fbpx
اذاعة وتلفزيون

التغول يسود جائزة المغرب للكتاب

حزل أحد المتوجين قال إن الوزارة الوصية يجب أن تخرج عن صمتها

قال عبد الرحيم حزل إن هناك أعطابا كثيرة تعتري جائزة المغرب للكتاب تنبغي مراجعتها. وأضاف الكاتب والمترجم المتوج بالجائزة عن صنف الترجمة، أن تتويجه لن يمنعه من إبداء مواقفه تجاه طريقة تدبيرها. وكشف حزل عن عدد من مظاهر “الطغيان والتغول”، حسب تعبيره، اللذين يسودان المشهد الثقافي، وأشياء أخرى تجدونها في الحوار التالي.

> رغم تتويجك بجائزة المغرب للكتاب إلا أنك لم تتوقف عن انتقاد طريقة تدبيرها… ألا ترى في الأمر مفارقة؟
> المفارقة، أو قُل “الخيانة”، ستكون بصمتي عن الإدلاء برأيي في نتائج الجائزة، ورأيي عامة في نظام هذه الجائزة. فقد كان دأبي على الدوام أن أصرح بما يبدو لي أعطاباً تعتور هذه الجائزة، سيما مع تصامم المسؤولين عنها، وصمت المثقفين عن الصدع بضرورة مراجعة نظامها، وتغييره للأفضل. فما دأبت على التصريح به على أثر إعلان نتائج كل دورة من دورات هذه الجائزة أراه منسجماً، وما أدليت به مؤخراً في قناتي على اليوتوب وفي صفحتي على الفيسبوك، فإن هو إلا استمرارية في تجريح هذه الجائزة التي أعتز بوجودها، وأرشح مترجماتي للفوز بها منذ عشرين سنة وزيادة، لكني آلم لحالها، واستمرارها على أعطابها القديمة المستديمة عليها. فلا يمنعني من الإدلاء برأيي في ذلك كله أن أكون فائزاً بهذه الجائزة، أو مقصياً من الفوز بها. وإلا لكنت ممن تملأ بطونهم العجائن!!

> إجمالا أين يكمن المشكل في الجائزة، في تقديرك، وما هي مظاهر الخلل فيها؟
> يمكن إجمال المشكلة الأم التي تعاني منها هذه الجائزة في أن الكتّاب هم أنفسهم من يجيزون كتّاباً آخرين، أو يمنعونهم من الجائزة. والكاتب عندما يكون عضواً في لجنة من لجان الجائزة لابد أن تكون له علاقة خاصة بالكاتب المتباري عليها : بين صداقة، فتواطؤ، وعداوة، فاغتيال. وتتأكد للمرء هذه الحقيقة السافرة في تدني مستوى العديد من المؤلفات والمترجَمات المجازة في كل دورة من دورات الجائزة، وإقصاء مؤلفات أخرى تفوقها من أكثر من جانب. ومما تظهر فيه هذه الحقيقة سافرة صارخة أن المترشح الشاب لا تكون له حظوظ للفوز إذا ما زاحمه على الجائزة المترشح الكبير السن، الواسع الحضور، الكثير المريدين والمتواطئين. ولا حاجة إلى ذكر الأمثلة، فهي أكثر من أن يتسع هذا المجال. ومن الأخطاء القاتلة التي تقع فيها وزارة الثقافة في كل دورة من دورات هذه الجائزة أنها تترك شاعراً في حجم محمد عنيبة الحمري، أو محمد السرغيني قبله، يخوض غمار الترشح لهذه الجائزة، وحقه على الوزارة، وحق من هم من هذا العيار، أن تختصهم بجائزة تكريمية، تتوج بها مجموع أعمالهم، وتجنبهم تكلف التباري، الذي يساهم بدخولهم فيه في نزع الموضوعية عنهم.

> ما هي المقترحات التي تراها كفيلة بتصحيح مسار الجائزة؟
> من تلك المقترحات، بالإضافة إلى ما ذكرت بشأن الجائزة التكريمية، أنه ينبغي ألا يُقتصر بلجان الجائزة على الكتّاب أنفسهم، وأن يُلحَق بهم أعضاء آخرون من اللجنة الثقافية في مجلس النواب، ومن القسم الثقافي بإحدى الصحف المغربية، ومن إحدى المدارس الثانوية المغربية (إسوة بجائزة الأطلس الكبير التي أصبحوا يشركون فيها تلاميذ ثانوية “ديكارت”)، ومن جمعيات المجتمع المدني، ومن الجامعة المغربية، ومن غير هذه المؤسسات أيضا، بحيث يكون عدد الأعضاء بين 11 و13، فهذا من شأنه أن يحد من طغيان الكتّاب وتغوّلهم، ويحد من فرصهم في التواطؤ وفرصهم في “الاغتيال” سواء بسواء.

> هل تعتقد أن لوزارة الثقافة مسؤولية في استفحال هذا الوضع؟
> للوزارة كامل المسؤولية، وذلك أنها، وللأسف، لا تتصل بالمثقف إلا عندما تتورط في الكتب المتبارية على الجائزة، وتحتاج إلى المثقف المغربي “ليقرأ” لها تلك الكتب، ويكون حكماً على أصحابها ومن يحصل عليها، ومن يُحرم منها، أي أن الوزارة لا تكلف نفسها محاورة المثقفين، واستشارتهم في ما تخرج به عليهم من قرارات، ولو كانت الوزارة تستمع إلينا لكنا تقدمنا إليها، كل من موقعه الخاص، وكل وتصوراته لهذه الجائزة، وغير الجائزة من أنشطة الوزارة، وكل واقتراحاته لتطويرها وغيرها من تلك الأنشطة. ولكنها وزارة صماء، أو متصاممة، بدليل أن هذه الوزارة لم تخرج يوما ببيان ترد فيه على ما يصدع به المتظلمون، والمستاؤون، والمتذمرون من طريقة تدبير جائزة المغرب، خاصة، وما تسفر عنه من نتائج، وما يكتبون في الموضوع من المقالات، تطير بها إلى مشارق الأرض ومغاربها وسائلُ الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

في سطور:
> كاتب وشاعر ومترجم
> أستاذ جامعي سابق لمادة الترجمة بعدة جامعات مغربية.
> مدير ورئيس مجلة “تاريخ المغرب”
> ترجم العديد من المؤلفات تجاوزت 65 عنوانا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى