قال إن زيارة البرلمانيين الإسبان للعيون هدفها التشويش على نجاح المنتدى البرلماني الإسباني المغربي أكد محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين أن المجلس معبأ للدخول البرلماني الجديد على كل المستويات التشريعية والرقابية والعمل الدبلوماسي الموازي. وأضاف بيد الله في حوار مع "الصباح" أن أهم ما يميز الدخول البرلماني المقبل الخطاب الملكي، الذي يعد بمثابة خارطة طريق للعمل البرلماني والسياسي، ومناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2014. وأبرز بيد الله أهمية المنتدى البرلماني الإسباني المغربي المنعقد، أخيرا، بالعاصمة الإسبانية، ودوره في تمتين العلاقة القائمة بين البلدين... في ما يلي نص الحوار: تُفتتح يوم 11 أكتوبر الدورة الخريفية من السنة التشريعية الجديدة، ما هي استعدادات مجلس المستشارين للدخول البرلماني الجديد؟ تتميز الدورة الخريفية للسنة التشريعية الجديدة بالخطاب المولوي السامي الذي دأب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على توجيهه من منصة البرلمان، والذي يُعتبر بمثابة خارطة طريق للعمل البرلماني والسياسي ككل. وتتميز الدورة الخريفية، كذلك، بمناقشة أهم مشروع قانون يُحال على المؤسسة التشريعية، وهو مشروع قانون المالية. وفي هذا السياق، فإن المجلس معبأ بكل مكوناته للانخراط في دراسة ومناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2014 بكل مسؤولية بما يفـــضي إلى إقرار قانون مالية يلبي انتظارات المواطنات والمواطنين، علما أن أشغال مجلس المستشارين لا تنحصـر في مناقشة مشروع قانون المالية فقط، بل هناك نصوص كثيرة بعضها يوجد قيد الدرس منذ الدورات السابقة، والبعض الآخر أحيل أخيرا على مجلس المستشارين وسينكب أعضاء مجلس المستشارين على دراستها خلال هذه الدورة، مع الإشارة إلى أن عمل اللجن البرلمانية الدائمة لم ينقطع بين الدورتين. انعقدت بمدريد يومي 23 و24 شتنبر الماضي أشغال المنتدى البرلماني الإسباني المغربي الثاني، ما هي القيمة المضافة لهذا المنتدى؟ المنتدى البرلماني المغربي - الإسباني أصبح فضاء متميزا وموعدا سنويا قارا للحوار وتبادل الآراء بين برلمانيي البلدين في مختلف القضايا المشتركة ذات الأهمية، لأن المغرب أصبح شريكا إستراتيجيا لإسبانيا. وأهمية تنظيم الدورة الثانية للمنتدى، أنها تأتي في سياق سياسي يتميز بالمستوى الرفيع الذي تشهده العلاقات الثنائية المغربية الإسبانية، والفضل يعود طبعا إلى العلاقة الشخصية القوية التي تربط بين جلالة الملك محمد السادس والعاهل الإسباني خوان كارلوس الأول، وأيضا بظرفية دقيقة وحساسة تجتاز فيها العديد من بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط تحديات مقلقة وبالغة التعقيد بفعل الاضطرابات السياسية المتتالية التي تشهدها المنطقة بعد مرور ما سمي "الربيع العربي". لقد أضحى المنتدى البرلماني المغربي - الإسباني، اليوم، فضاء يساهم في توطيد وتعزيز العلاقات بين المؤسستين التشـريعيتين في البلدين، ما يُتيح فتح نقاشات هامة حول المواضيع الحساسة التي تثير انشغال واهتمام البلدين. لقد كان هناك حرص من كلا الطرفين لإيجاد السبل الكفيلة للدفع بمستوى هذه العلاقات، اعتبارا لأبعادها المختلفة، خصوصا البعد الإستراتيجي منها. ركز وزير الداخلية الإسباني في مداخلته على موضوع الهجرة، كيف تقيمون التعاون المغربي- الإسباني في هذا المجال؟ استأثرت مواضيع الهجرة السرية ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للقارات.. باهتمام العديد من المتدخلين، وكان النقاش صريحا وبناء بهذا الخصوص. فالتعاون الثنائي في مجال مكافحة الهجرة السرية يعتمد مقاربة ذكية وإرادية بأدوات إجرائية جديدة من شأنها أن تُسهم في الحد من الجريمة العابرة للقارات. وتجدر الإشارة إلى أن الطرف الإسباني نوه بالجهود المبذولة من قبل المملكة المغربية في هذا المجال ومساهمتها في الحد من هذه الآفة بفضل التعاون النموذجي للمغرب مع شركائه الإسبانيين في هذا المجال، وهو ما جعل وزير الداخلية الإسباني خورخي فرنانديز دياز يعتبر هذا التعاون "فريدا من نوعه"، وهذا ما يشجع على المزيد من التنسيق والتعاون بين المملكتين الجارتين في هذا الشأن. كيف تقيمون موقف إسبانيا من النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية؟ بداية، أشغال المنتدى جرت في أجواء غلب عليها طابع التفاهم المتبادل بشأن كل القضايا التي تم طرحها: الاقتصاد، الأمن والتنقل، العلاقات الثقافية، السياسة والأمن، والعلاقات البرلمانية، ولم يكن هناك نقاش حول موضوع وحدتنا الترابية. غير أننا تطرقنا لهذا الموضوع بإسهاب في لقائنا مع هيآت ومنظمات من المجتمع المدني بفضاء "كاصا أراب" أي "دار العرب"، وكان النقاش هادئا ومثمرا بدون أي تشنج. لم يكن المنتدى لينعقد دون التطرق إلى التهديدات الأمنية في منطقة الساحل؟ لقد تمت مناقشة العديد من الملفات، ضمنها ملف التهديدات الأمنية بمنطقة الساحل والصحراء الذي خضع لنقاشات معمقة ومثمرة، وقد استمع المشاركون في المنتدى إلى مختلف العروض في الموضوع، ولمس الجميع مدى الخطورة التي تكتسيها هذه التهديدات وانعكاساتها على الأمن في دول الجوار، وهو شعور يتقاسمه الجميع مما يفسر أهمية الوعي المتبادل حول ضرورة تكثيف التنسيق بين الحكومتين المغربية والإسبانية على جميع المستويات، وضرورة التنسيق بين دول الجوار في شمال إفريقيا وأهمية مواكبة الاتحاد الأوربي للمجهودات الشجاعة والمكلفة التي يقوم بها المغرب، والتي أشاد بها الجانب الإسباني وسجلها بارتياح كبير. تميز المنتدى بتقديمكم عرضا هم التحولات التي يعيشها المغرب مع بداية هذه الألفية الثالثة، هل بإمكانكم أن تسلطوا الضوء على مضامينه؟ لقد تركز العرض الذي قدمناه حول التحولات العميقة التي عرفتها المملكة المغربية مع بداية الألفية الثالثة على مسلسل الاصلاحات البنيوية التي شملت مختلف المجالات، وتم تتويج هذه المكتسبات الحقوقية والتنموية الرائدة خلال العشرية الأخيرة بإصلاحات، لعل أبرزها التعديل الدستوري الأخير الذي لم يكن فقط إصلاحيا في مضامينه المتعلقة بفصل السلط وضمان الحريات، بل حتى في طريقة إعداده انطلاقا من الخطاب السامي لتاسع مارس 2011 ومرورا باستشارة مختلف القوى الحزبية والنقابية والحقوقية والمجتمع المدني في جميع مراحل إعداده وإقراره، وتم التركيز على هوية المملكة الغنية بتعدد روافدها وعلى دسترة جميع أجيال حقوق الانسان وآليات الحكامة المستقلة عن جميع السلط...وتميز العرض أيضا، باستعراض النموذج التنموي الديمقراطي المغربي المتفرد في ظل الوضع الصعب الذي تعيشه دول المنطقة بفعل موجة "الربيـع العـربي"، ما جعل منه نموذجا يحظى بدعم دولي، خصوصا من قبل شركاء المغرب الأوربيين وأساسا الاتحاد الأوربي الذي يواكب عن قرب ويدعم بقوة التجربة الديمقراطية المغربية. زيارة تشويش إلى العيون إن زيارة خمسة برلمانيين إسبان للعيون مبادرة شخصية نتأسف لها، هدفها التشويش على النجاح الذي عرفه المنتدى البرلماني المغربي ـ الإسباني، وهي زيارة تحركها خيوط نعرف جيدا من يمسك بها، ومع ذلك، فأنا أعتقد بأنهم قد رأوا بأم أعينهم الحرية التي يتمتع بها الانفصاليون بالعيون، وهذا المؤشر وحده يكفي لتشخيص مستوى الحرية التي يتمتع بها سكان المنطقة، والتي تتنافى مع ما عاشه مصطفى سلمى ولد سيدي مولود بمخيمات تندوف. وأنا أتساءل لماذا لا يتصل هؤلاء بولد سلمى لمعرفة أسباب حرمانه من الدفاع عن رأيه وعن "حكم ذاتي بالأقاليم الجنوبية" في مخيمات تندوف، كما يدافع هؤلاء عن الانفصال في عقر دارنا؟ ولماذا لا يدافعون عن حقه في الرجوع إلى المخيمات والاستمرار في إعطاء صوت آخر والعيش مع أسرته وأبنائه الصغار هناك؟ تجربة البلدين في الانتقال الديمقراطي نموذجية قال بيد الله إن الإسبان مقتنعون جدا بأهمية التحول الديمقراطي الهادئ الذي يشهده المغرب، فالآفاق واعدة بالنسبة إلى العلاقات الثنائية. وهناك وعي متجدد لدى الطرف الإسباني بأهمية الموروث الحضاري والثقافي المشترك كقاعدة انطلاق لتقوية علاقات التعاون والتفاهم بين البلدين والشعبين الصديقين، والعمل سويا لمجابهة التحديات المشتركة وعلى رأسها التحديات الأمنية المتنامية وتحديات التنمية المستدامة.وأوضح رئيس مجلس المستشارين، أن التحولات العميقة التي شهدتها المنطقة الأورو- متوسطية جعلت من المغرب وإسبانيا أهم الدول الأكثر استماعا لنبض هذه التحولات السياسية، مع ما تحمله من تحديات أمنية متنوعة ومتتالية.وأكد أن التجربتين المغربية والإسبانية في مجال الانتقال الديمقراطي يمكن أن تشكل مصدر إلهام لبلدان أخرى قصد إرساء دولة القانون، وترسيخ حقوق الإنسان وتعزيز أسس التعددية، كما يمكن أن يشكل التعاون الثنائي مرجعا في التصدي للإرهاب واستتباب الأمن والاستقرار. أجرى الحوار: جمال بورفيسي