fbpx
حوادث

قانون التوثيق مخيب لانتظارات المهنيين

صلاح الدين الشنكيطي قال لـ الصباح إن الإقرار بشوائب القانون والتعهد بفتح حوار جدي هو بداية الإصلاح

يرى صلاح الدين الشنكيطي، نائب رئيس الغرفة الجهوية للتوثيق بالبيضاء أن انتخابات رئيس الهيأة الوطنية للموثقين، تشكل لا محالة
فرصة أخرى لإثبات اختيارات الموثقين التي عبروا عنها في انتخابات المجالس الجهوية. وأضاف في حوار مع “الصباح”،
أن القانون المنظم للمهنة خرج فاقدا للتوقعية ومخيبا لانتظارات المهنيين.

تجري غدا (السبت) انتخابات رئيس الهيأة الوطنية للموثقين، في نظركم هل الموثقون مستعدون لهذا الحدث؟

الانتخابات المقبلة تشكل لا محالة فرصة أخرى لإثبات اختيارات الموثقين التي عبروا عنها في انتخابات المجالس الجهوية، والتي حملت بالمناسبة جيلا مسؤولا من المدبرين المسلحين بخبرة مهنية وكفاءة علمية، وفضلا عن ذلك غيرة على المهنة وعلى المنتسبين إليها.
ووعيا  بما يواجهها من صعاب ومن تراجعات ومن تحديات، وبما تفرضه علينا السياقات الوطنية من تحصين المكتسبات ومن استجابة للتطلعات التي ما فتئت تعبر عنها الأطياف الواسعة من عموم الموثقات والموثقين، فالمهنة اليوم في حاجة إلى استحضار  دقة المرحلة التي نحن مقبلون عليها، لجيل جديد من المدبرين والمسؤولين الوطنيين، يقع على عاتق الموثيقين وعلى حسن اختياراتهم التي نأمل أن توصل إلى مناصب الرئاسة والعضوية بالمجلس الوطني أشخاصا نزهاء، شرفاء، غيورين على المهنة، منفتحين على محيطهم وفضائهم العام…وقادرين في الآن نفسه على الرقي بالمهنة والتفاوض والضغط من أجل الحصول على وضع أفضل لها قياسا بمثيلاتها من المهن الحرة.

ما هي الاستعدادات التي انخرط فيها الموثقون لتنظيم مهنتهم وفق ما تضمنه القانون الجديد؟

الاستعدادات تتوقف رسميا على قرار صادر عن وزارة العدل، بحكم صريح مادة 129 من قانون التوثيق، والتي منحت أجل أقصاه تسعة أشهر من تاريخ سريان العمل بهذا القانون بالإشراف على تأسيس المجالس الجهوية وانتخاب رؤسائها وأعضاء مكاتبها بقصد إحداث المجلس الوطني للموثقين، وهو الأمر الذي لم يتم لحد الآن رغم انقضاء سنة على دخول القانون المنظم للمهنة حيز التنفيذ، وهو ما يشكل خرقا سافرا إضافيا لنص قانون مهنة التوثيق، ما أحدث فراغا تنظيميا للمهنة، وتأثيرا على ممارسة العديد من المقتضيات الجديدة التي حملها، أما بخصوص تأثير هذه الهيكلة الجديدة على مسار المهنة، فأعتقد أنها مناسبة لجميع الموثقين لتطهير المهنة من الانتهازية ومن الباحثين على الوجاهة الاجتماعية، والانفتاح على الموثقين الشباب المقاطعين لكل الأشكال التنظيمية التي تمت بلورتها إلى الآن، وانتخاب هياكل تمثيلية حقيقية قادرة على الدفع باستعادة الموثق لرمزيته ومصداقيته لدى المجتمع وأن يتحول إلى فاعل على شاكلة باقي المهن الحرة، وهياكل قادرة على ممارسة التخليق والتطهير الداخليين، والدفاع عن شرف المهنة والمنتسبين إليها.

لم تمر مدة كبيرة على إخراج قانون التوثيق إلى حيز الوجود ورغم ذلك هناك حديث عن مؤاخذات عدة لمضامينه، بما تفسرون ذلك؟

منذ مدة خرج إلى الوجود قانون التوثيق العصري وأعطي له رقم 32.09 -الذي يتم تداوله على نطاق واسع في أحاديث العامة والخاصة، ولا أدري هل ذلك على سبيل الاختصار غير المعطل للمعنى، أم للاستهزاء؟؟؟- وكانت عملية إعداده موسومة باستبعاد الموثقين، وإن حضروا في بعض اجتماعات مدير الشؤون المدنية، فإنهم يواجهون بأنهم يؤدون خدمة لمرفق عمومي، وإن أثاروا انتباه محاورهم بأن مهنتهم حرة، وأنه يجب أن توفر لها الاستقلالية، وأن تحاط بقاعدة “التنظيم الذاتي”، رد عليهم “بأن يدخلوا مساكنهم ليحطمنهم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون”…وحين ولج مشروع القانون-حينئذ- البرلمان، ووجه بثقل حضور الوزارة التي مررته دون إدخال أي تعديل من التعديلات المقترحة من قبل الفرق البرلمانية، ويشهد على ذلك هذا المقتطف من كلام الراحل محمد الطيب الناصري “…التزام أصحاب التعديلات المشار إليهم…بتقديم مقترح قانون للدفاع عن التعديلات المذكورة وغيرها من المقترحات الرامية لإغناء هذا القانون بعد نشره بالجريدة الرسمية، ومطالبة رئاسة اللجنة ببرمجته بالتنسيق مع وزارة العدل”. مما جعل القانون يخرج وباستحضار للملابسات السابقة، فاقدا للتوقعية ومخيبا لانتظارات المهنيين، فكيف يمكن أن نطبق قانونا يرفض الموثقون مضامينه في المستويات التالية، فلم يعط تعريفا للموثق، مع ما يطرحه هذا الموضوع من أسئلة تتمحور هل الموثق يقوم بمهام حرة أم بمهام “الموظف العمومي”؟، وعدم إسناد مهمة التأديب إلى المجالس الجهوية في المرحلة الابتدائية على غرار الأطباء، بالإضافة إلى  موضوع الأتعاب، إذ يتساءل المرء  عن المحدد في الجهد القانوني والفكري (في إطار النصح والاستشارة القانونية)، ومعايير التحديد القبلي لها، وتجريد “الموثق” من شرف التعيين بظهير ملكي إسوة بباقي الملكيات، والاستعاضة عنه بمرسوم صادر عن وزير العدل، رغم أن الدستور يوكل مهام ضمان استقلالية القضاء –بكل مكوناته- إلى جلالة الملك، وغموض المعايير المعتمدة في تحديد لائحة الإدماج في المهنة والغايات المرجوة من ذلك، وارتهان المهنة إلى وزير العدل الذي أصبح بحكم الدستور الجديد لا يشرف على القضاء فبالأحرى على مهنة حرة مستقلة، فتركيبة اللجنة المكلفة بإبداء الرأي في تعيين الموثقين ونقلهم وإعفائهم وإعادة تعيينهم والبت في المتابعات التأديبية للموثقين والمتمرنين، يوجد فيها الموثقون في وضع الأقلية العددية والأقلية التقريرية أيضا، بالإضافة إلى عدم التنصيص على “الشركة المدنية” المهنية بين الموثقين، والتنصيص على “المراقبة المفاجئة” دون سابق إعلام ولا إخطار مع ما ستفرزه من جو غير ملائم لا للعمل ولا للعطاء، إلى جانب بعض المقتضيات المتعلقة بالتنظيم الداخلي للمهنة والتي تبدو بعيدة عن روح الدستور وقواعد المسؤولية والمحاسبة المنصوص عليها.

أجرت الحوار: كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق