fbpx
ملف الصباح

الحوار الاجتماعي … اليد الممدودة

أسقطت العقود وعوضتها بنظام أساسي وجلست إلى الطاولة ومتعتهم بحقوق تعادل امتيازات المرسمين

عرف الحوار الاجتماعي، مع كافة الحركات الاحتجاجية والمركزيات النقابية، تطورات مهمة بعد الإشارة الملكية الواضحة، التي وجهها الملك محمد السادس، في خطاب العرش، في 2018، والذي دعا فيه الحكومة، إلى الجلوس إلى طاولة الحوار، والحرص على استمراره بغض النظر عن نتائجه، إذ قال إن “الحوار الاجتماعي واجب ولا بد منه، وينبغي اعتماده بشكل غير منقطع”، قبل أن يدعو الحكومة إلى “أن تجتمع بالنقابات، وتتواصل معها بانتظام، بغض النظر عما يمكن أن يفرزه هذا الحوار من نتائج”.

ويمكن القول إنه منذ ثلاث سنوات أو أكثر، انخرطت وزارة التربية الوطنية في هذه الدينامية، وجعلت من الحوار الاجتماعي، طقسا موسميا ضروريا ومتكررا، استجابت من خلاله إلى عدد من الملفات العالقة في المنظومة التعلمية، ولعل ما أهم ما أفرزته حلقات الحوار، بين مديرية الموارد البشرية وممثلي أطر الأكاديميات والنقابات المركزية، هو إسقاط التعاقد، وتعويضه بالنظام الأساسي لأطر الأكاديميات، وهو يمثل نقلة نوعية في ملف المتعاقدين، إلا أنهم لا يعترفون بهذه المكتسبات، ومتشبثون بالإدماج في الوظيفة العمومية، في وقت تؤكد فيه الوزارة أن التوظيف الجهوي، مشروع إستراتيجي لا يمكن التراجع عنه، لأنه يؤسس للجهوية المتقدمة الحقيقية، باعتبارها خيارا إستراتيجيا للدولة.

وتتمتع أطر الأكاديميات، بحقوق وامتيازات، لم يستفد منها، أساتذة مرسمون في الوظيفة العمومية منذ أكثر من عشر سنوات، من قبيل أساتذة “الزنزانة 9” الذين ظلوا يعملون لسنوات، براتب لا يتجاوز 4000 درهم، بينما المتعاقدون تسلموا أجرة أكبر بحوالي الثلث، منذ شهرهم الأول، وهو ما يطرح السؤال، حول مطالب هذه الفئة، التي انتقلت في الآونة الأخيرة إلى الاعتماد على بعض الأساليب غير التربوية، من أجل لي ذراع الوزارة، من خلال شل المدارس، واستعمال التلاميذ دروعا بشرية، من أجل الضغط على الوزارة.

ودخل مشروع التوظيف الجهوي، سنته الخامسة، ولم تتبين بعد مشروعية مطالب المتعاقدين، إذ اتضح بعد ذلك أن شعارات “الحكرة” وغياب الاستقرار المهني، مجرد فزاعة، استغلتها هذه الفئة من أجل الإدماج في الوظيفة العمومية، والهدف منها تحصين بعض الذين يعتقدون أنهم أقل كفاءة من زملائهم، من المراقبة والمحاسبة.

وما يسند هذا الطرح المشار إليه، هو عدم تسجيل منذ بدء العمل بالتوظيف الجهوي حالات طرد أو استغناء عن خدمات المتعاقدين، من قبل مديري الأكاديميات، باستثناء حالات متفرقة روتينية، تمس المتعاقدين والمرسمين على حد سواء. ولعل عدم تبني معظم النقابات لملف المتعاقدين، دليل واضح على عدم أحقية المطالب المعبر عنها، لأنه ليس هناك فرق بين أستاذ وآخر إلا بالكفاءة، ويبدو أن البعض يريد أن يغطي عن ضعفه، بالتشبث بالترسيم، بينما أغلب المؤسسات الخاصة والعمومية، في الآونة الأخيرة تشتغل بنظام التعاقد، الذي يجعل من العمل محددا أساسيا في الحصول على الأجر.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى