fbpx
خاص

زيادات متوقعة في المواد الأساسية

مطالب بالتراجع عن الزيادات في بعض المواد واتهام المهنيين بالغش في المواد المدعمة

“الزيادة في أسعار المحروقات”، “سنطرال تقرر رفع أسعار الحليب”، “جودة تتبع سنطرال وتقرر الزيادة”، “أرباب المخابز يهددون برفع الأسعار”، “ارتفاع أثمان الدواجن واللحوم الحمراء”… كلها عناوين تصدرت الصحف الوطنية ليجد المواطن المغربي حاملا بيديه أوراقا تكشف واقعا يدخل تفاصيله لحظة الوقوف عند أول محل لبيع المواد الغذائية، فتتحول تلك العناوين إلى حقيقة مرة. موضوع الزيادات أضحى، الناهي والآمر عند العديد من الأسر المعوزة والمتوسطة، سيما أنها كانت تنتظر الكثير من الحكومة الحالية، إذ تصورت أن الأخيرة التي يرأسها عبد الإله بنكيران، والتي أكدت قبل تحقيق هدفها وتحكمها في زمام الأمور، أنها ستعمل جاهدة على حماية  القدرة الشرائية للمغاربة، ستحقق ما تعهدت به.    

 مغاربة يأملون أن تتراجع الحكومة عن قرارات الزيادة

وقف المغاربة “مصدومين”، بعد أن قررت حكومة بنكيران الزيادة في أسعار المحروقات، ومازالوا كذلك لأنها لم تحرك ساكنا، ولم تقو على التدخل لردع الشركة والتعاونية التي قررت الزيادة في أسعار الحليب، مكتفية بتصريحات لا تسمن من جوع، تهدف إلى تهدئتهم ومحاولة طمس الموضوع، بعد أن  أكد نجيب بوليف، الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة، أن الحكومة التي يرأسها أمين عام حزبه تفكر في القدرة الشرائية للمغاربة الذين وضعوا  ثقتهم في حزبه، دون كشف إستراتيجيتها للحفاظ على تلك القدرة.
وفي ظل كل تلك الزيادات، بالإضافة إلى الحديث عن زيادة ثانية مرتقبة في أسعار المحروقات، مازال المغاربة ينتظرون تدخل بنكيران وإرجاع الأسعار إلى طبيعتها، سيما أن مدخولهم الشهري لم تلمسه أي زيادة. مازالوا يأملون في أن تخرج الحكومة أنيابها في وجه الشركات التي قررت الزيادة أو  أي جهة دعت  أو تحاول ذلك.
وفي هذا الصدد قال، محمد العلمي، موظف، إنه فوجئ بهدية الحكومة بعد أشهر من تعيينها، والمتعلقة بالزيادة في الأسعار، مؤكدا أنه لم يكن يتوقع أن يكون أول قرار لها يتعلق بالزيادة في الأسعار.
وأضاف محمد في حديثه مع “الصباح” أن المغاربة يتوقعون زيادة  في أسعار مواد أخرى أساسية، إلا أنهم في الوقت ذاته يأملون في التراجع عن تلك الزيادة، والحد منها “وإذا عجزت الحكومة عن ذلك، تزيد في أجور الموظفين، لتناسب تلك الزيادة قدرتهم الشرائية”.
وقالت مليكة الوافي، ربة بيت، إن قرار الزيادة في الأسعار لا تناسب القدرة الشرائية للمغاربة، مستنكرة الزيادة في أسعار مواد أساسية. وأوضحت مليكة أن ما يثير استياء المغاربة أن الزيادة تكون بشكل مفاجئ ودون تحضيرات سابقة “كأنهم يستهزئون  بالمواطنين”، مؤكدة أن ارتفاع نسبة البطالة يجعل القرارات المتعلقة برفع الأسعار أكثر قساوة، مطالبة الجهات المسؤولة بمراعاة قدرة  المغاربة الشرائية.
ومن جانبها قالت غزلان النايلي، طالبة جامعية، إن الحكومة ضربت بعرض الحائط  مطالب شعب مغربي وتوقعاته وانتظاراته. وأوضحت في حديثها مع “الصباح” أن أهم مطالب كان لدى المغاربة عند تعيين الحكومة الحالية، التفكير في مشاكلهم ومحاولة إيجاد حلول لها “إلا أنه مع مرور الوقت اكتشف أن هذا الحزب يذهب  في الاتجاه ذاته الذي تذهب فيه الأحزاب الأخرى، وأن السياسة، ربما تفرض عليهم تبني خطابا والتخلي عنه بعد الوصول إلى الهدف”، مؤكدا أنها تتوقع أن تعرف مواد أخرى زيادات في أسعارها. إلى ذلك، وبلغة الأرقام، 90 في المائة من الأسر المغربية، حسب ما أكدته المندوبية السامية للتخطيط،  تعتبر أن أثمنة المواد الغذائية عرفت ارتفاعا خلال الفصل الثاني من 2013، مقابل 92.2 في المائة خلال فصل الماضي  و91.6 في المائة  مقارنة مع السنة الماضية.
وبخصوص التصورات المستقبلية لتطور أثمنة المواد الغذائية، يتوقع 57.3 في المائة ارتفاعها في المستقبل، مقابل 78 في المائة في الفصل الأول من 2013 مقابل 73.4  في المائة في الفصل الثاني من 2012.
أما الرصيد الخاص بالتطور المستقبلي لأثمنة المواد الغذائية، ارتفع ب2.7 نقاط مقارنة مع الفصل الأول من 2013 في حين انخفض ب1.9 نقطة مقارنة مع الفترة  نفسها من 2012.

مهنيون يغشون في وزن المواد المدعمة

بعد قرار الزيادة في أسعار الحليب، خرجت العديد من  الجمعيات المهتمة بحماية المستهلك ببيانات  تندد بالأمر،  وتستنكر قرار الشركة والتعاونية  غير المتوقع. من بين تلك الجمعيات نجد  الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إذ أكد رئيسها  بوعزى الخراطي، أن الأخيرة نددت بأول زيادة قررتها الحكومة في عهد الدستور الجديد، مؤكدا أن الزيادة الأخيرة في أسعار الحليب  ستفتح المجال  أمام زيادة أخرى، “دراسة ميدانية أجرتها الجامعة أكدت أن مواد البناء شهدت  زيادات غير مسبوقة،  الأمر الذي نستنكره  بشدة”.
واعتبر الخراطي أن الزيادة في أسعار الحليب مفاجأة  غير سارة، وأنها ضربة جديدة تنضاف إلى الضربات السابقة بالزيادة في المواد الأساسية التي تثقل كاهل المستهلك، دون مراعاة ما يضمن حماية القدرات الشرائية، مؤكدا أن المستهلك استقبل الأمر بكثير من الاستياء والتذمر، سيما أنها “غير مبررة”، في ظل سنة فلاحية جيدة ووفرة الحليب. وأوضح الخراطي في حديثه مع “الصباح” أن المواد المدعمة تشهد أيضا زيادة في  أسعارها، إلا أنها غير مباشرة، مشيرا إلى أن المهنيين “يغشون في  وزن تلك المواد”.
وأضاف رئيس الجامعية المغربية لحقوق المستهلك أنه من  المفترض أن يكون وزن الخبزة الواحدة، 200 غرام، إلا أننا نفاجأ بأن وزنها أقل بذلك بكثير،  وتباع بالسعر ذاته أي بدرهم و20 سنتيما، “والأمر ذاته  نجده في “قالب” السكر، إذ أن الوزن المصرح به هو كيلوغرامين، إلا أن الحقيقة أن الوزن الخالص أقل من ذلك بـ 125 غراما، “هذا ما تعتبره الجامعة زيادة غير مباشرة ولا مبررة”.
واتهم  الخراطي، الحكومة بعدم مراقبة تلك المواد، مشيرا إلى أن تجاهل الأمر من قبلها، يوحي بأن الحكومة على اتفاق مع المهنيين  وأنها توافقهم على غش المستهلك المغربي. كما تساءل المتحدث ذاته عن جودة المواد المدعمة، مؤكدا أن المهنيين والمنتجين إذا لم يتلاعبوا في الوزن، يتلاعبون في  جودة تلك السلع، وفي كلتا الحالتين يبقى المتضرر الوحيد هو المستهلك.  مع العلم  أن الجامعة راسلت رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران من أجل التدخل لدى مجلس المنافسة من أجل التراجع عن الزيادة غير المبررة.  كما تقدمت الجامعة للسلطات القضائية بدعوى في الموضوع ، ووكلت المحامي المختص في القضايا الإدارية لمتابعة الدعوى المتعلقة بهذا الشأن. وترمي الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إلى الدفع بإبطال قرار الزيادة غير المبرر في ثمن الحليب نظرا لعدم احترام المادة 6 من الباب الثالث المتعلق بالممارسات المنافية لقواعد المنافسة المنصوص عليها في القانون 06-99  المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة من قبل المؤسسات التحويلية لمادة الحليب.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى