fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

الستاتي في سطات رفقة لوتار…بدون كمان

المهرجان الوطني للوتار يحتفي برموز “المغرب العميق”

اختبر عبد العزيز الستاتي، مساء السبت الماضي، شعبيته بعيدا عن آلة الكمان الألطو التي شكلت جزءا من نجوميته، واستعاض عنها بآلة لوتار في ثاني ليلة من ليالي المهرجان الوطني للوتار، وكانت النتيجة أن اكتشف الجمهور، الذي غصت به جنبات الساحة المقابلة لقصر البلدية لسطات، وجها آخر لهذا الفنان الشعبي الذي نجح في استقطاب أعداد قياسية من الجماهير التي حجت لرؤيته، وهو يغني لأول مرة في سهرة عمومية مرفوقا بآلة لوتار التي شكلت موضوع المهرجان الذي تحتضنه عاصمة الشاوية .
واستمرت وصلة الستاتي زهاء ساعة، ابتدأت بعد منتصف الليل بنصف ساعة، استهلها صاحب “راه كاينة ظروف” بتقاسيم على آلة لوتار لبضع دقائق قبل أن يستقر على مطلع أغنية باللغة الأمازيغية الأطلسية أداها الفنان الشعبي بإتقان رغم تحدره من منطقة دكالة التي لا يتحدث أهلها الأمازيغية.
وأدى الستاتي أغنية ثانية باللغة نفسها، قبل أن يوقع “تعريضة” على لوتار بتحكم بالغ نافس به كبار الأسماء المشهورة في هذا المجال والتي استقطبها المهرجان الوطني للوتار في دورته الثالثة.
ولم يفت الستاتي وهو يداعب “لوتار” أمام جمهور سطات، استحضار صديقه الفنان الراحل محمد رويشة إذ أدى أغنيته “يا مجمع المومنين” التي كانت قنطرة العبور في اتجاه الأغاني باللغة العربية والتي استهلها بالأغنية الشعبية الشهيرة “العلي داي” وهي أغنية تراثية من عمق الشاوية للثنائي علي وعلي والحطاب، والتي اهتز لها جمهور المهرجان الشيء الذي جعل الستاتي يمازحه ضاحكا بعبارة “دابا عاد عرفت الريزو تاعكم”.
وواصل الستاتي مشاركته بالقيام بجولة في عالم “الحبات” العيطية جمع فيها بين النمطين الحصباوي والزعري، لكن هذه المرة بتركيبة عجيبة أضفى عليها شيئا من روحه.وعرفت الليلة الثانية للمهرجان الوطني للوتار الذي تنظمه جمعية المغرب العميق بتعاون مع وزارة الثقافة والمجلس الإقليمي لسطات، مشاركة مجموعة من الأسماء والمجموعات الفنية قاسمها المشترك توظيف لوتار آلة أساسية رغم اختلاف انتماءاتها الجغرافية عبر ربوع المملكة.
وكانت أولى المجموعات المشاركة مجموعة “لبصير”، وتنتمي إلى برشيد وتتميز بأداء لون شعبي كلاسيكي، إذ يعزف الموسيقيون فيها على آلة وتار صغيرة الحجم تسمى “السويسي”، ويتغنى أفرادها بالموروث الشعبي لمنطقة أولاد احريز المشتمل على كلام صوفي وأمداح نبوية وطواف جغرافي غنائي على أولياء المنطقة.
أما المجموعة الثانية المشاركة فكانت مجموعة  “المصمودي” الشمالية، والتي جعلت جمهور المهرجان يكتشف الإمكانيات التي تختزنها آلة لوتار في استعمالات العيطة الجبلية، وسبق لهذه الفرقة أن شاركت في العديد من المهرجانات داخل المغرب وخارجه، خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية بمهرجان الجاز، وكندا ثم مهرجان إليزابيث ببريطانيا، ومهرجانات اخرى باليونان وفرنسا وألمانيا والنمسا والجزائر وغيرها.
كما مثلت منطقة الأطلس خلال الليلة الثانية للمهرجان فرقة “نجيم بنعبد الله” التي تأسست قبل حوالي 25 سنة، وتتسم أغانيها، كما هو الشأن بالنسبة إلى جل الأغاني الأطلسية، بنغمة الصبا الحزينة التي تتزاوج على يد رموز هذا النمط الغنائي مع الإيقاعات الراقصة في توليفة عجيبة تشكل واحدة من نقط تميز هذه الأغاني.
كما كان للنمط الفرجوي البدوي الشاوي مكانه ضمن برنامج ليلة السبت، من خلال مجموعة “البهالة اللوز” وتنتمي إلى منطقة راس العين وتحديدا بسيد امحمد البهلول بإقليم سطات،  والتي شكلت فقراتها خلال السهرة واحدة من أقوى اللحظات، خاصة أنها أغانيها تجاور فيها الرقص “الإيروتيكي” للشيخات المرافقات للمجموعة، بالمديح النبوي واستحضار الأولياء والصالحين من خلال نمط “الساكن” الذي جعل أغلب الجمهور الحاضر يدخل في نوبة “جذبة” جماعية تمايلت فيها الرؤوس والأجساد ذات اليمين وذات الشمال. كما كان لفقرات الرقص على “القعدة”، التي أداها أحد أعضاء المجموعة، وقعها الخاص على الجمهور الحاضر الذي تفاعل مع هذه الرقصات.
وكانت الأمسية الافتتاحية للمهرجان الوطني للوتار عرفت تكريم رمزين من رموز هذا الآلة ويتعلق الأمر بالشيخ العربي لكحل الكزار الذي يعد من كبار حفظة متون العيطة الحصباوية بمنطقة عبدة بإقليم آسفي، والشيخ مولود احميش رفيق درب الفنان الراحل محمد رويشة وعازف “البندير” ضمن فرقته الغنائية التي تواصل اشتغالها رفقة ابنه حمد الله رويشة.
عزيز المجدوب

(موفد “الصباح” إلى سطات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق