fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

مهرجان فاس يحتفي بتاريخ الفردوس المفقود

الخلوفي يدير افتتاح الدورة 19 بعنوان “أدين بدين الحب”

تميز حفل افتتاح الدورة التاسعة عشرة لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، بإطلاق إبداع خاص بالمناسبة، أعد خصيصا لهذه الدورة التي تحمل شعار “فاس الأندلسية”، تكفل بالبحث عن أشعاره عبد الله الوزاني، ووضع ألحانه وأداره موسيقيا الفنان والباحث عبد السلام الخلوفي وأخرجه الإسباني أندري ماران. وقدم العرض حكاية الأندلس بين القرنين الثامن والخامس عشر ميلادي في قالب موسيقي وفني ستكون تحت عنوان عريض وخيط ناظم هو “الحب في كل أحواله”. وجرت أحداث هذه اللوحة الاستعراضية والفنية الراقية في خمس محطات، بدأت بميلاد الأندلس المسلمة في القرن الثامن، ثم تلتها الأندلس الموحدية في القرن 11 في مواجهة التشدد الديني، وبعدها مرحلة انبعاث الأندلس الموحدية في القرن 12، حين أضحت الأندلس مرتعا ثقافيا في كل تجلياته، مرورا بأندلس الثقافات الثلاث والديانات الثلاث، ووصولا إلى الأندلس الصوفية والفناء في حب الله.
وشارك في العرض أزيد من ستين فنانا، عكسوا كل التيارات الموسيقية، التي سادت بين المغرب والأندلس، في مختلف الفترات التاريخية، إذ وجدنا رافدا أمازيغيا مثلته كل من الفنانة الشريفة كرسيت ومجموعة أحيدوس، وكذلك الفنان الريفي أحمد بوطالب، الذي أدى قصيدة حول إحراق كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، في إشارة إلى حالة الشد والجذب التي عرفتها الأندلس في إحدى الفترات، كما حضر الرافد الإيبيري متمثلا في فناني الفلامنكو: كارمن ليناريس ولاماكانيتا وخوصي مارتينيس وأندري ماران، والرافد العربي ممثلا في باجدوب والصويري وبنيس ومربوح والتمسماني وزينب أفيلال ومروان حاجي والرافد العبري ممثلا في فرانسواز أطلان. وقدم كل من مروان حاجي وزينب أفيلال حوارا جميلا، عكس قصة حب عاشها الأمير الموحدي أبو سعيد يعقوب والشاعرة الأندلسية حفصة، وجاءت هذه اللوحة مباشرة بعد أغنية بوطالب عن إحراق “الإحياء” كدلالة على أن قيم الحب هي التي تنتصر في النهاية.
وأشار عبد السلام الخلوفي، في حديث لـ”الصباح” إلى أن الرؤية الموسيقية لحفل الافتتاح، بنيت انطلاقا من التقاطعات الممكنة بين الفنون، التي تعايشت على أرض الأندلس، خصوصا أن هذه الفنون كانت ذات روافد متنوعة، من بينها رافد أمازيغي الذي تم استحضاره من خلال مشاركة الشريفة من الأطلس وبوطالب من الريف، ورافد إيبيري من خلال حضور فناني الفلامنكو، ومكون عربي من خلال ديو الأمير الموحدي والشاعرة حفصة، أو من خلال وصلة المنشدين الخمسة أو وصلة السماع، ومكون عبري قدم في العرض من قبل فرانسواز أطلان.
وكان الرهان، يضيف الخلوفي، هو أن يتم عبر كل هذه الفنون الانتقال بشكل انسيابي، يريح الأذن والبصر معا، لذلك عمدنا إلى جمل الربط الموسيقية، التي أدتها آلات من شاكلة الناي والعود والقانون والفيولونصيل والقيثارة والكلارينيط، مبرزا أنه تم استحضار مجموعة من المحطات الأساسية في تاريخ الأندلس، مشيرا إلى أنه كان لزاما تقديم كل محطة بما يناسبها، من حالات التشنج والصدام، أو حالات الود والصفاء أو حالات الحوار.
“أدين بدين الحب»، المقتبس أشعاره من «ترجمان الأشواق» لابن عربي، حاول تجسيد تاريخ الأندلس، بأقوال وأشعار كبار الفلاسفة والمتصوفة المنتمين إلى الديانات السماوية الثلاث، خاصة تلك التي تعود للفيلسوف والمتصوف المسلم ابن طفيل، والمفكر والصوفي اليهودي ابن ميمون، والروائي المسيحي، ريمون لول. وتوج في النهاية بلحظة سماع باذخة قدمتها فرقة الذاكرين، رمزا لانتصار الأندلس الصوفية، التي هامت هناء في حب الله.

ياسين الريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق