شروط وقف التنفيذ الموضوعية متروكة لتقدير المحكمة يرتبط قبول طلبات إيقاف التنفيذ، بحرص القضاء على احترام الشرعية وحقوق المتضررين، التي قد تتضرر ضررا فادحا لو لم يتم قبول هذا الإجراء الاستثنائي، فهو ضمانة إجرائية تحمي الحقوق والمصالح الاقتصادية والمالية، وقد اعتبره المجلس الدستوري الفرنسي ضمانة ضرورية لحقوق الدفاع. أخذ المشرع المغربي على غرار باقي التشريعات الأخرى، بقاعدة إيقاف تنفيذ القرار الإداري، وهكذا نصت المادة 24 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية على أنه يمكن للمحكمة الإدارية أن تأمر بصورة استثنائية، بوقف تنفيذ قرار إداري رفع إليها طلب يهدف إلى إلغائه، إذا التمس ذلك منها طالب الإلغاء صراحة. ويأخذ من صياغة المادة المذكورة، أن طلب وقف التنفيذ يرتبط جذريا بدعوى الإلغاء، بمعنى أنه يجب أن يتفرع عن دعوى إلغاء القرار الإداري، وأن يتعلق بقرار إيجابي تتوافر فيه شروط ومقومات القرار الإداري القابل للطعن بالإلغاء. ويرجع الاختصاص للبت في طلبات إيقاف القرارات الإدارية النوظمية بمدلول الفصل 24 أعلاه لهيأة قضاء الإلغاء كمحكمة موضوع. وتكتسي طلبات إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية بطبيعتها صبغة استعجالية، إذا ما توافرت شروط معينة شكلية وموضوعية، تقتنع المحكمة من ظاهر أوراق الملف، بالحكم بإيقاف تنفيذ القرار الإداري، تجنبا لتعذر تدارك نتائج التنفيذ إذا تم تنفيذه.وإذا كانت المادة 24 من القانون رقم 41-90 نظمت فقط الشروط الشكلية لقبول طلب وقف تنفيذ القرار الإداري، وهي أن يتعلق بقرار تتوافر فيه مقومات القرار الإداري، وأن يكون مبنيا على دعوى في الموضوع، بإلغاء القرار الإداري وأن يقدم لدى هيأة قضاء الإلغاء، فإنه لم يبين شروط وقف التنفيذ الموضوعية، ومن هنا استقر الفقه والقضاء على تحديد شروط الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري في ضرورة توافر حالة الاستعجال من جهة، بمفهوم الضرر الذي يتعذر إصلاحه أو تقويمه بعد التنفيذ، ويصعب معه إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وتلك مسألة واقعية متروكة لتقدير المحكمة، وضرورة استناده، من جهة أخرى، على أسباب جدية تخل بمبدأ المشروعية وترجح احتمال الحكم بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه، والاحتمال القوي في أحقية الطاعن فيما يطلبه في دعوى الإلغاء. ويشترط أن تتوفر حالة الاستعجال وجدية السبب في الطلب، فإذا اختل أحدهما كان الطلب غير مبرر، والمحكمة وهي تنظر في الطلب بالقدر الذي يسمح لها بتكوين رأي بخصوص طلب وقف التنفيذ، دون أن تسبق محكمة الموضوع، وتنتهي إلى تكوين رأي مؤكد فيه، فتتحسس بذلك ظاهر مستندات وأوراق الملف بالقدر اللازم للحكم في الإجراء الوقتي لتستخلص منه حالة الاستعجال وجدية السبب المعتمد في طلب الإلغاء، باعتبار أن سلطة وقف التنفيذ منبثقة من سلطة الإلغاء وفرع منها.والمشرع المغربي وإن كان قد أخذ بمبدأ الأثر غير الواقف للطعن، فإنه بالمقابل أعطى لكل متضرر من القرار الإداري، إمكانية المطالبة بإيقاف تنفيذه. وقد اعتبرت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في قرارها الصادر بتاريخ 10 /01/2007 «أن مناط عنصر الاستعجال في طلب إيقاف تنفيذ قرار إداري، هو الضرر الذي يمكن أن يلحق بالمركز القانوني للطاعن والذي لا يمكن تداركه في المستقبل لو تم تنفيذ القرار في مواجهته». وجاء أيضا في حكم للمحكمة الإدارية العليا المصرية الصادر بتاريخ 18 أبريل 1964 « أن سلطة وقف التنفيذ مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها، مردها إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار على أساس وزنه بميزان القانون، وزنا مناطه مبدأ الشرعية، فلا يقضى بوقف تنفيذ قرار إداري، إلا إذا تبين له على حسب الظاهر من الأوراق، ومع عدم المساس بأصل طالب الإلغاء .إن طلب وقف التنفيذ يقوم على ركنين الأول قيام الاستعجال بأن يرتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها، والثاني يتصل بمبدأ المشروعية، بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائما على أسباب جدية». والملاحظ أن بعض الاتجاهات القضائية في المحاكم الإدارية تبنت تفسيرا جامدا لمقتضيات المادة 24 من قانون 90-41، واشترطت أن يقدم طلب إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية، بصفة مستقلة متى كان النزاع المثار بشأن القرار المراد إيقاف تنفيذه معروضا أمام الجهة نفسها».وقد جاء في فرنسا إلزام إرفاق طلب وقف التنفيذ بمقال الإلغاء ضد القرار نفسه بمقتضى مرسوم 28 يناير 1969، وهو ليس من النظام العام، بحيث إذا لم يقدم المدعي مقال دعوى الإلغاء بصفة مستقلة، فإن القاضي يطلب منه استيفاء هذا الشرط الشكلي. ويجب أن يرفع طلب وقف التنفيذ قبل تمام التنفيذ، فإذا كان التنفيذ تم فتنعدم المصلحة، إذ لا يبقى ثمة فائدة عملية من وقف التنفيذ.أما القرارات التي نفذت ولكنها تستمر إحداث آثارها القانونية، فيمكن أن تكون محلا لوقف التنفيذ إذا كان هناك مصلحة في ذلك. على خلاف ذلك اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها الصادر بتاريخ 29 يونيو 2005 أن « الإيقاف يعني إيقاف أضرار في أي وقت وقبل الفصل في الدعوى الموضوعية، وأن الهدف من الإيقاف هو « غل يد الإدارة و الاستمرار في تنفيذ القرار أو نتائجه إلى حين إفراغ الخصومة من مضمونها.وبالنظر إلى الطبيعة الاستعجالية للأمر بوقف التنفيذ تجعله حكما قضائيا مشمولا بالتنفيذ المؤقت».كما جاء في حكم للمحكمة الإدارية بأكادير صادر بتاريخ 29 يونيو 2005 « وحيث إنه وبالنظر إلى طبيعة الطلب ولجديته، وإلى حالة الاستعجال، يتعين شمول الحكم بالنفاذ المعجل» . وهكذا جاء في المادة 13 من القانون رقم 03-80 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية « يجب على محكمة الاستئناف أن تبت في طلب الاستئناف المتعلق بوقف تنفيذ قرار إداري داخل أجل ستين يوما من توصل كتابة ضبط محكمة الاستئناف بالملف. بقلم: الأستاذ محمد الهيني, المستشار بالمحكمة الإدارية بالرباط