الحبشي عضو المكتب التنفيذي للفدرالية الديمقراطية للشغل قال إن المشروع ستكون له نتائج كارثية قال العربي الحبشي، عضو المكتب التنفيذي للفدرالية الديمقراطية للشغل، إن رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، أخل بالتزاماته تجاه صناديق الاقتراع التي وضعت حزبه في الرتبة الأولى بمناسبة انتخابات 25 نونبر 2011، بعدما قلص من الطبيعة الحزبية والسياسية للحكومة في طبعتها الجديدة لصالح التدبير التقني المحض. وأوضح الحبشي أن مضامين مشروع القانون المالي، التي تهدف أساسا إلى الحفاظ على التوازنات المالية الكبرى على حساب التوازنات المجتمعية، ستكون لها نتائج كارثية على الأوضاع الاجتماعية لأغلب فئات الشعب. في ما يلي نص الحوار: ماهي قراءتكم لمشروع قانون مالية السنة المقبلة، خاصة في جانبه المتعلق بالزيادة في بعض المواد الأساسية ؟ قبل الحديث عن مشروع قانون المالية، تجب الإشارة إلى أننا فوجئنا بشكل وطبيعة النسخة الثانية من الحكومة، التي نعتبرها أنها تنتمي إلى زمن ما قبل دستور 2011 ، أكثر من ذلك، فقد أحيت الحكومة الحالية أعرافا وممارسات كانت موجودة قبل مجيء حكومة التناوب التوافقي لسنة 1998، ذلك أن رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، أخل بالتزاماته تجاه صناديق الاقتراع التي وضعت حزبه في الرتبة الأولى بمناسبة انتخابات 25 نونبر 2011، بعدما قلص من الطبيعة الحزبية والسياسية للحكومة في طبعتها الجديدة لصالح التدبير التقني المحض، بدليل أن زعيمي حزبين مكونين للأغلبية، الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية أصبحا يقتسمان وزارة واحدة، في حين أن التقنوقراط حصلوا على أقطاب وزارية أساسية داخل فريقه الحكومي، وهو ما يجسد خرقا واضحا للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.وما زاد الطين بلة أن كل ذلك تم وسط تهميش واضح للبرلمان من قبل رئيس الحكومة، وذلك عكس المكانة المركزية التي يمنحها له الدستور الجديد في النظام السياسي الوطني، التي تجعل دستورية النخسة الجديدة من الحكومة مرهونة بنيل الثقة البرلمانية. في هذا الإطار وبعد انتظارية قاتلة دامت شهورا عديدة بعد انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة، وما كان لها من تأثير سلبي، خاصة على الصعيد الاقتصادي، وما واكب ميلاد الحكومة الجديدة من عيوب وإشكالات دستورية وسياسية، لا يمكن لمشروع قانون مالية السنة المقبلة إلا أن يندرج ضمن سيل التراجعات الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها بلادنا في عهد هذه الحكومة. ألا يمكن اعتبار المصادقة على مشروع القانون بمثابة تجديد الثقة في حكومة بنكيران ؟لقد كان على رئيس الحكومة أن يقدم حصيلة النسخة الأولى من حكومته، على اعتبار أنه لا يمكن الانطلاق في ورش حكومي جديد دون تقديم الحصيلة وتقييمها، وذلك على المستويين الحكومي والبرلماني، كما كان عليه أن يتقدم بتصريح جديد أمام المؤسسة التشريعية، على اعتبار أنه لا يعقل أن نستمر في العمل ببرنامج صوت ضده حزب التجمع الوطني للأحرار الموجود حاليا في الحكومة وفي الوقت نفسه صوت لصالحه حزب الاستقلال، الذي اختار الخروج إلى المعارضة وممارستها، وأمام كل تلك الاختلالات، نعتبر أن مشروع القانون المالي المقبل سيكون مؤسسا على فرضيات مغلوطة، وغير دقيقة بالمطلق، ذلك أن الرسالة التوجيهية لرئيس الحكومة إلى القطاعات الوزارية، يثبت بالملموس أن الحكومة لا تتوفر على رؤية إستراتيجية من أجل العمل على حل المشاكل الكبرى التي تتخبط فيها البلاد، ذلك أن اعتماد سياسة التقشف في مجموعة من الميادين سيضعف من الطلب الداخلي الوطني، مما سيؤثر سلبا على الاستهلاك، وبالتالي على القدرة الإنتاجية للمقاولة الوطنية، خاصة في ظل تدني الطلب الخارجي بفعل الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، وما تعيشه منطقة الأورو الشريك الأساسي لبلادنا.لذلك، فإننا نعتقد أن مضامين مشروع القانون المالي، التي تهدف أساسا إلى الحفاظ على التوازنات المالية الكبرى على حساب التوازنات المجتمعية، ستكون لها نتائج كارثية على الأوضاع الاجتماعية لأغلب فئات الشعب المغربي، فهنــــــــــاك تــــــــوجه نحو الزيادة في كل المــــواد الأساسية، سواء منها الغذائية أو الخدماتية. ماذا عن إصلاح صناديق التقاعد والمقاصة ؟الحكومة تريد من خلال مشروع القانون المالي لسنة 2014 تمرير الإصلاحات "المقياسية" الهادفة إلى إنقاد الصندوق المغربي للتقاعد، وذلك على حساب الموظفين، الذين سيتحملون وحدهم عبء هذه الإصلاحات، كما أن المقتضيات الضريبية التي جاء بها المشروع لا تشجع على تحسين دخل فئة الأجراء، بالإضافة إلى تجميد الأجور والتعويضات والترقيات، كل تلك العوامل تبين بما لا يدع مجالا للشك أننا أمام حكومة لا تعترف بالمقاربة الاجتماعية، ولا تهمها إلا المقاربة المحاسباتية والمالية الأورثودوكسية، ما يجعلنا نعيش مخططا جديدا للتقويم الهيكلي لكن بخطاب لا يجرؤ على قول الحقيقة كما حدث بداية ثمانينات القرن الماضي. أجرى الحوار: ياسين قُطيب