أنه "غير صحيح" وكانت الأمم المتحدة اتصلت بالسلطات الأمريكية بعد أن نشرت مجلة "دير شبيغل" الألمانية تقريرا في غشت الماضي، كشف وقوع عمليات التجسس استنادا إلى وثائق سربها المتعاقد السابق مع الوكالة إدوارد سنودن.وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي للصحافيين، "تفيد معلوماتي أن السلطات الأمريكية أكدت أن اتصالات الأمم المتحدة لا تتعرض للمراقبة ولن تتعرض لها". وامتنع المتحدث عن التعليق عندما سئل عما إن كانت السلطات الأمريكية تجسست من قبل على اتصالات المنظمة الدولية. وقال نسيركي إن "الحصانة التي تتمتع بها البعثات الدبلوماسية راسخة في القانون الدولي، ولذلك يتوقع من كل الدول الأعضاء أن تتصرف بناء على ذلك".ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أمريكي، إن الرئيس باراك أوباما أمر وكالة الأمن القومي، بالحد من التنصت على مقر الأمم المتحدة بنيويورك، في إطار مراجعة لبرامج المراقبة الإلكترونية الأمريكية.وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الأمن القومي أنها لا تستهدف الفاتيكان، وذلك تعقيبا على ما ذكرته مجلة "بانوراما"، أخيرا، أن الوكالة تجسست على مكالمات هاتفية خاصة بالفاتيكان، ربما شملت مكالمات أثناء المناقشات بشأن من يخلف البابا السابق بنيديكت السادس عشر. وقالت المتحدثة باسم الوكالة فاني فاينز إن وكالة الأمن القومي لا تستهدف الفاتيكان، مشددة على أن تأكيد مجلة "بانوراما" الإيطالية استهداف الوكالة للفاتيكان "غير صحيح". جمعيات تطالب بالتوضيح قررت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان في باريس، رفع دعوى قضائية في قضية التجسس العالمي على الاتصالات الإلكترونية من قبل الوكالة الوطنية للأمن الأمريكية، ضد عدة شركات مثل "غوغل" و"ياهو" و"فيسبوك" و"آبل".وأوضح إيمانويل داود أحد محامي المنظمتين، في وقت سابق، لإذاعة "فرنسا أنفو" أن الشكوى ضد مجهول تهدف بالخصوص إلى توضيح دور شركات "ميكروسوفت" و"ياهو" و"غوغل" و"فيسبوك" و"يوتيوب" و"سكايب" و"إي أو إل" و"آبل"، في فضيحة برنامج "بريزم" الأمريكي للتجسس. وأضاف أنه "في أوقات مختلفة" قد تكون هذه الشركات "وضعت تحت تصرف مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي والوكالة الوطنية الأمريكية للاستخبارات"، برامجها حتى تتمكن هاتان الوكالتان الأمريكيتان للمخابرات من دخولها وتقيم فيها لتتمكن من جمع كافة المعلومات عن كافة مستخدمي الأنترنت الذين يستخدمون برامج هذه الشركات".وقال المحامي ذاته، إن هذه الشركات لم تقل ربما "الحقيقة كاملة" عندما أكدت أنها ليست على علم ببرنامج بريزم، مضيفا أن فروع هذه الشركات في فرنسا يمكن أن تكون هي أيضا مجالا للتحقيق. معطيات مختلفة تعتمدها "إن إس آ" ارتفعت وتيرة الكشف عن نطاق التجسس الذي تقوم به وكالة الأمن القومي الأمريكي المعروفة اختصارا بـ"إن إس آ"، ما أثار موجات من الغضب منذ ماي الماضي، وتستند معظم الحالات إلى الوثائق التي قدمها إدوارد سنودن، العميل السابق لوكالة الأمن القومي، الذي حصل، أخيرا، على حق اللجوء إلى روسيا، إلى مجموعة من المعطيات تتوزع بين، "بريزم" وهو الاختصار الذي كان يعتقد في البداية أنه اسم لبرنامج يغطي الجزء الأكبر من عمليات التجسس لوكالة الأمن القومي، لكن اتضح أنه جزء واحد فقط من مجموعة البرامج الخاصة بوكالة الأمن القومي، ثم "تيمبورا" وهو برنامج يتم تشغيله من قبل المقر الرئيسي للاتصالات الخاص بالحكومة البريطانية ويعمل بشكل وثيق مع وكالة الأمن القومي، ويندرج في إطار تحالف "العيون الخمسة"، المشكل بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا وكندا. ثم "إكس كي سكور" وهو عبارة عن الكميات الهائلة من البيانات التي تجمعها وكالة الأمن القومي، التي يجب أن يتم فرزها بطريقة أو بأخرى. وهنا يأتي دور هذا البرنامج، الذي يتم استخدامه للبحث من خلال البيانات عن الأطراف المشبوهة. كذلك تتضمن المعطيات برنامج "كراكينغ أنكريبشان" أو فك التشفير، الذي يعمل على مواجهة أي شخص يكتب رسالة بريدية إلكترونية مستخدما الشفرة أو يجري اتصالا بشبكة الأنترنت مستخدما الشفرة أيضا، إذ يجعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة إلى وكالات التجسس، كما يتضمن البرنامج "التصفح المجهول" أو شبكة "تور"، وهي شبكة أنترنت مجهولة هدفا آخر لوكالة الأمن القومي، إذ يمكن لمستخدمي الشبكة التغطية على مساراتهم الإلكترونية.كما يتضمن برنامج معطيات الوكالة الأمريكية "التنصت عبر موقعي غوغل وياهو"، إذ تمكنت من الدخول إلى حركة مرور البيانات بين مراكز البيانات بالموقعين العملاقين، ما يسمح لوكالة الأمن القومي بالقدرة على فحص رسائل البريد الإلكتروني وموضوعات البحث والوثائق المخزنة، إلى جانب "التنصت على رؤساء الحكومات الأجنبية" الذي شمل حسب معطيات مجموعة من كبريات الصحف العالمية 35 زعيما في العالم. إعداد: ياسين الريخ