العالم يفقد سنويا 950 مليار دولار بسببها بات انتشار كبير للجرائم الإلكترونية، يؤرق بال مجموعة من دول العالم، في ظل التزايد المستمر لعدد ضحاياها، واتساع رقعتها الجغرافية، لتشمل مجموعة من الدول وفي ميادين مختلفة، في الوقت الذي سارعت فيه عدد من الدول إلى إيجاد حلول آنية لمواجهة هذا "الخطر القادم"، عبر إصدار مجموعة من القوانين الزجرية. وخصصت مجموعة من الصحف العالمية ملفات وتحقيقات للوقوف على انتشار هذه الظاهرة، وسبل مواجهتها، من بينها صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية التي خصصت ملفا حول الشبكات الاجتماعية والجريمة الإلكترونية. "الصباح" تعيد تقديم مجموعة من التقارير التي قدمتها بعض الصحف العالمية. كشف تقرير مشترك نشرته شركة "ميكافي" الأمنية بالتعاون مع مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أن حجم خسائر الاقتصاد العالمي التي تتسبب فيها الجريمة الإلكترونية يتراوح سنويا بين 300 و950 مليار دولار أمريكي، وهو ما يشكل رقما كبيرا في حجم المعاملات المالية في العالم، على اعتباره يهدد اقتصاد مجموعة من الدول العالمية، كما يساهم في تقليص مداخيل مجموعة من المجمعات الاقتصادية العالمية.وأبرز التقرير ذاته أنه من الصعب تقدير قيمة الخسائر السنوية الناتجة عن الهجمات الإلكترونية، لأن بعض الشركات لا تكشف عن تفاصيل خسائرها، في الوقت الذي تعجز فيه بعض الشركات على تحديد قيمة خسائرها الناتجة عن الهجمات الإلكترونية المتكررة.وصنفت الخسائر الناتجة عن مثل هذه المحاولات، حسب هذا التقرير، إلى ستة أصناف، تتــوزع بين الملكية الفكرية وانقطاع الخدمة وخسائر المعلومات المتعلقــة بالعمل وتكاليف تأمين الشبكات لمواجهة عمليات الاختراق والجريمة الإلكـترونية، في الوقت الذي ارتفعــت فيه هجمات القرصنة، ما خلف نتائج سلبية على مجموعة من القطاعات. أنظمة التشغيل تطور خدماتها اعتبرت صحيفة "لوفيغارو" في مقال لها بعنوان "الشبكات الاجتماعية... الحماية لمواجهة الجريمة الإلكترونية"، أنه من الضروري أن تخطط المواقع الإلكترونية، لوسائل متعددة لمواجهة خطر الجريمة الإلكترونية الذي بات يهدد مجموعة من الحسابات منها الشخصية والعملية، خصوصا منها مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت مطالبة بوضع مخططات لمواجهة "الخطر القادم" في عالم التكنولوجيا.وأضافت الصحيفة أن مجموعة من أنظمة التشغيل طورت خدماتها لمواجهة هذه المشاكل التي بدأت تنتشر بسرعة، من بينها أنظمة "ميكافي" و"أنتل"، التي طورت خدمات لمواجهة اختراق المواقع والحسابات الشخصية.من جهة أخرى، أشارت وكالة الأنباء الفرنسية "أ. ف. ب"، إلى أن باريس فتحت تحقيقا أوليا، إثر الشكوى التي رفعتها منظمتان للدفاع عن حقوق الإنسان ضد برنامج "بريزم" الأمريكي للتجسس على الاتصالات الإلكترونية العالمية، إذ انتشرت في الآونة الأخيرة مجموعة من الشكاوى ضد مجهول في عدد من الشركات، من بينها "ميكروسوفت" و"ياهو" و"غوغل" و"بالتوك" و"فيسبوك" و"يوتيوب" و"سكايب". "ميكروسوفت" تتحد مع "إف بي آي" في المقابــل، بدأت شركــة "ميكروســوفت" ومكتب التحقيقات الفــدرالية الأمــريكــي "إف. بي. آي" مــدعومين من السلطات المختصة في أكثــر من 80 دولة حــول العالم بالتحقيق في واحدة من أكبر الجرائم الإلكترونية حول العالم التي أدت إلى سرقة أكثر من 500 مليون دولار من الحسابات المصرفية خلال السنة ونصف سنة الماضيين.وقــالت "ميكـروسوفت" إن وحــدة الجريمة الرقمية في الشركة نجحت في إيقــاف ألف شبكة حــاسوبيــة خبيثة مجهــولــة على الأقل من أصل 1400 شبكــة، والتي تعـرف باســم "القلعــة"، وهــو برنـامج ذاتي التشغيل، إذ تضرر من هــذه الشبكات التي وصفــت بـ"الخبيثة"، أكثر مــن 5 مــلايين جهاز حاســوب فــي العالــم، من بينها حواسيب تابعة لشركــات مالية وبنكية كبرى موزعة عبر مجموعة من دول العالم.وقال مكتب التحقيقات الفدرالي لـ"رويترز"، إنه يعمل عن قرب مع السلطات الأوربية والدولية لمحاولة الوصول إلى المجرمين المجهولين، في الوقت الذي عملت فيه بعض هذه البرامج على استخدام الأجهزة المصابة باعتبارها أداة للهجوم ضد مواقع البنوك وتحديدا استخدام هجوم "دو دوز" لإيقافها عن طريق إغراق الطلبات، رغم أن المجرمين والقراصنة لم يعرفوا بعد، ولم تتمكن السلطات من التعرف على هويات أي قادة في هذه التنظيمات بعد، فإن هذه الضربات المنسقة دوليا ضد جهود المجرمين أثرت بشكل واضح على إمكانياتهم وقدرتهم على اختراق المزيد من الشبكات والأجهزة. الفجوات الإلكترونية تحمل أسماء معروفة تحتل المؤسسات البنكية والمصرفية قمة المستهدفين من قبل مخترقي المواقع الإلكترونية، متجاوزة المخططات التي تضعها على أجهزتها لمواجهة الاحتمالات المرتقبة، في الوقت الذي واجهت مواقع علــى الأنتــرنت هجمات هــدفها إيقــاف نشــر الخدمــات المصرفيــة ووضعها خارج الخدمة، من خلال إصابتها بـ"برنامج خبيث" موجه لمنصات التداول، وكانت الهجمة الرقمية متخفية تحت اسم "فجر الكوانتوم 2".وأشارت مجموعة من الخبراء في مجال التكنولوجيا إلى أن غالبية الفجوات الإلكترونية التي تحمل إمكانية سرقة المعلومات، غالبا ما تحمل أسماء معروفة بهدف التمويه، كما يمكن أن تكون عبارة عن روابط الولوج إلى بعض المواقع أو الحسابات، أو أحيانا تحمل في المواقع الاجتماعية، إمكانية الضغط على أحد أزرار الولوج إلى الخدمات المقدمة، أو صورا تعــرض في جوانب الموقع، إلى جانب إمكانيــة أن تتهم بعض الوصلات الإشهارية التي تظهر عند استخدام بعض المواقع. مراكز أوربية لمواجهة الجريمة الإلكترونيةاختار الاتحاد الأوربي مواجهة الجريمة الإلكترونية، عبر إحداث مراكز جديدة لمواجهتها، لحماية مواطنيه والشركات من الوقوع ضحية الجرائم متعددة الأشكال والأساليب.ويعمل المركز الجديد الذي يوجد مقره في لاهاي الهولندية، على دعم قدرة الاتحاد على محاربة الجريمة عبر الأنترنت وتوفير شبكة عنكبوتية آمنة، إذ سيتولى التحقيق، أيضا، في جرائم الاحتيال والاستغلال الجنسي للأطفال عبر الأنترنت.ووضع المركز الأوربي الجديد، الممول من قبل الشرطة الأوربية "أورو بول"، مجموعة من الأهداف، بينها مواجهة الاحتيال المصرفي عبر الأنترنت والاعتداء على الأطفال والجرائم التي تستهدف البنية التحتية الحساسة ونظم تقنية المعلومات التابعة للاتحاد الأوربي. كما سيعمل على تزويد الشرطة ووكالات تنفيذ القانون في الدول الأعضاء، بمعلومات حول اتجاهات الجرائم الإلكترونية الجارية، إضافة إلى تفاصيل عن التهديدات الناشئة، وسيقوم بتقديم الخبرة التقنية عالية المستوى والتحليلية والقضائية عند وجود تحقيقات مشتركة بين دول الاتحاد، وإنشاء أدوات قضائية تساعد الدول الأعضاء على التحقيق في الجرائم الإلكترونية. ترجمة: ياسين الريخ (بتصرف)