fbpx
حوادث

الحي الصناعي والوحدة … بؤرتا الجريمة بالسوالم

تجمعات لمروجي المخدرات والمنحرفين وبلطجية الباعة الجائلين وسائقي العربات المجرورة بالدواب

إنجاز : محمد بها – تصوير : (أحمد جرفي)

“المزوق من برا آش اخبارك من الداخل”، مثل يصلح إسقاطه على حد السوالم، التي تستقبل زوارها في مدخلها بشارع فسيح ومنظم، إلا أنه بمجرد الدخول إلى باقي أحيائها وأزقتها وشارعها الرئيسي المعروف ب”الثلاثين” الذي يضم أشهر محلات للجزارة والشواء، يقف المرء على أنها منطقة تختزل الكثير من الأسرار والمتناقضات التي تعيشها منطقة تزاوج بين الترييف والتمدن، تحولت مع التزايد العمراني وسوء الخدمات وضعف البنية التحتية الناتجة عن منتخبين منهمكين بمصالحهم الخاصة (تحولت) إلى نقطة سوداء.

بمجرد أن تدخل حد السوالم تثير انتباهك مشاهد الفوضى بمختلف أشكالها، من سطوة سائقي العربات المجرورة بالدواب الذين يسوقون بطريقة لا تعترف بقانون السير، وسطوة بعض الباعة المتجولين الذين يعتمدون على “فتوتهم” لإخافة كل من سلوت له نفسه التعبير عن سخطه من مضايقاتهم التي تتمثل في استغلال الملك العمومي والضجيج اليومي ومخلفات الأزبال، التي يتركونها دون تنظيف، ناهيك عن ذكر تحرش بعضهم الذي يطول العاملات والنسوة المارات بمحاذاتهم.

“السرقة بالعلالي”
“كيكنتي وكيولتي أحد السوالم؟ شكون قال غاتولي هكا؟” من بين العبارات التي جاءت على لسان عدد من أبناء حد السوالم، الذين كشفوا بتأثر أن منطقتهم التي كانت ومازالت مركز جذب اقتصادي باعتبارها تضم سوقا أسبوعيا شهيرا، ومعروفة بكرم سكانها، أصبحت خلال السنتين الأخيرتين، نقطة سوداء بسبب الارتفاع المهول في معدلات الجريمة، واحتضانها عددا من الأشخاص من ذوي السوابق القضائية الذين أصبحوا يعيثون فسادا في المنطقة ويخوفون سكانها بالتحرش بالنساء أو السرقة أو استفزاز أبناء الأحياء المغلوبين على أمرهم، والذين يتفادون الوقوع في مشاكل هم في غنى عنها.

حوادث السرقة بالحي الصناعي حكايات لا تنتهي، فلا يكاد يمر يوم دون أن يكون هناك ضحايا للسرقة سواء عن طريق استغلال فرصة توجه العاملين والتجار إلى مقرات عملهم للسرقة بالخطف، أو عن طريق التهديد بالسلاح الأبيض، وفي أحيان أخرى باستعمال العنف ضد من يبدي مقاومة أو يحاول طلب النجدة، إذ تتربص عصابات إجرامية بجنبات وأماكن خالية من المارة أو المظلمة ومناطق خلاء لاقتناص الضحية المفترض، سواء تعلق الأمر بالنساء أو الرجال الذين يكونون بمفردهم. وليس هذا فحسب بل تستغل عصابات السرقة بحي الوحدة والحي الصناعي ضحاياها من النساء أو الشباب والرجال غير القادرين على الدفاع عن أنفسهم أمام الأسلحة البيضاء التي يشهرها أفراد العصابات وكذا الطريقة الهوليودية التي يقومون بها قبل مغادرة المكان إلى وجهة غير معلومة. ورغم الدور الذي يقوم به أفراد الدرك الملكي في حماية زوار حد السوالم وسكانها وتعقب المجرمين وعصابات السرقة، إلا أن العدد يبقى غير كاف في ظل التزايد العمراني والازدحام الشديد، بفعل إقبال عدد كبير من الزبناء من البيضاء والمناطق المجاورة.

عواقب الهجرة
كشف عدد من المستجوبين من قبل “الصباح”، أن حد السوالم رغم أنها قروية، إلا أن دخول بعض مناطقها المجال الحضري، وتزايد الهجرة إليها للسكن، وما رافقها من التحاق فئة العمال والمياومين والتجار لكراء الشقق أو الغرف، انعكس سلبا على أمنها ونظام عيشها الذي أصبح عنوانه الأبرز الفوضى و”الانحراف”، باعتبار أن الغرباء عن المنطقة لا يؤمنون بمنطق “الجورة وحشومة”.

وأوضح المشتكون أن تجمع “المنحرفين” والمراهقين المدمنين على استهلاك المخدرات بجميع أصنافها والخمور، أمام بعض البنايات وسط أحياء آهلة بسكانها، أصبحت ظاهرة مألوفة ومزعجة، باعتبار أن بعض القاطنين من الشباب العاطلين والمدمنين على المخدرات يتجمعون رفقة رفقاء السوء أمام محلات تجارية مغلقة في وقت متأخر من الليل، مستغلين خلو الشارع من المارة لمواصلة جلساتهم على إيقاع الموسيقى الصاخبة وزعيق أصواتهم. وطالب عدد من سكان حد السوالم بضرورة الزيادة في العناصر الدركية في ظل العدد غير الكافي مقارنة مع التزايد العمراني والبشري المهول، وبتكثيف الدوريات الأمنية لإيقاف المشتبه فيهم من ذوي السوابق، ونهج إجراءات وقائية لمنع حدوث الجرائم لضمان سلامة المواطنين وتعزيز الشعور بالأمن، باعتبار أن الظهور الأمني من شأنه تشديد الخناق على كل من يفكر في القيام بجريمة السرقة أو الاعتداء أو التحرش أو الاتجار في المخدرات.

“بزناسة” و”منحرفون”
في جولة لطاقم لـ”الصباح”، بحي الوحدة والحي الصناعي بحد السوالم، تم الوقوف على وجود عدد من المشتبه فيهم متحلقين في ما بينهم يدخنون “الحشيش” ويستهلكون أصنافا أخرى من المخدرات.
وكشف عدد من المستجوبين ل”الصباح”، أن حي الوحدة والحي الصناعي بحد السوالم، معروفان باحتضانهما تجار المخدرات و”المنحرفين”، إذ يتميزان عن غيرهما من أحياء المنطقة بارتفاع كبير في معدلات الجريمة، سواء في ما يتعلق بوجود “بزناسة” يمارسون أنشطتهم المحظورة في غفلة من المتربصين، عن طريق اتباع خطط للتسليم البضاعة المطلوبة إلى صاحبها، أو عن طريق الوقوف بمكان أصبح علامة سر بين المروج والزبون المفترض.
واشتكى عدد من المواطنين من الحي الصناعي وحي الوحدة، معتبرين أنهما يشكلان نقطة سوداء بحد السوالم، بسبب احتضانهما تجار المخدرات، ومقاهي تعتبر فضاء لتجمع المشتبه فيهم، وهو ما شكل شبحا يقض مضجع السكان والزوار على حد سواء.

ضجيج “السي 90 “
أصبح مستعملو الدراجات النارية من نوع “السي 90” شبحا يقض مضجع سكان حي الوحدة والحي الصناعي، بسبب دخول مراهقين وخارجين عن القانون في التنافس على استعراض العضلات بحركات بهلوانية، وتعمد إصدار أصوات المحركات التي تكسر هدوء المنطقة ليل نهار في تجاوز صارخ للطوارئ الصحية واحترام الآخر وعدم الاكتراث بعواقب سلوك صبياني يمكن أن ينتهي بحوادث سير مفجعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى