fbpx
حوادث

الوكالة للتطليق عن بعد

حكم قضائي برر اعتمادها بالجائحة واستنادا إلى القاعدة الفقهية “المشقة تجلب التيسير”

رغم أن مدونة الأسرة لم تنص بشكل صريح على اعتماد الوكالة في قضايا الطلاق، فإن هناك اجتهادات قضائية، سارت في اتجاه اعتمادها أخذا بالقاعدة الفقهية «المشقة تجلب التيسير».
آخر تلك الأحكام أصدرته المحكمة الابتدائية بميدلت التي بررت اعتماد الوكالة في التطليق للشقاق بالاستناد إلى القاعدة الفقهية «المشقة تجلب التيسير»، على اعتبار أن الزوج الراغب في التطليق يقطن بأمريكا، واستحالة حضوره لجلسات دعوى التطليق للشقاق التي رفعها، ما يستلزم معه التيسير وتسهيل مسطرة إنهاء العلاقة الزوجية، رفعا للتكليف الشاق والإعنات فيه، بدلا من تحميله خسائر ومصاريف السفر وتعقيدات إدارية تلازم التنقل بين الدول، سيما في ظل الظرفية الراهنة التي يعرفها العالم، والمتمثلة في تفشي كورونا، كما أن الدولة التي يوجد بها تعد من الدول التي تشهد انتشارا واسعا للوباء.
وأكد الحكم أن اعتماد الوكالة في التطليق يتناسب مع مقتضيات المادة 400 من مدونة الأسرة، على اعتبار أن الوكالة جائزة شرعا وقانونا وسند مشروعيتها في حاجة الناس إليها لقضاء مآربهم وتيسير التصرفات القانونية، في حالة تعذر القيام بتلك التصرفات بأنفسهم لأسباب وجيهة ومبررات معقولة ومستساغة وموضوعية تستدعي الإنابة، وهو ما ينطبق على التوكيل في التطليق أيضا. أضف إلى ذلك أن محكمة النقض سارت في الاتجاه نفسه باعتماد الوكالة في اجتهاداتها القضائية في قضايا الطلاق، مؤكدة في ذلك أن الوكالة في الطلاق وإن لم ينص عليها في مدونة الأسرة فإنها تعتبر عاملة بنص المادة 400 من المدونة.
واعتبرت المحكمة أنه من خلال ما يتضمنه الملف فإن الغرض الذي توخاه المشرع من مؤسسة الزواج وهو الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية زوجين، منتف لوجود أحد الزوجين في مكان والآخر في مكان آخر، ما ينتفي معه حالة الاستقرار الذي يجب أن ينعم به أفراد الأسرة، وهو الشيء الذي تكون معه الحياة الزوجية بين الطرفين فقدت أساسها الشرعي وجعلت النزاع يستحكم بينهما، ويبقى الفراق هو الحل القانوني والشرعي وتتعين الاستجابة لطلب المدعي. وأكدت المحكمة أنه رغم محاولات الصلح التي حاولت إجراءها إلا ن الزوج بواسطة وكيله أصر على التطليق للشقاق رغم تمسك الزوجة بأسرتها، ما استوجب الحكم لفائدتها بالمستحقات المترتبة عن التطليق للشقاق من متعة والسكن خلال العدة، والنفقة عن المدة التي ادعت أنه امسك عن الإنفاق عليها.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى