المراكز الصحية متأهبة لاستقبال المستفيدات من الحملة التي أطلقتها مؤسسة لالة سلمى نساء غادرن منازلهن، وتوجهن إلى أقرب مركز صحي لقطع الشك باليقين. بعضهن تركن خلفهن مهامهن المنزلية، وقررن ولوج المراكز الصحية وانتظار أدوارهن من أجل إجراء كشف للتأكد إن كن مصابات بسرطان الثدي، ما دامت العملية بالمجان، في إطار الحملة التي أطلقتها مؤسسة لالة سلمى للوقاية وعلاج السرطان، والتي من المنتظر أن تستمر إلى غاية 27 أكتوبر الجاري. "من بين أحسن هدية للأم نصحوها بالفحص عن سرطان الثدي الذي يمكن أن ينقذ حياتها"، بهذه الجملة ينتهي إعلان حملة تحسيسية أطلقتها مؤسسة لالة سلمى للوقاية وعلاج السرطان، منذ 4 أكتوبر. وبفضل هذا الإعلان، توجهت العديد من النساء إلى المراكز الصحية من أجل إجراء الفحص، سواء كان الشك فعل فعلته فيهن بعد أن لمسن تغيرا على أثدائهن، أو في إطار الفحص الذي من المفترض أن تجريه المرأة بعد كل سنتين، سيما إذا كان أعمرها ما بين 45 و69 سنة، أو إحدى أفراد عائلتها مصابات بسرطان الثدي. خوف وترقب في المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بمرس السلطان بالبيضاء، جلست بعض النساء، حاملات ملفات زرقاء بين أيديهن، يترقبن دورهن لدخول مكتب الاختصاصية في أمراض النساء والتوليد، لإجراء الكشف. الخوف ينتاب بعضهن، سيما أنهن مررن من المرحلة الأولى في المركز الصحي القريب من منازلهن، حيث فحصت أثداؤهن على يد طبيبة، فشكت في إصابتهن بسرطان، الأمر الذي دفعها إلى إحالتهن على المركز من أجل التأكد من الأمر.على الكراسي الموضوعة بالمركز، جلست النساء، إلا أن "عقولهن" شاردة، يفكرن في مصيرهن والتغييرات التي ستعرفها حياتهن، إذا تأكدت إصابتهن بالمرض. يتساءلن عن ردة فعل أزواجهن وأولادهن، وعن تكاليف العلاج التي يقال إنها باهظة، والتي لا يستطعن توفيرها. أسئلة كثيرة تقفز، فيما أخرى تنتظر دورها، بعد الحصول على نتيجة الفحص. لكن، أين المفر من كل تلك الأسئلة؟ في هذا الصدد، أوضح الدكتور رشيد مولكي، مندوب وزارة الصحة بعمالة مقاطعات مرس السلطان، أن المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم، يستقبل، فقط، اللواتي أجرين الفحص بالمراكز الصحية القريبة منهن، والتي أكد مسؤولوها، أنهم يشكون في إصابتهن بسرطان الثدي.وأوضح مولكي في حديثه مع "الصباح" أن المركز لن يستقبل أي امرأة أرادت الكشف عن السرطان لم تمر من المرحلة الأولى، مؤكدا أن الأمر يمكنه أن يعطل سير العملية، وسيضيع الوقت مع امرأة غير مصابة بالمرض، في الوقت الذي تحتاجه أخرى مصابة.وفي ما يتعلق باستنكار بعض المستفيدات طريقة الفحص في المرحلة الأولى، إذ أنها تجرى باليد في محاولة من الطبيبة البحث عن أي شيء غير طبيعي في الثدي، أكد الدكتور أن العاملين في المراكز الصحية، استفادوا من حصص متعددة تخول لهم كشف المرض، مضيفا أنه في حال الشك في إصابة المرأة بالسرطان تحال على المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم. وأضاف أنه في المرحلة الثانية من الكشف عن المرض، تخضع المستفيدة لكشف دقيق من قبل اختصاصية في أمراض النساء، وإذا استمر الشك ، ينقل إلى مرحلة أخذ الصور الإشعاعية والفحص بالصدى. وإذا ثبت المرض، تبدأ مرحلة العلاج، وغالبا ما يكون بالجراحة، أو كيماويا، أو إشعاعيا، أو بالطب النووي. مخطط وطني "للأسف لا يمكن الوقاية من سرطان الثدي، باعتبار أن أسباب الإصابة به غير معروفة، لكن بالمقابل نسبة علاجه تكون كبيرة إذا اكتشف في مراحله الأولى، من أجل ذلك يجب على أي امرأة، الكشف والتأكد من سلامتها"، هذا تصريح استقته "الصباح" من الدكتور رشيد مولكي، مندوب وزارة الصحة، مؤكدا أن الأرقام الصادمة التي رصدها المغرب، والتي تؤكد مدى خطورة سرطان الثدي بالإضافة إلى عنق الرحم، جعلت مؤسسة لالة سلمى للوقاية وعلاج السرطان، إلى جانب وزارة الصحة تفكران في وضع برنامج خاص.وأوضح المتحدث ذاته أن سرطان الثدي وعنق الرحم من بين مشاكل الصحة العمومية، إذ أنهما لا يمثلان فحسب السرطان الأكثر انتشارا عند النساء (36.1 في المائة بالنسبة للثدي و 12.8 في المائة بالنسبة إلى عنق الرحم)، بل إنهما يتسببان في عدد كبير من الوفيات بسبب تأخر التشخيص. وأضاف مولكي أن برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، يستهدف النساء من 45 إلى 69 سنة للكشف عن سرطان الثدي، والنساء من 30 إلى 49 سنة للكشف عن سرطان عنق الرحم، كما يرتكز على فحص سريري لسرطان الثدي وعلى منهج المراقبة البصرية لعنق الرحم بحامض "الخليك"، وذلك للحد من نسبة الوفيات المتعلقة بالمرض. الكشــف المبكــر.. ضـرورة ملحة تعتبر مؤسسة لالة سلمى أن الكشف المبكر عمل موجه لكافة المواطنين المفترض أنهم معرضون لمخاطر الإصابة بخلل قد يؤدي إلى السرطان. ومن حيث المبدأ، يعمل الكشف على البحث عن خلل أو علامة لسرطان كامن لدى سكان لا تظهر عليهم مظاهر المرض، من خلال اختبار أو فحص أو أي طريقة أخرى. ولا يعد اختبار الكشف اختبارا للتشخيص.في المغرب، تباشر مصالح الصحة العمومية عمليات الكشف عن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم على المستوى الوطني، إذ أن هذين النوعين من السرطانات، مشكلة حقيقية بالنسبة إلى الصحة العمومية. إنهما أكثر السرطانات انتشارا، إذ يمثلان 5 حالات من ضمن 10 حالات السرطان عند المرأة. ويتم تشخيصهما في مراحل متأخرة جدا، بينما المرحلة ما قبل السريرية طويلة، خصوصا في ما يتعلق بسرطان عنق الرحم.وتوضح الجمعية أن الفحص السريري للثدي والفحص البصري بحامض الخليك، هما اختبارا الكشف عن سرطانات الثدي وعنق الرحم اللذين اعتمدهما البرنامج المغربي للكشف المبكر عن السرطان، وهما اختباران مقبولان، وغير مكلفين وموثوق بهما. و مصالح التشخيص المبكر لهذين الصنفين من السرطان، متوفرة من خلال إنشاء المراكز المرجعية للصحة الإنجابية وتجهيزها.وفي سياق متصل، ، يمكن أن اعتبار أن التنبؤ أفضل بالنسبة إلى المرضى الذين تم كشف السرطان لديهم في مرحلة مبكرة، أو في مرحلة الآفات ما قبل سرطانية، بفضل برنامج الكشف، وتقليص عبء العلاج مع مواجهة للورم تقل حدة، واطمئنان نفسي بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الاختبار السلبي، وتقليص الكلفات العامة للعلاج، ثم تقليص الوفيات عبر الكشف، أو تقليص تأثير السرطان.وتشمل الفئة المستهدفة بالكشف عن سرطان الثدي كافة النساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 45 و69 سنة كاملة والنساء اللواتي سبق لأحد أفراد عائلتهن أن أصيب بسرطان الثدي (جدة، أم، خالة، أخت). وتستثنى من البرنامج النساء اللواتي سبق أن أصبن بسرطان الثدي والنساء الحوامل، ابتداء من الأسبوع الثامن.كما أن اختبار الكشف الذي اعتمده البرنامج الوطني للوقاية ومراقبة السرطان، يجب إنجازه من طرف مهنيي الصحة على مستوى مراكز الصحة الحضرية والجماعية، كما أنه يجب إجراء الاختبار كل سنتين، إذا ما كانت نتيجة الاختبار السابق سلبية. فاطمة... انتصرت على المرض "الخايب" "إحساس رهيب انتابني بعد أن تأكدت إصابتي بسرطان الثدي... اعتقدت أن الموت يدق بابي ويناديني... استسلمت، لكن إلحاح عائلتي أجبرني على متابعة العلاج إرضاء لهم"، لم تخف فاطمة التي استطاعت التغلب على سرطان الثدي، وخرجت من حربها معه منتصرة، خوفها من مواجهة المرض لحظة اكتشافه سنة 2010، مؤكدة أنها بعد ظهور ورم بثديها، توجهت عند أخصائي لطب النساء والتوليد، فشك الأخير أن تكون مصابة بالسرطان. وزادت قائلة "الخوف منعني من إجراء الفحوصات التي قال عنها الطبيب، إذ تجاهلت الأمر، وعدت إلى منزلي وإلى عائلتي، التي خفت أن أفقدها...".تقول فاطمة إنها استمرت في ذلك شهرا كاملا، حتى أحست أن الكتلة السرطانية تزداد حجما، الأمر الذي دفعها إلى إخبار ابنتها البكر التي لم تقو على إبقاء سر أمها سرا، فأخبرت أفراد العائلة " أجبرت على التأكد من المرض، ثم دخول رحلة العلاج بعد إصرار عائلتي على ذلك، حاولت التغلب على الخوف الذي كان ينتابني والذي منعني من إجراء الفحوصات للتأكد من صحة الأمر، وقطع الشك باليقين".مباشرة بعد اكتشاف العائلة الأمر، توجهت فاطمة لإجراء الفحوصات التي أكدت إصابتها بالمرض، رغم شكها مسبقا في أن تكون مصابة بالمرض "الخيب"، وقع الخبر كان صدمة قوية عليها، خارت قواها، وانهارت أعصابها، لكنها عادت إلى طبيعتها جراء الدعم النفسي الذي تلقته من المقربين منها "بعد أن أخذت نتيجة الفحص من المختبر والتي كانت ايجابية، شعرت بصدمة كبيرة، خرجت من المختبر ومشيت طويلا كنت في حالة من الذهول، لم أبك ولم أكن اعرف ماذا أريد أو إلى أين اذهب".تقول فاطمة إنها خلال مرحلة العلاج تقربت من الله أكثر، و"خلال تقربي من بعض الحالات المصابة أيضا بالسرطان، والتي كنت التقيتها في مركز العلاج، بدأت أتقبل الأمر، وفوضت أمري لله، وحمدته لأني اكتشفت المرض في مرحلة متقدمة، يسهل فيها العلاج". اليوم، تقول فاطمة إنها انتصرت على المرض "الخيب" الذي يهدد حياة كل امرأة يتراوح عمرها بين 45 و69 سنة، هي اليوم مستعدة لمواجهة هذا لمرض إذا عاد من جديد، معتبرة أنها خلال تجربتها الأولى مع المرض، أدركت أن اكتشاف المرض في مراحله الأولى، والعلاج والإيمان بقدرة الله، من بين أسحلتها لدخول أي مواجهة مع أي مرض. سعاد... فقدت ثديها وتمسكت بالحياة سعاد التي كرست حياتها لأطفالها وزوجها، وجدت نفسها وحيدة بعد أن اكتشفت إصابتها بمرض سرطان الثدي. تخلى عنها زوجها بعد أن أخبرته أنها مصابة بالمرض الخيب"، لم يقف إلى جانبها وابتعد عنها وعن حياتها وعن كل ما يربطه بها. "وجدت نفسي وحيدة أمام مرض أرعب دول قوية. كنت وحيدة أمام مرض لا يرحم"، تضيف سعاد أن الواقع الذي وجدت نفسها تتخبط فيه، زادها شحنة قوية لتبدأ مرحلة العلاج. زادها عزيمة في أن تقف في وجه هذا المرض وتستعيد منه حياتها، لتعيشها لنفسها وليس لشخص تخلى عنها في أول محنة، وأن تحافظ عليها من أجلها.تؤكد المرأة أنها تركت أبناءها رفقة والدتها وشمرت على سواعدها من أجل الوقوف أمام هذا المرض، بدأت مرحلة العلاج التي استمرت سنتين تقريبا فاستطاعت النجاح وعلاج المرض، لكن بالمقابل فقدت ثديها. "لا أعتبر أن بثر ثديي مشكلة كبيرة، بقدر ما كنت أخاف من الموت، والاستسلام للمرض، وفقدان حياتي التي لم أعشها سوى لخدمة زوجي"، مضيفة أنها استعادت حياتها وعاشتها من أجلها ومن أجل أبنائها، وتركت وراءها الماضي بكل تفاصيله.شددت سعاد على ضرورة الكشف المبكر لسرطان الثدي، متوقعة أنها إذا توجهت إلى الطبيب مباشرة بعد إحساسها بتغير حالة ثديها، لما اضطر الأطباء إلى بتر ثديها خوفا من انتشار المرض "الكشف المكبر ضرورة ملحة على كل امرأة، لحماية حياتها، وانصح كل مغربية أن ترمي الخوف وراءها، مادام أنها لا تستطيع حماية نفسها من سرطان الثدي، باعتبار أن أسباب الإصابة به غير معروفة". انتصر السرطان واستسلمت للموت "فارقت والدتي الحياة، تاركة وراءها أطفال في أمس الحاجة إلى حنانها وعطفها وحبها... قتلها سرطان الثدي، لم يتركها تعيش حياتها رفقة الذين يحبونها..."، بهذه الكلمات تبدأ نجاة حكايتها مع سرطان الثدي، الذي خطف روح والدتها وهي مازالت في سن مبكرة. تزيد الشابة قائلة "نظرا للظروف التي كنا نعيشها، إذ كنا نقطن في البادية، لم تستطع والدتي تلقي العلاجات الضرورية، كما أنها لم تكتشف الأمر إلا بعد فوات الأوان وبعد أن فعل المرض فعلته فيها"، مؤكدة أنها كانت ضحية الجهل وعدم الوعي بخطورة المرض. تحكي نجاة أنها بعد أن شعرت والدتها بآلام في ثديها، أخذت بنصيحة بعض أفراد عائلتها وتداوت بطرق تقليدية، متجاهلة أنها بذلك، تعجل بموتها إذا أن المرض يتطور أكثر فأكثر.وزادت نجاة قائلة "بدأت قوى والدتي تنهار يوما بعد يوم، إلا أن عجزت عن الوقوف، وفي تلك الأثناء فاق والدي من غفلته وحملها على موجه السرعة إلى المركز الاستشفائي بمراكش، وهناك تأكد أن والدتي مصابة بسرطان الثدي في مراحل متقدمة، وأن العلاج لا ينفع في حالتها، فطلب منا إرجاعها إلى المنزل للموت بين عائلتها". تضيف نجاة والدموع تملأ عينيها، أنها في طريق العودة "كنت متأكدة أن والدتي لن تراني أحقق حلمها وان أصير مدرسة، تأكدت أنها لن تراني في بيت "زماني" كما كانت تقولي دائما"، وتضيف "سكت طويلا، وكنت أنتظر اللحظة التي ستفارق فيها الحياة، وتركنا في حياة مليئة بالحزن دونها... هذه حكايتنا مع سرطان الثدي... لا داعي إلى أن تبقى المرأة المغربية حتى يعيش أطفالها ما عشناه نحن بعد وفاة والدتنا... الأكيد أن الكشف المبكر له ضرورة قصوى من أجل حماية حياتهن". إنجاز: إيمان رضيف