عقار المركب السكني والسياحي ملك خاص وعقد صلح يضم تنازلا عن 8 ملايير أخفي عن المجلس الجماعي أسال المركب السكني والتجاري المملوك لشركة سيتي وان بمراكش، مدادا كثيرا، وزاده إثارة أن مالكه هو النائب البرلماني وعضو مجلس المدينة الحمراء، عبد العزيز البنين. القضية ولجت مرحلة أخرى، هذه المرة قضائية، ورغم ذلك ما زالت التساؤلات تحوم حول هذا الملف. العقار ملك خاص وصاحبه يتقلد مناصب عمومية، وبين طبيعة العقار وصفة صاحبه، اختلطت الأوراق. في الحوار التالي، نقترب أكثر من البنين، ليوضح لنا الغموض الذي شاب القضية وحقيقة صلة المال العام بالملف......... بداية نريد أن نعرف أين وصل التحقيق القضائي في ملف "سيتي وان" الذي تناولته العديد من وسائل الإعلام وأصبح يشد اهتمام المراكشيين؟ القضية الآن معروضة على قاضي التحقيق، وأنا أحترم القضاء وقراراته، ولن أخوض في ما يجري التحقيق فيه رغم أن البعض، استبق الأحداث وكيف القضية تكييفات مختلفة، بعيدة عن الحقيقة، كما تم النفخ في بعض العناوين، وهذا بطبيعة الحال يدخل في باب معروف، والواقفون وراءه معروفون ولهم أغراض سياسية يعرفها العام والخاص، لكن لا بأس من التحدث للرأي العام والتطرق إلى مشروع سيتي وان ومختلف المراحل التي مر منها والاتفاقات والدعاوى السابقة. أولا نريد أن نعرف العقار الذي شيد عليه المشروع، أصله وكيف آل إلى عبد العزيز البنين، ثم هل فعلا استغللتم وضعكم ونفوذكم، سيما أنكم عضو في المكتب الذي يسير الجماعة سواء في مرحلة الرئيس االسابق أو في مرحلة المنصوري؟هذه مجموعة من الأسئلة المهمة تم تضمينها في سؤال واحد، والتي سأجيب عليها باقتضاب، فالعقار الذي شيد عليه مشروع سيتي وان، عقار في ملك الخواص، أي أنه ليس تابعا لا للملك الجماعي ولا ملك الدولة الخاص ولا الملك البحري، عقار بكل بساطة، شأن أي مستثمر أو مقاول، عقار اقنته شركة سيتي وان التي أملك فيها 50 في المائة، من الخواص ويحمل الرسم العقاري34164/m، وبعد مدة تم التفكير في إقامة مركب سكني وتجاري عليه، وهذا من حقي ومن حق أي مواطن. ثم إن المنطقة التي يوجد فيها هذا العقار استفادت من رخص استثنائية، وليس فقط عقار عبد العزيز البنين، وكانت السلطة المعنية حينها تأمل في أن تحول المنطقة من نقطة سوداء إلى منطقة حيوية، ولكم أن تعدوا عدد الرخص الاستثنائية التي منحتها الجهات المختصة وفق المساطر المعمول بها، في إطار القانون، ومعلوم أن التنطيق أي عدد الطوابق التي كان مسموحا بتشييدها في المنطقة كان هو ثلاثة، والرخصة الاستثنائية التي حصلنا عليها كانت هي إضافة طابقين آخرين، أي أن عدد الطوابق التي أصبح مسموحا بتشييدها وفق هذه الرخصة هو خمسة طوابق، وبطبيعة الحال كان هناك اتفاق بين شركة سيتي وان والمجلس الجماعي على أن يتكلف الأخير بتزويد المنطقة بالتجهيزات الأساسية. فالرخص الاستثنائية استفاد منها الجميع، وليس "سيتي وان" وحدها، واجتازت شركة سيتي وان المراحل نفسها التي اجتازتها الشركات الأخرى المستفيدة من الرخص الاستثنائية! لكن وقع رفع دعوى بعد ذلك ضد الجماعة وحكمت لكم المحكمة بتعويض ب 8 مليارات، ترى ما هي حيثياث ذلك؟ نعم، هذا وقع ولكن أنا لم آخذ هذه الثماني مليارات، وتنازلت عنها لفائدة سكان مراكش، أنا كنت فقط في حرب لإثبات حقي وفق القانون، وعندما أنصفتني المحكمة تنازلت بموجب عقد صلح في 15 يونيو 2011، تم التوقيع على عقد الصلح، والغريب أنه إلى حدود اليوم لم يبلغ لا إلى أعضاء المجلس الجماعي ولا إلى سكان مراكش، وقد تم التنازل عن هذا المبلغ المهم لفائدة المعوزين والمحتاجين ولسكان المدن الصفيحية، والعمدة الحالية لم تتكلم عن هذا الملف، لأنها ربما تريد استعماله ورقة لتغليط الرأي العام المراكشي، إذ كيف يعقل أن يتم إهمال هذا الملف الذي وفر لخزينة الجماعة كل ذلك المبلغ في الوقت الذي يتم فيه التطبيل لهبات صغيرة الحجم.أما عن أسباب الدعوى فقد كان على البلدية أن تفي بالتزاماتها تجاه شركة "سيتي وان"، سيما أن الأخيرة تنازلت عن مساحة كبيرة من العقار، إذ من أصل 10 آلاف متر مربع كانت تملكها سيتي وان، لم يتبق إلا 2500 متر مربع هي المساحة التي شيد عليها المشروع، والباقي تم التنازل عنه لفائدة الجماعة. عدم وفاء الجماعة بالتزاماتها المدونة في العقد الموقع بينها وشركة "سيتي وان"، ومنها تزويد المشروع بمولد كهربائي، كبد الشركة أضرارا كبيرة وخلق لها مشاكل مع المستفيدين من الشقق والمحلات التجارية، وهو ما دفعنا إلى التفكير في إلغاء العقد لإخلال الجماعة بالتزاماتها والرجوع إلى الحالة الأولى، لذا رفعنا دعوى ضد الجماعة نطالب فيها بالتعويض عن الأضرار التي تكبدتها الشركة واقعيا جراء الإخلال ببنود الاتفاق. ثم لابد من التوضيح والإشارة إلى أن الدعوى التي رفعتها سيتي وان، تهم طريقين ومدارة شيدا فوق عقار الشركة على مساحة تبلغ هكتارا، وليست الطريق التي يتم تداولها إعلاميا والتركيز عليها، ليست وحدها موضوع الدعوى. فهناك طريق تمتد إلى المشروع من شارع محمد السادس، وأخرى من فندق أطلس ميدينا، يبلغ عرضها 30 مترا إضافة إلى 15 مترا أخرى ثم مساحة المدارة الكبيرة. أي أن الدعوى تهم طريقين والمدارة بمساحة مجموعها 7000 متر مربع. ولكن بالنسبة إلي فهذا الموضوع انتهى مع إبرام الصلح. لماذا خضعتم للصلح وقد حكمت لكم المحكمة بتعويض مالي كبير، وهل كانت هناك اتفاقات وتوازنات، أم أن وراء ذلك شيئا آخر؟ دخلت القضية إلى المحكمة وانتهت بحكم لصالح الشركة بتعويض قيمته 4 ملايير و300 مليون سنتيم، وأنجزت خبرة بعد النقض وقفت على كل الأضرار التي تكبدتها الشركة، لينتهي الأمر بحكم نهائي يقضي بتعويض قيمته 8 مليارات. ورغم أن الحكم نهائي، فقد ارتأيت بصفتي الممثل القانوني للشركة أن أعقد ندوة صحافية أعلنت خلالها التخلي عن القضية بعد جنوحي إلى الصلح، إذ أبرمت اتفاق صلح مع المجلس الجماعي ممثلا في يونس بنسليمان نائب عمدة مراكش، والذي كان مكلفا بالمنازعات القضائية، بحضور محامي الجماعة الذي وقع بدوره على عقد الصلح، وطالبت فقط باسترجاع 60 مليون سنتيم قيمة إدخال المحول الكهربائي، إلى جانب تحمل المجلس الجماعي صوائر القضية، واعتقدت أن القضية انتهت عند هذا الحد من التنازل. تفسيرات مغلوطة تم النفخ فيها كيف استقبلتم الشكاية التي وضعتها ضدكم جميعة حماية المال العام، وهل كان لها تأثير عليكم، سيما أنكم تشغلون في الوقت نفسه منصب نائب برلماني على المنطقة التي يقع في نفوذها الترابي المشروع موضوع النزاع؟ الرجل السياسي يتعامل مع المعطيات من حوله بنوع من الاتزان، ولا يتسرع دائما، أنا مع جمعية حماية المال العام، ومستعد للانخراط فيها، ودوري كعضو في الجماعة ينصرف إلى الدور نفسه الذي تجعله الجمعيات من هذا النوع هدفا لها، ولكن الفرق أننا نحرص على أن لا يبدد المال العام ونوقف أي محاولة لذلك، أي أن دورنا استباقي، وليس بعدي. لكن السؤال الذي أوجهه لهؤلاء، وأتمنى أن لا يكونوا قد أدخلوا عنوة في مواجهة سياسية دون أن يشعروا، هو أين هو المال العام في القضية، فقد تنازلت على 8 ملايير وقبل ذلك تنازلت علن 3 أرباع من عقاري، إذ أنني لم أبن إلا 2500 متر مربع من مساحة قدرها 10 آلاف متر مربع، والباقي أصبح في ملك الجماعة، ثم إنني ولجت القضاء وكان حينها كل من رأى أن المال العام نهب أن يدخل طرفا في الدعوى. إنني أحتفظ لنفسي بمجموعة من المعطيات التي لن أخرج بها إلى العلن إلا حينما يرفع قاضي التحقيق يده عن الملف. البعض يرى أن الاستثمار في الجماعة المحلية التي أنت منتخب فيها يعد في حد ذاته أمرا يخرق القانون ويمكن أن يعرض صاحبه إلى اتهامات من قبيل استغلال النفوذ وتحقيق مآرب على حساب المنصب الجماعي، ما قولكم في ذلك؟ نعم، لكن القانون واضح، ينبغي على المنتخب وفروعه وأصوله أن لا يتسفيدوا من عقود الامتياز أو من عقود تسيير المرافق التي تملكها الجماعة وأكريتها، هذا شيء وملكي الخاص شيء آخر، فلا يعني أن تكون عضوا في الجماعة أن تتخلى عن عملك وتتركه. هل عبد العزيز البنين كان مقاولا ومستثمرا قبل الوصول إلى الجماعة أم أن الجماعة هي التي حولته إلى مستثمر! أنا أمارس تجارتي بكل ثقة منذ سنة 1987، والسياسة بالنسبة إلي مجال لخدمة المواطن الذي انتخبني وتمثيل تطلعاته أولا، ثم خدمة الوطن ككل، والسياسة لم ألجها إلا في سنة 2003، الغريب أن هناك تأويلات وتفسيرات مغلوطة لهذا الملف الذي تم النفخ فيه، فأنا حصلت على تعويض بقيمة 8 مليارات بموجب أحكام قضائية نهائية، صادرة باسم جلالة الملك، وأنا لا أسير خزينة تنتمي إلى المال العام، ومشاريعي الاستثمارية معروفة وشفافة ولا علاقتي لي بالمال العام، لأنه ببساطة لم يسبق لي ان مارست فعليا مهاما في المسؤولية بالمجلس الجماعي السابق، ولم أوقع قط على أي وثيقة كانت تهم تفويتات أو امتيازات وغيرها مما يدخل في خانة المال العام، بل حتى المجلس الحالي لم أمارس فيه اختصاصاتي، فأنا نائب رئيس بدون حقيبة.الذي يروج الإشاعات حولي بواسطة جريدته معروف، وهو مطرود من حزب التجمع الوطني للأحرار الذي أعتز بالانتماء إليه، ثم محاولة تغليط الرأي العام بخلط الأوراق وبادعاءات باطلة حول المال العام، فهذا شأن المهزومين سياسيا، فالمال العام يهدر يوميا ولا من يتحرك، فلماذا لم تتحرك الجمعيات المدافعة عن حماية المال العام عندما تم تحويل عمارة من مرفق إداري إلى مرقص من خمسة طوابق في منطقة لا تسمح بكل هذا العلو؟ ولماذا نهبت أربعة هكتارات من الأملاك المخزنية قيمتها الحقيقية الآن 120 مليارا وشيدت عليها شقق فاخرة؟ هناك ملفات عديدة وتهم فعلا المال العام يتم تجنب الحديث عنها، ولا أعرف كيف ادرج عقاري الذي هو ملك خاص في مواضيع المال العام للتأثير سياسيا على مساري السياسي، ولكن لي الثقة الكبيرة في القضاء الذي يحكم بناء على معطيات الملفات الرائجة أمامه، وليس الإشاعات التي يتم الترويج لها للنيل مني ومن الحزب الذي أنتمي إليه، إلى درجة أن هذه الإشاعات ذهبت إلى حد إضافة تهم لم يقل بها القضاء، وهذه كلها أكاذيب وحدهم من يروجوها يعرفون جيدا سببها. أصــــل الخـــــــلاف أصل الخلاف الذي حصل بين شركة "سيتي وان" والجماعة الحضرية لمراكش في عهد العمدة السابق الجزولي، انطلق بعد أن تخلفت الجماعة في الوفاء بالتزاماتها المدونة في الاتفاق المبرم بين الطرفين، وكان من بينها عدم تزويد المنطقة بمحول كهربائي، حينها كان مشروع "سيتي وان" أشرف على الانتهاء والشقق والمحلات التجارية قد بيعت، فعانت الشركة الأمرين مع زبنائها الذين اقتنوا الشقق والمحلات، بسبب عدم الربط بالكهرباء.ولم تفض التدخلات والمفوضات التي جرت حينها، إلى نتيجة، إذ لم تجد "سيتي وان" أمامها من طريق غير القضاء، وبما أن العقد شريعة المتعاقدين، والإخلال ببنوده يعرضه للفسخ والإبطال، فقد عمدت الشركة بداية إلى المطالبة بفسخ العقد، واسترجاع الأجزاء الكبيرة التي اقتطعت من عقارها، والتي تصل إلى أضعاف الجزء الذي شيد عليه المركب السكني والتجاري، لكن واقع الأمر كان حاسما للموقف، بعد أن شيدت الجماعة مدارة وشارعين كبيرين يربطان المحيط بالمنطقة، التي تحولت إلى ورش كبير للبناء واستفاد من ربطها بالطرق العديد من المقاولين. فكان اللجوء إلى القضاء الإداري، في إطار دعوى التعويض، وقضت المحكمة بتعويض قدره أربعة ملايير وبضعة ملايين، قبل أن يتم تعديل الحكم بموجب النقض، إذ أجريت بعد ذلك خبرة وقفت على كل المساحة التي اقتطعت من عقار الشركة، وتم تقييمها قبل أن يصدر حكم نهائي قضى بـ 8 ملايير.وقد أثار التعويض الذي قضت به المحكمة الكثير من الحديث حينها، فمشكل بسيط يتعلق بمحول كهربائي لا تتعدى قيمته 60 مليونا، نتج عن عدم توفيره أضرارا للشركة، أفضى إلى هذه النتيجة، لكن بعد حوار ومناقشة جديين، انتهى الأمر بعقد صلح بين البنين، بصفته الممثل القانوني لشركة "سيتي وان"، والجماعة الحضرية، ووقع الاتفاق، بالإضافة إلى البنين مسؤول ممتلكات الجماعة ومحاميها، ثم خرج بعد ذلك البنين ليعقد ندوة صحافية يوضح فيها الأمور، ومن ضمن ما جاء في الاتفاق/ الصلح المبرم في سنة 2011، أن الجماعة ملزمة بأداء مصاريف الدعوى التي خسرتها، إضافة إلى أداء قيمة المحول الكهربائي الذي سددت ثمنه شركة "سيتي وان". أجرى الحوار: المصطفى صفر