fbpx
ربورتاج

استئنافية البيضاء … الصرامة

اعتماد إستراتيجية لحماية الأمن الصحي داخلها مع إعطاء الأولوية للبت في الملفات المتأخرة

لا يخفي عبد العزيز الفتحاوي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالبيضاء، أن الجائحة أثرت بشكل كبير على سير العمل، خاصة في فترة الحجر الصحي، الذي توقفت معه العديد من الجلسات والإجراءات وحتى التحقيق. تأثير دفعه إلى البحث عن سبل للحفاظ على ما حققته المحكمة منذ 2016، في إطار التطبيق الفعلي لشعار “القضاء في خدمة المواطن”، والذي جند له كل الطاقات التي تزخر بها المحكمة من قضاة وموظفين ورجال أمن وقوات مساعدة وعمال نظافة كل من جهته. لا يرغب الفتحاوي في الحديث كثيرا عما حققه في المحكمة، لكن جولة صغيرة قامت بها “الصباح” أثبتت بالملموس أن محكمة الاستئناف بالبيضاء تغيرت كثيرا عما كانت عليه، وأنها اعتمدت إستراتيجية حماية الأمن الصحي للجميع.
إنجاز: كريمة مصلي – تصوير:(عبد اللطيف مفيق)

محكمة الاستئناف بالبيضاء، بحق الاستثناء في شأن التدابير الاحترازية التي اتخذتها سواء في ظل فترة الحجر الصحي، أو حتى مع استئناف العمل بداخلها، فقد تمكنت محكمة العاصمة المليونية ونواحيها من ضبط مرتفقيها، حفاظا على صحة الجميع، كما الأمر بالنسبة للزمن القضائي”، هذا ليس شعارا بل حديث محام من خارج البيضاء، انبهر بتلك التدابير. حديث ذلك المحامي شاطره فيه عدد من زملائه، الذين أملت عليهم تلك التدابير احترامها حتى في تجمعهم الصغير من خلال وضع الكمامة والتباعد، وهو وضع لم يرق بعض المتطفلين، الذين اعتادوا في وقت سابق ولوج المحكمة بدون سبب.
في الباب الرئيسي للمحكمة هناك إجراءات جد مشددة للمرتفقين، الذين يفترض أن تتوفر لديهم استدعاءات أو وثائق تثبت سبب وجودهم هناك، والشيء نفسه لباقي مساعدي القضاء، الذي يتم التأكد من هوياتهم من خلال المراقبة اليومية. تدابير استحسنها الكثير، لأنها تضع في المقام الأول الحماية للعاملين بالمحكمة ومرتفقيها، وتقضي على كل الشبهات، التي يمكن أن تثار بشأن وجود “سماسرة”.

القضاء على مخلف الجائحة
اعتمد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف على إستراتيجية القضاء على مخلف الجائحة، خاصة أن عدد من القضايا في المدني والعقاري، وحتى الجنائي كانت خلال تلك الفترة تؤجل على الحالة، الشيء الذي ساهم في تراكم بعضها. وفي إطار دور التنسيق مع الهيآت القضائية، عمد الرئيس الأول إلى إعطاء الأولوية للبت في الملفات المتأخرة، مع احترام الزمن القضائي، من خلال وضع عمر افتراضي للبت في الملفات دون المس بحق الدفاع والدراسة الجيدة لها، وهي الطريقة التي مكنته منذ أن وضع على رأس استئنافية البيضاء، من القضاء على المخلف الذي كانت تئن تحت وطأته. استئنافية البيضاء وبشهادة من سبقوه في تحمل تلك المسؤولية، فمنذ 2016 تاريخ تعيين عبد العزيز الفتحاوي، الرئيس الأول للمحكمة، وضع ضمن استراتيجية العمل الخاص به القضاء على المخلف الذي كان يعود إلى 2009 وما بعدها. وهي الإستراتيجية التي أعطت ثمارها ومكنت محكمة الاستئناف من تبوؤ الخانة الخضراء، إذ لم تعد هناك ملفات في المخلف، الذي بلغ منذ 2009 إلى 2015، 40 ألف ملف بدون حكم سنويا، ليصل إلى 8866 ملفا في 2018، ثم إلى 9 آلاف و677 ملفا خلال 2019، وهوما كان يعد من السلبيات التي كانت ملازمة لهذه المحكمة، كل ذلك يتم في إطار احترام الزمن القضائي.

التفتيش التسلسلي… المراقبة الدائمة
رغم أن 2020 شكلت استثناء، بالنظر إلى الجائحة التي أوقفت العمل، إلا أن ذلك لم يثن الرئيس الأول عن تفعيل التفتيش التسلسلي في المحاكم التابعة للدائرة الاستئنافية بالبيضاء، آخره الأسبوع الماضي في المحكمة الزجرية الابتدائية، في إطار المساهمة في الإشراف والتتبع السليم للتفتيش المركزي، وتتبع ورش التخليق. ويتبع الرئيس الأول توجيهات الرئيس المنتدب، التي يتلقاها إلى جانب باقي المسؤولين القضائيين، لتتبع كيفية صدور الأحكام والقرارات وعمل المحاكم الابتدائية بصفة مباشرة ومراقبة عملها، والانخراط في القضاء على الملفات المزمنة وتفعيل دور التفتيش التسلسلي، والإشراف على تأطير القضاة، خصوصا المبتدئين منهم، والحرص على العلاقة الجيدة مع هيأة الدفاع ومساعدي القضاء، بما يخدم سير المرفق ومصلحة المتقاضين، ونهج سياسة الباب المفتوح في وجه المتقاضين.

النجاعة القضائية… الهاجس
رغم الخصاص الذي تعانيه محكمة الاستئناف بخصوص عدد المستشارين، والذي سبق للرئيس الأول أن آثاره خلال افتتاح السنة القضائية الجارية، إلا أن ذلك لم يثنه عن الحفاظ على مستوى الإنتاج، من خلال تطوير برنامج تدبير النجاعة القضائيـة، الذي يخول للمسؤول القضائي والقضاة، ولرئيس كتابة الضبط ، تتبع مجريات العمل، بدءا من الولوج، والاستدعاءات، والإجراءات، وتوقيت الجلسات وصيرورتها، إلى آماد البت والمداولات، والتحرير وتوجيه الملفات لمحكمة النقض، وحتى تتبع الملفات المزمنـة لكـل قـاض، ويتم هـذا يوميـا وأسبوعيـا وشهريـا، إذ يخول هذا البرنامج التتبع اليومي لعمل المحكمة ككـل ومراقبته، فضلا عن تجميعه في نشرة قضائية شهرية يتم من خلالها رصـد الخلل فيها، والعمل على رأبه ومعالجته بتعاون كل الفعاليات، بل يخول مراقبة آجال البت، والإجراءات، ليتم التدخل في الوقت المنا سب، إذ غدت المحكمة مرآة وأضحى العمل صغيرا، رغم امتداد حجمه.
استراتيجية الفتحاوي في العمل مع القضاة برمجها كذلك مع موظفي لمحكمة من كتاب الضبط، ومهندسين وتقنيين، إذ غدت المحكمة تعرف هيكلة معقلنة على مستوى اللوجستيك، والموارد البشرية على حد سواء، ابتداء من الولوج إلى مكتب الضبط، إلى الجلسات والإجراءات، فقد تمت هيكلة مصالح كتابة الضبط بطريقة عقلانية على مستوى التموقع أولا، حتى تستجيب لمتطلبات المرتفقين بسلاسة ويسر، بحيث خصص كل طابق لشعبة معينة بجميع متطلباتها.
وعلى المستوى المعلوماتي، تم اعتماد البرامج المركزية وحتى المحلية المبتكرة من مهندسي هذه المحكمة، بدءا من الولوج والتضمين والتحيين، والمحاكمة عن بعد، إلى تسليم نسخ القرارات إلكترونيا.

العناية بالقضاة والموظفين
في ظل ما يعرفه المغرب من تزايد مهول لعدد الإصابات بفيروس كورونا، ورغم أن عدد الإصابات في محكمة الاستئناف ليس بالكثير، إلا أن الرئيس الأول يعمد وفق الخطة التي لجنة اليقظة المحلية لتدبير الأمر، إلى العناية بالحالات المصابة والتعقيم المستمر للمحكمة وتوفير آليات العمل، ضدا على الإكراهات التي يواجهها، وتدبير طريقة العمل، من خلال اعتماد نظم التناوب والتباعد، مع استحضار مصلحة المتقاضي، الذي عانى شهورا بسبب توقيف العمل بالمحاكم، إذ رغم الحالة الوبائية، إلا أن الرئيس الأول لم يقفل باب مكتبه في مواجهة المرتفقين ومساعدي العدالة لحل جميع الإشكالات، التي قد تعطل سير العمل. هي إذن إستراتيجية جديدة لإخراج المحكمة مما كانت عليه قبل 2016، ولتحافظ على ما حققته خلال السنوات الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى