fbpx
الأولى

شركات وهمية تنصب على مستثمرين أمريكيين

مكتب تحريات بريطاني يفضح خيوط مافيا مغربية إيطالية وتحويلات بالملايير تثير شبهة تبييض وتمويلات سرية

كشف تقرير مكتب تحريات بريطاني خيوط فضيحة نصب دولية وقع ضحيتها مستثمرون أمريكيون باحثون عن العقار في المغرب. وتضمن تقرير أنجز لصالح الضحايا مئات التحويلات المالية بالملايير إلى شركات وساطة عقارية بالبيضاء ومراكش والصويرة، تبين من خلال أبحاث أجراها موفد خاص أن عناوين مقراتها فارغة، عبارة عن مستودعات مهجورة بمناطق صناعية، أو “كاراجات” في أحياء مازالت قيد البناء، أو محلات في تجمعات بناء عشوائي.

وتوصل التقرير المنجز في مئات الصفحات، تتوفر “الصباح” على نسخ منها، إلى أن الشركات المغربية ليست إلا طعم تستعمله مافيا يوجد عقلها المدبر بإيطاليا، وأن الأسماء المسجلة في حسابات البنوك المغربية تلعب دور الوساطة بتلقي الأموال وتحويلها إلى حسابات شبكة شركات إيطالية تديرها امرأة مقيمة بسويسرا.

وقدم مكتب التحريات البريطاني جردا لشركات مغربية وإيطالية مصحوبة بالتحويلات القادمة من حسابات المستثمرين الضحايا، ثم تحويلاتها إلى إيطاليا لصالح شركات تحمل تسميات وهمية، وصلت مبالغ بعضها أكثر من 1.5 مليون أورو، كما هو الحال بالنسبة إلى تحويل تم بوساطة مغربية من شركة بنمية وبنك “UBP” بجنيف.

وتوصل التقرير من خلال بحث ميداني بالمغرب، يوليوز الماضي، إلى أن مقر الشركة التي تلقت الأموال بمراكش يوجد في منطقة صناعية مكونة من محلات مخصصة لمهن الصناعة التقليدية خارج المدينة على طريق آسفي، في حين وجد الموفد أن الشركة الثانية الموجود مقرها بالصويرة عبارة عن “كاراج” في بناية غير مسكونة، وغير مكتملة البناء، وعلم من السكان أن المالك يكري مكاتب لشركات، في الطابقين السفلي والأول، لكن لا أحد يأتي إليها، إلا عندما يقوم أحدهم بجمع المراسلات، إذ يحرص كل مكتر على وضع علبة بريد حديدية.

وفي البيضاء، لم يجد موفد مكتب التحريات أي أثر لمقر شركة قام صاحبها بتحويلات بالملايير إلى إيطاليا، إذ أشار التقرير إلى أن عنوانها وهمي بأحد التجمعات الكبرى للسكن الاقتصادي، إذ لم توجد أي يافطة في العنوان المدون في الوثائق البنكية. وأثناء استفسار الجيران، نفى الجميع وجود أي شركة في الحي، وتمكن المتحري من التوصل بتوضيح من السلطة المحلية يفيد بأن الرقم المطلوب عنوان سكني وليس تجاريا.

وأشار التقرير إلى أن أصحاب الشركات الوهمية يضطرون إلى اكتراء محلات للتمويه، بعد ما منع القانون المغربي تأسيس الشركات على عناوين المحاسبين أو مراكز توطين الشركات.
ولم تتأخر الجمارك في إشعال الحرب على بارونات تهريب العملة، ودخلت طرفا مدنيا وقدمت ملتمسات عقوبات مالية بالملايير في ملفات خطيرة، كما هو الحال بالنسبة إلى ملف شبكة عين الشق، التي يوجد زعيمها رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة عدة قضايا، تتوزع بين التزوير واستعماله والسطو على عقارات الغير وتكوين عصابة إجرامية، وذلك على وقع تحركات في كواليس التحقيق لطي الملف تورط مقاولين بارزين ومسؤولين كبارا، سبق أن تعاملوا مع المتورطين ماليا أو عقاريا، وبدأت تقلقهم تهديدات المتورطين بكشف المستور.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى