fbpx
مجتمع

كراء القفطان… موضة الأعراس المغربية

محلات تقدم خدمات للزبائن بتكلفة أقل ومصممو الأزياء ينتقدونها

بعد “موضة” كراء “مايوهات” السباحة في الشواطئ المغربية قبل سنوات، التي اندثرت بعدما انخفضت أثمنتها في المحلات التجارية، إضافة إلى نصائح مجموعة من أطباء الجلد بضرورة التراجع عن هذه العادة مخافة انتقال أمراض جلدية من شخص إلى آخر، توقف كراء “المايوهات”، ومعها توقفت مداخل مجموعة من الأشخاص في هذه المهنة الموسمية التي كانت تعرفها الشواطئ المغربية صيف كل سنة. في المقابل، انتشرت أخيرا في المغرب، خصوصا بين النساء “موضة” جديدة، تتمثل في كراء الملابس التقليدية، خاصة منها “القفطان” و”التكشيطة” لحضور مناسبات عائلية أو أحيانا مهنية، مقدمة خدمة تراها بعض النساء مساعدة في تحمل أعباء غلاء تحضير الملابس التقليدية المغربية.
يشكل القفطان المغربي أحد أعمدة الملابس التقليدية، خصوصا أثناء حضور المناسبات العائلية من بينها حفلات الأعراس أو العقيقة، أو أيضا حضور تظاهرات ومواعيد مهنية، في الوقت الذي ارتفع فيه ثمن القفطان المغربي في السنوات الأخيرة، نتيجة مجموعة عوامل من بينها غلاء الأثواب والأكسسوارات الخاصة به، أو أحيانا ارتفاع تكاليف التصميم، إذ يصل في المتوسط إلى 10 آلاف درهم، في الوقت الذي يمكن أن تفوق تكلفته 50 ألف درهم.
تحولت مجموعة من المحلات التجارية في عدد من “القيساريات”، خصوصا المتخصصة في الخياطة إلى الوجهة المفضلة لدى مجموعة من السيدات الراغبات في ارتداء لباس تقليدي لحضور إحدى المناسبات، ليس للاقتناء وإنما للكراء، لمواجهة الارتفاع الصاروخي لأثمنة الملابس التقليدية في المغرب، إذ اختارت مجموعة من الخياطات أو “النكافات” تقديم هذه الخدمة لتعزيز مداخلهن المادية أو لتقديم خدمة للنساء الباحثات عن التزيين بتكلفة أقل.
وباتت محلات كراء الملابس التقليدية موجودة في كل مختلف الأحياء خصوصا الشعبية منها، أو في الأحياء المتخصصة في الملابس التقليدية، من بينها حي الأحباس بالدار البيضاء، الشهير ببيع الملابس التقليدية.

“الكرا أرخص من الشرا”

أمام ارتفاع تكلفة “القفطان” أو “التكشيطة”، تختار مجموعة من النساء “القيساريات” الموجودة في عدد من الأحياء الشعبية، وأحيانا محلات موجودة في بعض المركبات التجارية الراقية، للبحث عن لباس تقليدي أنيق لحضور إحدى المناسبات التي تكون مدعوة إليها، مقابل تعويض مالي يتراوح بين 150 درهما و3 آلاف درهم، وهو ما تعتبره سكينة بولوف، صاحبة محل لكراء القفاطين في حي بوركون في البيضاء، مناسبا للجميع، قائلة في حديث لـ”الصباح”، إنه أمام ارتفاع تكلفة صناعة الملابس التقليدية المغربية، يبقى الكراء هو الوسيلة الوحيدة لمساعدة النساء على حضور مناسباتهن بأناقة عالية وبتكلفة أقل، مبرزة أنه غالبا ما ترتدي المرأة القفطان مرتين إلى 3 مرات في حياتها، وهو ما يجعلها تخسر مصاريف أكثر، خصوصا في ظل ارتفاع أثمنة الملابس التقليدية، في الوقت الذي يمنحها كراء “القفطان” أو “التكشيطة” إمكانية التنوع في اختيار الملابس حسب كل مناسبة وبأثمنة في المتناول، مؤكدة أن كراء الملابس التقليدية، بات يمنح النساء فرصة التنوع في الملابس التقليدية حسب المناسبة التي تحضرها.
مقابل ذلك، قالت خديجة عاشق (عاملة)، إنها ترى أن كراء الملابس التقليدية لحضور حفلات الزفاف أو بعض المناسبات العائلية التي تستدعي ارتداء الملابس التقليدية، هو الأنسب في ظل غلاء مصاريف تحضير الملابس التقليدية، مؤكدة أن “الكرا أرخص من الشرا”، خصوصا أن عالم تصميم الملابس التقليدية المغربية في تطور مستمر في ظل ميلاد أفكار جديدة تهم التصاميم المتدخلة في صناعتها، إلى جانب مواكبتها للموضة خصوصا في الألوان الموسمية التي تختلف مع اختلاف الفصول أو الموضات العالمية.
وتشترط أصحاب محلات كراء الملابس التقليدية، مجموعة من الشروط، لتقديم منتوجاتهم للزبناء من بينها، الإدلاء ببطاقة التعريف الوطنية أو جواز السفر، وأداء ثمن الكراء مسبقا الذي غالبا ما يكون نظير 24 ساعة، ويمكن أن يتضاعف الثمن في حال تجاوز المدة المتفق عليها.

مصممون يعتبرونها ظاهرة غير مساعدة

رغم مساهمة كراء الملابس التقليدية في حل أزمات مجموعة من النساء في حضور المناسبات التي تستدعي ارتداء أحد التصاميم المغربية، إلا أنه في المقابل يشتكي عدد من المصممين المغاربة من تأثير انتشار هذه “الموضة” على مجال اشتغالهم، إذ قال مصمم الأزياء سعيد سايس، إن تناوب النساء على ارتداء قفطان يمكن أن يؤثر على عالم الإبداع في مجال تصاميم الأزياء، خصوصا أنه غالبا ما يمكن أن ينتج المصمم قفطانا أو اثنين على أبعد تقدير لفائدة أحد أصحاب المحلات التجارية المتخصصة في ذلك، في انتظار ابتكار أفكار جديدة، في الوقت الذي كانت مهنة تصميم الأزياء إلى سنوات قريبة تعرف انتعاشا كبيرا، خصوصا مع ميلاد وجوه جديدة في عالم تصميم الأزياء، إذ كانت النساء يتسابقن على تحضير قفاطين توازي التصاميم التي غالبا ما تنشرها المجلات المتخصصة في الموضة، قبل أن تتحول هذه الأفكار إلى تقليد من قبل عدد من مهنيي الخياطة الذين أضحوا يقلدون الابتكارات التي تصمم في هذه المجلات أو التي ترتديها بعض الشخصيات والوجوه المعروفة.
وأكد سايس لـ”الصباح” أن انتشار هذه العادة يمكن أن تؤثر على مجموعة من المهنيين، في الوقت الذي ستنعش فيه بعض الأشخاص، خصوصا أصحاب محلات الكراء، مضيفا في الآن ذاته، أنه هناك بعض النساء اللواتي يفضلن تصاميم خاصة بهن، أو منهن من تختار أن تظهر بقفطان خاص بها بالاعتماد على مصمم أزياء خاص بها، مشيرا إلى أن عددا من المصممين المغاربة يرون أنها ظاهرة غير مساعدة على تطوير العمل الإبداعي في مجال تصميم الأزياء بالمغرب.

العروس تتزين بملابس مكتراة
بدورها باتت العروس تختار كراء الملابس التقليدية، عوض اقتنائها، خصوصا أن طبيعة هذه الملابس، تبقى متعلقة بهذه المناسبة دون غيرها، ما يدفع العروس إلى التعاقد مع “النكافة” لإحضار الملابس الخاصة بالمناسبة، وأحيانا تقديم المساعدة في الملابس التي تؤثث “الهدية” التي يقدمها العريس لعروسته قبيل حفل الزفاف، إذ تعتبر مجموعة من النساء حديثات الزواج، أن ذلك مساعدا لهن في ظل غلاء مصاريف الزواج، إلى جانب ارتفاع أثمنة الملابس التقليدية، التي يمكن تعويضها بمستلزمات ضرورية لحفل الزفاف. إذ غالبا ما تصل تكاليف ملابس حفل الزفاف بالنسبة إلى العروس إلى 40 ألف درهم لتحضير 3 أو 4 تصميمات، في الوقت الذي يمكن أن تصل إلى 5 آلاف درهم في حالة الكراء، أو تقدمها “النكافة” مجانا ضمن خدماتها.

ياسين الريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى