ملف الصباح

حـكـايـة أغنـيـــــة : “الأطـلال”… صـرح مـن “أنغـام”

قفلتها تسببت في غضب السنباطي من “الست” وكان لها الفضل في نجاح الأغنية

رحل الشاعر إبراهيم ناجي عن الحياة وفي قلبه غصة لأنه لم يسمع قصيدته “الأطلال” مغناة بصوت كوكب الشرق أم كلثوم، خاصة أن وسائل الإعلام تحدثت قبل سنوات عن رحيله، وعن استعداد “الست” لأداء القصيدة التي عهدت بتلحينها إلى الملحن الكبير رياض السنباطي . مات ناجي دون أن يسمع قصيدته بصوت أم كلثوم التي غنتها بعد رحيله ب13 سنة. وكان السبب وراء هذا التأخر نزاع نشب بينها وبين السنباطي أدى إلى غضبه من “الست”، ولم تفلح جميع المحاولات في الصلح بينهما إلا بعد مضي وقت طويل.
أثارت قصيدة ناجي اهتمام أم كلثوم سنة 1962، حين طلبت من السنباطي أن يساعدها في اختيار الأبيات المناسبة من القصيدة التي يبلغ عددها 125 بيتا، والتي قال شاعرها إنها تحكي قصة حب حقيقية عاشها إبراهيم ناجي مع إحدى الفتيات في صباه ولم يستطع نسيانها، رغم أن الفتاة هجرته وتزوجت غيره. وقيل أيضا إن بطلتها كانت نجمة إغراء مصرية معروفة في ذلك الوقت، من المرجح أنها الفنانة ملك الجمل.
تم اختيار الأبيات المناسبة التي ستنشدها أم كلثوم، وأضيفت إليها أبيات أخرى من قصيدة “الوداع” للشاعر نفسه، كما تم التعديل في بعضها مثل المطلع الذي نظمه الشاعر على هذا النحو “يا فؤادي رحم الله الهوى”، ليصبح “يا فؤادي لا تسل أين الهوى”، قبل أن يبدأ السنباطي تلحين الأغنية بتنسيق مع أم كلثوم في جلسات طويلة جمعتهما معا، كانا خلالها على انسجام كامل واتفاق تام على اللحن والأداء، وبدأت الصحف تتناقل أخبار العمل المشترك وبدأت الاتصالات من قبل جمهور “كوكب الشرق” في العالم العربي كله وخارجه لحجز تذاكر الحفل الذي كان محددا له تاريخ أكتوبر 1963، لكن الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن أحيانا، إذ وقع نزاع بين السنباطي وأم كلثوم على “قفلة” الأغنية التي تقول “يا حبيبي… كل شيء بقضاء… ما بأيدينا خلقنا تعساء… ربما تجمعنا أقدارنا ذات يوم… بعدما عز اللقاء…  فإذا أنكر خل خله وتلاقينا لقاء الغرباء… لا تقل شئنا فإن الحظ شاء”، وهو المقطع الذي فضلت “الست” أن تكون طبقته منخفضة، ورفضت أن تؤديه بالطبقة العالية التي جاءت في لحن السنباطي، مما أغضب هذا الأخير، الذي لم يتعود أن تتدخل “الست” في تفاصيل عمله كما كانت تفعل مع ملحنين آخرين، فرمى العود وخرج من منزلها وانعزل في بيته شهورا رافضا جميع محاولات الصلح من قبل أم كلثوم.
لجأت “الست” إلى وساطة الموسيقار محمد عبده صالح الذي حاول إقناع السنباطي بالتفاهم مع أم كلثوم، خاصة أن موعد الحفل كان قد اقترب، فكان رد الملحن المدلل لكوكب الشرق حاسما حين قال له “أنا أعتذر عن تلحين هذه القصيدة. خليها تديها لملحن ثاني. أنا الملحن وهي المطربة. تعاملنا مع بعضنا لمدة 30 سنة، وجايا النهاردة تقول لي أغير القفلة. أنا مش حا غير جملة واحدة. دا إحساسي وبفهم صوت أم كلثوم كويس جدا وبعرف مساحته ومتأكد أنها قادرة على أداء أصعب من كده”.
كانت تلك هي كلمات السنباطي التي لم تجد “الست” بدا من أن تخضع لها. وخرجت “الأطلال” إلى الوجود سنة 1966، لتلقى ترحيبا غير مسبوق من قبل الجماهير العربية، خاصة “القفلة” المتنازع بشأنها، والتي كانت “تسلطن” الجمهور في جميع حفلات “الست”، ويطالبها بترديدها مرات ومرات.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق