fbpx
ملف الصباح

الإجراءات الوقائية … موت أهون من سجن

لم تكن إلهام تهتم كثيرا بالإجراءات الوقائية قبل إصابتها ب”كورونا”. ضاقت ذرعا بالكمامة، التي كانت تصيبها بالاختناق، فلم تكن ترتديها إلا في حالات الضرورة، واشتاقت إلى أصدقائها وجلسات السهر والمنادمة، بعد شهور من الالتزام بإجراءات الحجر الصحي، كانت كافية لتدخلها في اكتئاب ونوبات قلق دائم.
كانت تعرف في قرارة نفسها، أنها مؤهلة جدا للإصابة، ولم يكن إحساسها خائبا. فبعد شهور من تلبية الدعوات المنزلية هنا وهناك، والاختلاط في المقاهي والمطاعم وتبادل القبل والعناق مع الأحباب والأصدقاء الذين تصادفهم في خرجاتها وتنقلاتها، زارها الفيروس اللعين وأقعدها الفراش واضطرها إلى اعتزال الحياة مدة 14 يوما قضتها كلها في غرفتها بالمنزل، لا يزورها أحد ولا تتواصل مع عائلتها إلا عبر فيديوهات “الواتساب».
وحتى بعد خروجها سالمة من الوعكة الصحية التي ألمت بها، ورغم الألطاف الإلهية التي أنقذت حياتها، وعودتها مرة أخرى إلى أنشطتها اليومية المعتادة، ظلت إلهام على عادتها القديمة. تتجنب كل ما أمكن ارتداء كمامتها، لا تلقي بالا للتباعد الاجتماعي أو مسافة الأمان بينها وبين الآخرين، ولا تعقم يديها بانتظام، علما أنها واعية بإمكانية عودة الفيروس إليها مرة أخرى، بشكل أكثر شراسة ربما. ليس تقليلا من قبلها من شأنه وخطورته، بل لأنها لا تقبل على نفسها أن تعيش إلا بالطريقة التي تحلو لها. فهي تحب التجمع ولقاء الناس والتواصل الحميمي، كما أنها تعتبر الكمامة نوعا من القمع ومحاولة لإسكات صوتها، بل لا تعترف أصلا بفعاليتها في تجنب العدوى، ولا فعالية باقي الإجراءات الاحترازية الأخرى، خاصة أنها تعرف عن قرب أشخاصا كانوا حريصين عليها إلى درجة الهوس، ورغم ذلك أصيبوا بالمرض.
عادت إلهام بعد تعافيها من الفيروس، إلى تلبية دعوات الأصدقاء والمعارف، والتجمع في البيوت والمقاهي، وكلها إيمان بأنها لن يصيبها إلا ما كتب الله لها. فهي لا تسمح ل»كورونا» بأن تسلب منها حياتها وحريتها، وتفضل الموت ألف مرة على أن تعيش تحت رحمة القيود والضغوطات، خاصة أن نفسيتها تأثرت كثيرا بسبب ظروف الحجر والطوارئ، مما أدخلها في دوامة من الحزن الذي أثر على علاقاتها بمحيطها، وجعلها ترى الحياة بالأسود، بعد أن عاشت سنوات طويلة حرة منعتقة من جميع القيود. الموت بالنسبة إلى إلهام أهون من السجن.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى