فرار سجين كان في طريقه إلى المحكمة على متن سيارة خاصة يعري واقع ما قبل المحكمة الرقمية فر سجين كان في طريقه، رفقة عناصر الدرك الملكي، من السجن المدني سيدي موسى بالجديدة إلى المحكمة الابتدائية بسيدي بنور من سيارة للنقل المزدوج، ليجد سائق السيارة «اللي دار غير الخير وغالبا ما مخلصش فيه» نفسه متابعا بتهمة «التقصير في عمله»... نعم «التقصير في عمله».الخبر كان سيكون عاديا ويدخل في خانة تقصير رجل أمن في أداء مهمته، خاصة مع تسجل حالات سابقة، لكن غير العادي أن ينقل السجين على متن سيارة للنقل المزدوج، بدل سيارة الدرك الملكي، وأن يتحمل سائقها تبعات خطأ ارتكبه غيره. غير العادي في الخبر كذلك أن يتم تلفيق تهمة «التقصير في العمل» لسائق سيارة النقل المزدوج، بداعي أنه خفض السرعة حين وصوله إلى منطقة ما، ما مكن السجين من الهرب، وكأن الأمر يتعلق بموظف أو سائق محسوب على جهاز الدرك الملكي يتلقى راتبه بشكل منتظم ومرتب في السلالم الرسمية، وينتظر ترقية كل سنة أو سنتين مثل زملائه في العمل.التقصير في العمل يتحمله الدركي الذي قبل نقل سجين على متن سيارة للنقل المزدوج في مخالفة صريحة للقوانين، وإن كان البعض سيلتمس له العذر، خاصة أنه مجبر على تنفيذ تعليمات النيابة العامة التي يبقى همها الأول وصول المتهم إلى المحكمة. والتقصير تتحمله إدارة الدرك التي عجزت عن توفير سيارات لنقل سجناء إلى المحاكم تاركة إياهم يتوسلون «الخطافة» لنقلهم إلى المحاكم مجانا مقابل التغاضي عن نشاطهم، كما تتحمله باقي الإدارات المشرفة على القطاع برمته، خاصة وزارة العدل والحريات.هذا هو واقع العدالة في المغرب، بعيدا عن المحكمة الرقمية التي بشر بها مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، المغاربة، والتي قال إنها ستسهل الوصول إلى هذه المعلومة، وستمكن المواطنين والأجانب من تتبع تطور القضايا المعروضة على المحاكم من خلال الوسائل الإلكترونية، وبعيدا عن التزاماته بإحداث مواقع إلكترونية لكافة المحاكم مع نهاية السنة الجارية والتي ستمكن المتقاضين من تتبع قضاياهم المعروضة على المحاكم.ما حدث في سيدي بنور يعري واقع العدالة، في شقها المرتبط بالسجون، بشكل فاضح، لأن حدثا مثل هذا لو وقع في بلد آخر غير بلدنا، الذي تعايش فيه المواطن مع كل ما هو غريب، لسقطت العديد من الرؤوس وفتح تحقيق يحدد المسؤوليات ويقرر الجزاءات.لا أحد عندنا سيستقيل أو سيساءل عما وقع في سيدي بنور، فالحالات السابقة عديدة، ولم يقتصر الأمر فيها على فرار سجناء من سيارات نقل سري أو مزدوج، بل وصلت الأمور إلى حد وقوع حوادث سير خلفت ضحايا في طريقها، فأقصى ما يمكن أن يقع في هذه الحادثة إلصاق كل شيء بسائق السيارة، ليجد نفسه متابعا بتهمة «التقصير في العمل» وهي تهمة لا تقل غرابة عن نقل السجناء في سيارات النقل السري والمزدوج.خطاب المسؤولين في واد والواقع في واد آخر، لذا فلا خير يرجى من أي محاولة إصلاح تغفل الواقع المرير الذي يعيشه القطاع. الصديق بوكزول