الأولى

قيادة “البيجيدي” تتصادم داخل حقل سيادي للملك

صقور الحزب يضعون بنكيران في مواجهة مع دبلوماسية المؤسسة الملكية بسبب موقف الحكومة من أحداث مصر

وضع فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، الحكومة التي يقودها الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، في حرج، بعد هجومه على موقف وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، إزاء التدخل العسكري لفض اعتصام الإخوان المسلمين في مصر. وطالب الفريق النيابي بعقد دورة استثنائية للبرلمان، بغية استصدار بيان للتنديد بما يجري بسبب الصراع حول السلطة بين حركة الإخوان وأفراد الجيش الذين يتحركون بتفويض شعبي كبير. وهاجم عدد من قياديي العدالة والتنمية الحكومة التي يرأسونها، بعد أن اكتفى بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، التي يوجد على رأسها سعد الدين عثماني، عضو الأمانة العامة للحزب نفسه، بالإعراب عن أسف وتأثر وانزعاج الدبلوماسية المغربية حيال ما جرى من خسائر في الأرواح، إذ اعتبرت الخارجية أن «الحوار وحده الكفيل بأن يقود جميع الأطراف إلى التوصل للتوافقات الضرورية لحل سياسي، لما فيه مصلحة الشعب».
بالمقابل، لجأت الأمانة العامة للعدالة والتنمية، إلى إصدار بيان مختلف تماما عن لغة التوازن التي ميزت موقف الحكومة، إذ أدانت ما وصفته بـ«السلوك الإجرامي، المتمثل في العدوان على المواطنين المسالمين والأبرياء، والقتل الشنيع والمكثف لتفريق الاعتصام والمعتصمين السلميين في مصر، عوض البحث عن حلول سلمية تحقن دماء المصريين وتعيد الاعتبار للشرعية باستفتاء ديمقراطي». وشكل هذا الموقف ازدواجا جديدا في خطاب الحزب الذي غير موقفه من الأحداث بتغير موقعه من الحكومة إلى الحزب، إذ دعت الأمانة العامة في بيان لها «حكام مصر المتغلبين إلى التراجع قبل فوات الأوان عن هذا النهج الذي سيؤدي الاستمرار فيه إلى دخول مصر إلى نفق مسدود قد يصعب الخروج منه».
وكشف بيان قيادة الحزب، عن وجود تصادم داخل مجال السيادة الملكية، ويتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، وهو ما يعني أن البيان الذي وقعه وزير الخارجية، سعد الدين العثماني، لا يعبر عن موقف الحزب الحاكم، بقدر ما يعكس الحفاظ على توازنات الدبلوماسية المغربية، سيما أن مجال ممارسة السياسة الخارجية تتقاطع فيها صلاحيات السلطة التنفيذية بالمؤسسة الملكية، التي فوضها الدستور صلاحية ممارسة أدوار دبلوماسية.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة لـ«الصباح»، أن لغة البيان الصادر عن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، تكشف أن قيادة الحزب المشاركة في الحكومة، تعرضت لضغوطات كبيرة من داخل التنظيم، مشيرة إلى أن الموقف الذي أعلنته وزارة الخارجية، التي يقودها وزير، عضو في الأمانة العامة ورئيس «برلمان الحزب»، يمثل موقف المملكة المغربية، وقد اتسم بالدعوة إلى الحوار والتوافقات السياسية، في حين تعارض موقف الحزب مع بعض ما جرى في موقف الحكومة، إذ شدد بيان الجهاز التنفيذي للعدالة والتنمية، لهجته حيال الأحداث الجارية في مصر، وتوعد حكامها بخطاب ديني لا يختلف عن البلاغات التي صدرت عن باقي تنظيمات حركة الإخوان المسلمين في عدد من المواقع.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق