fbpx
افتتاحية

عشرية الجائحة

انتهت 2020 التي مرت على المغرب والعالم مرور إعصار ترك خلفه جراحا لن تندمل بسهولة. اقتصاد مفلس وأوضاع اجتماعية مزرية وآمال مفقودة وأنفس مهزوزة وآفاق مجهولة. ليس فيها ما يمكن تذكره إلا المآسي والأحزان، وملايين المصابين، ومئات الآلاف من القتلى.
ساسة العالم أجمع يثابرون، منذ الإعلان عن اللقاح، من أجل تفادي مصير سنوات الضياع في القادم من الأيام، إذ لا يتردد أكثر المتفائلين في التحذير من أن سنة الوباء ستتلوها سنوات عجاف قبل استعادة العافية، وحصص مؤلمة من الترويض، علها تمكن الدول والمجتمعات من تجاوز أعراض الشلل.
ولن تختلف الوصفة المطلوبة، في مغرب 2021، عن تلك، التي بدأت تظهر صرامتها حتى في الدول الأكثر تحصينا ضد الهزات المالية العابرة للقارات، إذ تخلت بلدان كثيرة عن حلم التكتلات الإقليمية، وتفرغت لمشاكلها الخاصة، لأنها لم تعد قادرة على تحمل عبء مساعدة جيرانها، مثل بريطانيا وقبلها الولايات المتحدة.
سداد فاتورة سنة الجائحة لن يفرض وصفة صارمة فقط، بل سيتطلب حمية خاصة، قد تطول لأكثر من سنة، لكنها ستكون أكثر ألما خلال السنة التي نستقبلها، وفي مقدمة العلاجات المرافقة، جرعات معممة من لقاح التقشف، ذلك أن “تزيار السمطة” سيكون شعار المستقبل القريب، وربما المتوسط، ولن يكون أمام الحكومة المرتقبة بديل عنه إن هي أرادت أن تكون 2021 حاملة لأخبار سعيدة، والأمل كل الأمل أن يتعلم القادمون إلى الحكومة، من بوابة انتخابات الربيع المقبل، من دروس كورونا وأخطاء الحكومة الحالية في امتحان “كوفيد 19”.
قدر الحكومة المقبلة أن تتسلم مغربا يحاول النهوض من كبوة استنزفت مخزون الاحتياطات، وأوصلت كل المؤشرات إلى عتبة الخطر، لذلك وجب التخلي عن السياسوية العقيمة في معترك استحقاقات يجري الإعداد لها في ظل نهاية ولاية حكومية محرجة، وبداية أخرى مرعبة، ينتظر منها المغاربة القدرة على فتح بارقة انفراج أزمة توالت فيها الضربات خلال سنة كاملة وينتظر أن تستفحل مع وصول شبح السلالة الجديدة للفيروس المستجد.
خصوصية المغرب في هذه المرحلة أن تداعيات كورونا ليست إلا قطرة في بحر تراكمات عشر سنوات من التردد، الذي طبع أداء تدبير حكومتين على التوالي، كانت الأولوية فيهما لمعادلات الصراع السياسي على حساب أوراش واعدة، فتحها دستور 2011، لكنها أقبرت على صدى نيران حروب الصلاحيات والامتيازات وطقوس فرض الغلبة في دواليب الدولة، كما عبر عن ذلك شاهد من أهلها، عندما كشف أن الجودة والكفاءة آخر الهم في تعيينات أكثر من ألف في المناصب العليا، في إشارة إلى ارتفاع منسوب المحسوبية في توزيع المهام العامة منذ حكومة نونبر 2011. وإذا سارت الأمور بوصفة ما بعد “الربيع العربي”، سنواجه سيناريو عقد آخر من “البلوكاج”… لذلك وجب الحذر من شبح “عشرية الجائحة”.
فاتقوا الله في الوطن يا جماعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى