fbpx
حوادث

حق الإنسان في الدفاع أثناء المحاكمة (2/2)

أحيانا يفرض الدفاع على المتهم حينما تكون المتابعة تقتضي مؤازرة المحامي في بعض القضايا

المبادئ المنصوص عليها في المواثيق الدولية وفي المسطرة الجنائية المغربية لتحقيق المحاكمة العادلة حق الانسان في أن يدافع عن نفسه بنفسه او من خلال تكليف محام للدفاع عنه، لكن هذا الحق يتم خرقه أحيانا من طرف الضابطة القضائية أو

النيابة العامة، وأحيانا من طرف المحكمة وأحيانا أخرى من طرف إدارة السجون أو من طرف الدفاع أي المحامي نفسه.

ثالثا: أما المحكمة سواء على مستوى المرحلة الابتدائية أو الاستئنافية أو النقض.
ويشمل حق المتهم في أن يدافع عنه محام الحق في أن يشعر بذلك من طرف المحكمة، وبحقه في توكيل محام يختاره هو  أو في انتداب محام كفؤ للدفاع عنه تعينه المحكمة عند الاقتضاء، وبحقه في مقابلة محاميه والاتصال به في اطار من السرية.
إن هذا الحق واجب التطبيق سواء قدم المشتبه فيه في حالة اعتقال أو في حالة سراح، ولكي يكون هذا التطبيق منتجا يجب ان يتم قبل المحاكمة مع منح المتهم مهلة من اجل اعداد دفاعه . كما ان للمحامي حقا في مهلة مستقلة لتهيئ دفاعه وهذا يتطلب الاطلاع على وثائق الملف الذي يحاكم به المتهم، وكذا الاتصال بالمتهم  للمخابرة معه حول ما ضمن هذا الملف.
– لكن ما يلاحظ احيانا يتم خرق هذا الحق في عدة جوانب:
– أحيانا يتم فرض محام على المتهم حينما تكون المتابعة تقتضي مؤازرة المحامي في بعض القضايا،  سواء في إطار المساعدة القضائية أم لا، وأحيانا يكون هذا الفرض في اطار علاقة مشبوهة للمحامي مع بعض عناصر الضابطة والمحكمة او بعض المتطفلين على العمل القضائي.. مع ان المواثيق الدولية تنص على حق المتهم بوجه عام في ان يختار بنفسه المحامي الذي سيدافع عنه نظرا إلى ما لعلاقة الثقة والوثوق من أهمية بين المتهم ومحاميه.
وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة ان حق المتهم في اختيار محامية ينتهك في حالة اقتصار المحكمة على منح المتهم الاختيار بين محاميين فقط  ولو كانا منتدبين في اطار المساعدة القضائية، وبالاحرى فرض محام واحد كيفما كان ودون مراعاة شروط الكفاءة.
ومن جهة أخرى يتم خرق هذا الحق حينما لا يتم احترام أن تجرى الاتصالات بين المحامي والمتهم في اطار من السرية سواء كان اللقاء بينهما مباشرا او عن طريق الهاتف او المراسلات مادامت « تتم في نطاق العمل المهني و لاتتصل بجريمة مستمرة او يدبر لارتكابها « (المبدأ 18 من المبادئ الاساسية الخاصة بدور المحامي).
– إن وضعية السجون خاصة السجون الادارية، مثل سجن مدينة سيدي قاسم ، لا يحترم فيه تماما مبدأ السرية و لايتم الاتصال بين المحامي والمتهم في مكان خاص وانما يتم ذلك في ساحة لا يوجد بها حتى كرسي وطاولة وقد يتطوع احد الحراس (الذين  هم من رجال القوات المساعدة) بمنح المحامي كرسي من الكراسي المخصصة لهم لا غير، ويتم الاتصال على مرأى ومسمع من الجميع..
«رابعا: دور المحامي في حماية حق المتهم في اختيار دفاعه.
يتم خرق هذا الحق حينما تختار المحكمة محام من قاعة الجلسات ليؤازر متهما في اطار المساعدة القضائية دون احترام المعايير والمواثيق الدولية التي تلزم المحاكم عند انتداب محام للدفاع عن متهم ان تحرص على اختيار « محام متمرس ومتخصص في مباشرة القضايا التي لها نفس طبيعة الجريمة المرتكبة..» (المادة 6 من المبادئ الاساسية لدور المحامين).
– ان اختيار المحكمة لاي محام مهما كانت كفاءته وقدراته على حماية حقوق المتهم يكون من باب سد ثغره واستكمال المسطرة حتى تتوفر المحاكمة على شكليات يفرضها القانون فقط وليس رغبة منها في ضمان دفاع حقيقي يساهم في تحقيق العدالة وهذا خرق لمبادئ الحق في الدفاع.
ومن جهة أخرى إن المحامي الذي لا يستثمر مساحة الحرية التي توفـرها له مهنته ولا يؤدي واجبه بجد واجتهاد حينما يدافع في اطار المساعدة القضائية  ويكتفي بترديد بعض الجمل المتداولة والتي تعبر عن عدم إعطاء الملف الأهمية اللازمة، ولا يوضح لموكله الحقوق التي يكفلها له القانون والواجبات التي يمليها عليه، يكون قد خرق المبادئ الدولية والقوانين المهنية .. لان المحامي الكفؤ هو من يساعد  موكله بكل الصور المناسبة، ويتخذ الاجراءات الضرورية لحماية حقوقه ومصالح موكله ولا لوم عليه مادام انه يسعى الى تعزيز العدالة من خلال تعزيز حقوق الانسان والحريات الاساسية المعترف بها في إطار القانون الوطني والدولي…
– لقد سبق ان سجلت قاعات المحاكم عددا من المظاهر السلبية، منها مثلا حينما نسمع محاميا يصرح اما المحكمة بانه لا يشرفه الدفاع عن هذا المتهم الذي عين للدفاع عنه في اطار المساعدة القضائيـة. كما ان هناك من المحامين او المحاميات التي طالبت بتشديد العقاب على موكله لكونه مس بسمعة البلد باعتدائه على أجنبية…
وفي المقابل فان عددا من المحاكم يتم فيها خرق المادة 16 من المبادئ الأساسية التي تحظر تعريض المحامين لاي ضرب من المضايقة او الترهيب. ذلك أن الملاحظ في عدد من المحاكمات لا يتمكن المحامون من تقديم المشورة لموكليهم سواء قبل او بعد استنطاقهم او تمثيلهم امام النيابة العامة أو يتم تقييد عملهم بعدم التمكن من الاخد نسخ من المحاضر أثناء التحقيق أو بعده. ويعتبر هذا تاثير وضغط  على المحامي كي لا يقوم بدوره على الوجه الأكمل…
واحيانا يلاحظ ان المحكمة خلال مرافعة المحامي لا تستسيغ الاتجاه التي نحاه الدفاع في مرافعته فتقاطعه بشكل مستفز خاصة حينما تطابق المحكمة  بين شخصية المحامي وشخصية موكله المتهم» وتدمغه بجريرته بسبب دفاعه عنه» وهذا ربط بدون سند بدور  المحامي والانشطة غير المشروعة المتهم بها موكله، وفي هذا خطر على حرية المحامين في ادائهم لمهامهم ويمس بسلامة الاجراءلات أي الحق في الدفاع ويساهم في تقليص ثقة المواطنين في القضاء.
بقي ان أبدي ملاحظة حول حق الانسان في الدفاع سواء كان ضحية او مشبوها فيه او متهما لايقتضي تطوع المحامين في اطار الدفاع على حقوق الانسان ، وفي اطار ما هو متعارف عليه ، الا في بعض القضايا  السياسية والاجتماعية حسب قناعة كل محامي أوالاطار الذي ينتمي اليه اما النزاعات الشخصية والصراعات بين الافراد فان التوجه الحقوقي فيها يكون محصورا.

بقلم: عبدالنبي  بنزينة: محام بسيدي قاسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى