fbpx
ملف الصباح

حين يصبح “فيسبوك” فضاء للتكفير

مثقفون وصحافيون وحقوقيون تعرضوا لحملات داعشية ممنهجة ودعوات للقتل

يمتلئ فضاء “فيسبوك” بالعديد من الحسابات “الداعشية»، التي لا شغل لها سوى قيادة حملات تكفير وترهيب ضد بعض الأسماء، التي تختلف معها فكريا. وهي الحسابات التي تنشط بشكل منتظم في الموقع الأزرق، تحت أنظار السلطات وإدارة “فيسبوك”، التي تترك لها المجال مفتوحا لنشر الكراهية والبغض والعنف والتطرف بين المتابعين، مستغلة الجهل والأمية وقلة الوعي وانعدام الأخلاق والتربية داخل المجتمع، لبث سمومها.

ويعتبر الباحث الأمازيغي أحمد عصيد، المعروف بمواقفه المنتصرة للعلمانية والحقوق والحريات، والتي تثير غضب المحسوبين على التيارات الإسلامية، واحدا من أكثر وأشهر الأسماء، التي تتعرض لهجمات تكفيرية ممنهجة، بعد كل مناظرة أو “فيديو” أو مقال أو حوار، يعبر فيه بصراحة وجرأة عن رأيه، وهي الهجمات التي وصلت حد الدعوة إلى هدر دمه والدعوة الصريحة إلى قتله، تحت مبرر “كراهيته للإسلام والمسلمين” و”ازدراء الدين الإسلامي”، خاصة بعد أن صدرت من شيوخ وسلفيين لهم رصيدهم من “التقدير” و”الاحترام”، من قبل مريديهم من المتابعين والمواطنين، ومن برلمانيين محسوبين على “الإسلام السياسي”.

كاتب آخر، تعرض للتكفير وهدر الدم، لآرائه وكتبه المثيرة للجدل. ويتعلق الأمر بالباحث والصحافي رشيد أيلال، صاحب كتاب “صحيح البخاري… نهاية أسطورة”، الذي هوجم مباشرة بعد نشره، ودعا المتطرفون عبر صفحاتهم على “فيسبوك” لجلده وتطبيق حد الإسلام في حقه، بهدر دمه وشرعنة قتله، وحرق كتابه وتحريم قراءته، بعد أن اتهموا صاحبه بالإلحاد والإساءة إلى الدين وكتب التراث الإسلامي. بل وصل الأمر بأحد “الفيسبوكيين» إلى التهديد بنحره يوم الأضحى بدل خروف العيد. وبدل أن تتحرك السلطات المعنية، من أجل الضرب بيد من حديد على هذه الدعوات الإرهابية، تمت مصادرة نسخ من الكتاب من المطبعة ومنع كاتبه من إقامة حفل توقيعه، مثلما منع من المشاركة في المعارض، مما جعل أيلال يلجأ إلى توزيعه “تحت المعطف”.

من جهتها، تعرضت أستاذة الفلسفة مينة بوشكيوة، المعروفة بآرائها الجريئة المدافعة عن الحريات الفردية، إلى حملة تكفير واسعة عبر الموقع الأزرق، شنتها صفحات وحسابات تكفيرية، بسبب تدوينة لها على “فيسبوك” تحدثت عن زواج الرسول محمد من خديجة، التي كانت أكبر منه سنا، وسخرت من فحولته، وهي الحملة التي بدأت باتهامها بالردة وتكفيرها، قبل أن تدعو صراحة إلى قتلها وإهدار دمها لتكون عبرة لمن لا تعتبر.

وإلى جانب المثقفين والناشطين الحقوقيين، تعرض العديد من الصحافيين المدافعين عن الحريات الفردية والداعين إلى تجديد الخطاب الديني والمحسوبين على صف الحداثيين، إلى حملات ترهيب وتكفير، شنتها مواقع متطرفة وحسابات فيسبوكية «داعشية» ضدهم، أمام مرأى ومسمع من السلطات، التي لم تحرك ساكنا للدفاع عن حقهم في التعبير والتفكير وإبداء الرأي، تاركة الحبل على الغارب، لدعاة الفتنة والعنف.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى