الأولى

20 ألف مغربية يمتهن الدعارة بالخليج

أرقام صادمة كشفت عنها جمعية حقوقية في تقرير حول الاتجار في البشر بالمغرب ومظاهره

كشف إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان معطيات صادمة حول ظاهرة الاتجار في البشر بالمغرب، إذ قال في ندوة انعقدت أمس (الخميس) بالرباط، لتقديم نتائج التقرير حول الموضوع، إن الاتجار في البشر في المغرب يتسم بخصائص محددة وبأدوار متعددة، جعلت المغرب وجهة لهذه الظاهرة، ومعبرا بالنسبة إلى بلدان جنوب الصحراء الإفريقية.
وفي السياق ذاته، أبرز الحقوقي في مداخلة له، أن الأكاديميين والمنظمات غير الحكومية تقر بوجود علاقة مباشرة بين البغاء والاتجار في البشر، ذلك أن «البغاء وما يتعلق به من نشاطات تساهم في الاتجار في البشر، لأنها توفر واجهة يعمل خلفها القائمون على هذه التجارة لغرض الاستغلال الجنسي، ويصل عدد النساء ضحايا الاستغلال الجنسي من 600 ألف إلى 800 ألف امرأة يتم الاتجار بهن سنويا، عبر الحدود الدولية، أي ما يناهز 70 في المائة، فيما يشكل الأطفال نسبة 50 في المائة، «وتكفى مقارنة أعداد المغربيات المودعات سجون دول الخليج بعد أن كن ضحايا لمافيا الاتجار في البشر ليتم استغلالهن لتقديم الخدمات الجنسية».
وكشف السدراوي، استنادا إلى دراسة مدنية كانت نشرتها مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، أن 70 في المائة من المغربيات اللواتي هاجرن إلى بلدان عربية خليجية فعلن ذلك عن طريق شبكات الدعارة، فيما أظهرت دراسات أخرى وجود ما لا يقل عن 20 ألف مغربية في سوق الدعارة، ما يجعلهن يعشن أوضاع استغلال جنسي بشع في بلدان عربية، علما أن غالبيتهن قاصرات. وأشارت تقارير إسبانية وأوربية استند إليها تقرير الرابطة لإعداد تقريره إلى أن المغرب تحول إلى مصدر أساسي لتجارة النساء ومعبر مهم لهذه الشبكات التي تتاجر في سوق البغاء المغربي، مضيفة أن العديد من النساء القادمات من مختلف المدن المغربية يجبرن على ممارسة الدعارة لأداء مستحقات شبكات التهريب.
وفي السياق ذاته، استغرب السدراوي تقلص أعداد شبكات الاتجار في البشر في المغرب، رغم أن كل المؤشرات تحيل إلى نشاط هذه التجارة، «إذ يكفي زيارة بعض الفنادق المصنفة والعلب الليلية للوقوف على حقيقة حجم الظاهرة، والطريقة التي تعامل بها النساء المستغلات في هذا الإطار».
وفي ما يخص العبودية في السجون، كشف تقرير الرابطة، استمرار الظاهرة في جل السجون، «إذ يقوم بعض موظفي إدارة السجون باختيار المسجونين الأكثر فقرا وضعفا لخدمة أباطرة المخدرات والسجناء الأثرياء بشكل قسري وجبري»، ليضيف رئيس الرابطة، السدراوي «أنا كنت شاهدا طيلة مدة اعتقالي كيف يسهر هؤلاء السجناء على خدمة المساجين المحظوظين بشكل يذكرنا بعصور العبودية والرق مقابل علبة سجائر أو أكل».

رغم صعوبة إثبات نشاط الاتجار في الأعضاء البشرية بالمغرب، إلا أن السدراوي نبه في التقرير إلى وجود دلائل وقرائن أبانت عن وسائط ينشطون في البحث عن الراغبين في بيع أعضائهم، “غالبا ما يتم تغليف العملية بأنها مجرد تبرع بعضو، ذلك أن وسائط وسماسرة ما زالوا يستدرجون عددا من الضحايا المؤهلين للتخلي عن أحد أعضائهم مقابل المال، علما أن قيمة الكلية البشرية في السوق السوداء تتراوح بين 300 إلى 800 ألف درهم وقرنية العين من 7 إلى 9 آلاف درهم وفص الكبد بين 300 إلى 500 ألف درهم، وقيمة كيس الدم تتراوح بين 100 إلى 400 درهم.       
ووقف تقرير الهيأة الحقوقية على ظاهرة الاتجار بالأطفال من خلال البيع والعمل في المواد الإباحية والسياحة الجنسية، إذ كشف أن الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال يؤثر على ملايين الأطفال كل عام في دول كل قارة، وتعتبر ظاهرة سياحة جنس الأطفال المتنامية شكلا من أشكال هذا الاستغلال، لكن “ورغم أن المغرب بلد سياحي إلا أنه لم يتخذ لحد الآن أي إجراءات عملية وملموسة للحد من الظاهرة وردع المعتدين جنسيا على الأطفال، ما أدى إلى تنامي ملحوظ للسياحة الجنسية، متمثلة في الاعتداء على الأطفال واستغلالهم جنسيا، إذ وقفت عدة تقارير على أن الأطفال المغاربة يخضعون لنوع من الاستغلال اللاإرادي، ذكورا وإناثا، ويستغلون في عالم الدعارة بالمغرب، ويزداد تعاطيهم السياحة الجنسية يوما عن آخر، فضلا عن تنامي تهريب شباب من أجل الاستغلال الجنسي إلى بعض الدول العربية والأوربية”، يوضح السدراوي.
وبخصوص الاستغلال الوظيفي من خلال العمل القسري، ذكر رئيس الرابطة بالإحصائيات الرسمية للعام الماضي التي أعلنت عن وجود 92 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و15 سنة يمارسون أعمالا، مشيرا إلى أنه لا يمكن الجزم بصحة المعطيات الرسمية نظرا لصعوبة ضبط العدد الحقيقي للأطفال العاملين بالمنازل، نظرا للانتشار الواسع للظاهرة بالعديد من المنازل والأسر المتوسطة والثرية حتى لدى بعض نواب البرلمان وأعضاء الحكومة، “ما يضرب في العمق مصداقية البرامج التي يضعونها والقائلة بالحد من تشغيل الأطفال القاصرين”.

هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق