باحثون يعيدون صياغة الأسئلة في الذكرى 12 للهجمات الإرهابية بأمريكا هل توجد علاقة، فعلا، بين العمليات الإرهابية في نيويورك وواشنطن التي هزت العالم منذ 12 سنة وبين ثورات الربيع العربي التي عادت إلى الأفول بعد تداعيات أحداث مصر الأخيرة وتونس وأنهار الدماء التي تجري، اليوم في سوريا وليبيا؟نبه خبراء، في وقت سابق، إلى أن عدم الاستقرار السياسي والفوضى السائدة في البلدان العربية تساعد التنظيمات الراديكالية التي يمكنها أن تستغل الوضع الناشئ لتحاول الوصول إلى سدة الحكم. وفي الوقت ذاته، يرى الاختصاصيون أن الربيع العربي يمكنه أن يضع حدا للمواجهة بين الحضارتين الغربية والشرقية، والتي كانت قد احتدمت بعد أحداث 11 شتنبر بدليل أنه من المفارقات المثيرة أن يناضل المسلمون في المنطقة الآن في سبيل قيم الغرب الديمقراطية.ويعتقد بعض المحللين أن واشنطن، خوفا من تكرار الهجمات الإرهابية من جانب الإسلاميين الراديكاليين، اتجهت بعد ذلك الحادث المأساوي نحو توثيق اتصالاتها مع حكام الدول العربية، الذين استفادوا من ذلك الوضع وشرعوا، تحت ذريعة الوقاية من القوى الراديكالية، في تشديد قبضتهم السلطوية وتمرير إصلاحات لم ترق لشعوبهم، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى اندلاع حركات احتجاجية جماهيرية.وقال ديفيد هارتينستاين روس، مدير مركز دراسة اشتداد التوجهات الراديكالية الإرهابية التابع لمؤسسة فورد للدفاع عن الديمقراطية، إن مستوى حياة المواطنين في البلدان التي عصفت اضطرابات جماهيرية واسعة بها، كان متدنيا حتى قبل وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001، وكانت مظاهر عدم الرضاء والسخط لدى المواطنين تتنامى من جراء ذلك منذ فترة طويلة، ولكن تشديد قبضة أنظمة الحكم بذريعة مواجهة الإسلاميين أصبح بمثابة خطوة أخيرة نفد صبر الناس بعدها.أما الولايات المتحدة فهي بالعكس كانت تركز لدى تجاوزها تداعيات وعواقب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية على ضرورة إجراء تحولات ديمقراطية في البلدان العربية، في نظر ألكسندر شوميلين، مدير المركز الروسي لتحليل النزاعات الشرق أوسطية لدى معهد الولايات المتحدة وكندا التابع لأكاديمية العلوم الروسية. وقال شوميلين «إن ما يجري في البلدان العربية حاليا من ثورات تعتبر ردا في حده الأقصى على التصرفات القمعية الاستبدادية للأنظمة الدكتاتورية العربية. لقد حاولت الولايات المتحدة تجنب هذا التطور لأن التصرفات القمعية للأنظمة الفردية الاستبدادية كانت دائما تتسبب في أشكال معاكسة لردود الأفعال، وبالتحديد انضمام بعض الناس إلى صفوف المعارضة وحتى إلى قوى الإرهاب.ولاحظ هيرت سومسين، أحد كبار الباحثين العلميين في كلية العلوم الاجتماعية والثقافية بجامعة ماسترخت الهولندية، ظاهرة مثيرة وهي أن المحتجين في البلدان العربية يناضلون في سبيل القيم الديمقراطية التي تروجها الثقافة الغربية، بينما يدعم الغرب بيديه أنظمة الحكم الفردي الاستبدادي.وأشار مصطفى السعيد، أستاذ علم السياسة بالجامعة الأميركية في القاهرة، في هذا الصدد، في حديث لمعلق وكالة «نوفوستي»، إلى أن النضال من أجل القيم الديمقراطية هو الذي أدى إلى اندلاع الثورات في العالم العربي مؤخرا، بينما أثبت الربيع العربي للإسلاميين المتشددين أنه من الممكن إحداث تحولات وتغيرات في المجتمع وحتى الوصول إلى السلطة بطرق سلمية. وقال الأستاذ في حديثه إنه لا يعتقد أن مثال أسامة بن لادن ترك تأثيره على الوضع في العالم العربي بدليل أن المشاركين في الفعاليات الاحتجاجية استخدموا الأساليب التي تختلف تماما عن تلك التي يستعملها «الإرهابيون.»ومما لا شك فيه أن الوضع الحالي في المنطقة يستجيب لمصالح الإسلاميين المتطرفين المتشددين وعلى رأسهم تنظيم «القاعدة»، في نظر محللين. ويرى ألكسي مالاشينكو، عضو المجلس العلمي لمركز «كارنيغي» بموسكو، أن التطورات الأخيرة في شمال أفريقيا تسفر عن تنامي مخاطر الإرهاب. ويقول الباحث بنبرة متشائمة إنه عندما ستتدهور الأوضاع هناك حتما، عاجلا أم آجلا، ستظهر موجة جديدة من التطرف.وتضيف يلينا سوبونينا، وهي الباحثة المستشرقة والمعلقة في صحيفة «موسكوفسكي نوفوستي» الناطقة باللغة الروسية، أنه «في حال لم يتمكن «الساخطون» في البلدان العربية من تحقيق غاياتهم، يمكن أن ينشأ هناك وضع في غاية الخطورة.»غير أن ديفيد هارتينستاين يرى، بدوره، أن التطورات المستقبلية في العالم العربي، رغم أن الوضع الحالي يبدو كأنه ينشأ في مصلحة الإسلاميين الراديكاليين، ستؤدي إلى نسف مواقع «القاعدة» وتظهر أن هناك بديلا للتطرف والتشدد، ويمكن للأساليب الديمقراطية أن تثبت جدواها وفعاليتها. بتصرف عن دراسة لأولغا باريكوفا، صحافية بوكالة «نوفوستي»