fbpx
حوادث

دراسة في القانون: السنديك القضائي في إطار مسطرة معالجة صعوبات المقاولة (3/3)

اقــتـراحـات أخـرى فـي ما يخـص إصـلاحـات و تـعـديلات فـي إطار مـسطـرة مـعالجـة صـعـوبـة الـمقـاولـة

تعتبر المؤسسة القضائية للسنديك أحد الأجهزة الأساسية في مسطرة معالجة صعوبات المقاولــة،ومحركة أساسية للآلة الاقتصادية والاجتماعية لتلك المسطرة والمفتاح الهام للمشاكل التي تعاني منها المقاولة. وفـي معظم الحالات التي تقـرر فـيها المحكـمة فـتح مسطـرة التسويـة القضائـية، فإنه يتـم تعيـين السنديك من ضمن الخبراء ذوي الخبرة والتجربة في ميدان المحاسبة والتدقيق، وتسيير المقاولة،
 ما يجعله قادرا على تحليل الشـؤون الماليـة والاقتــصادية والإداريـة للمقاولة بشكـل دقيـق.

1-  الضغوطـات والإكراهـات التــي يمكــن أن يتعــرض لها السنـــديك
      القضائــي:
إن السنديك بصفته مؤسسة قضائـية يمكن أن يتعـرض لضغـوطات خارجية تعرقـل السـير العـادي لأعمالـه، خاصـة حينما يتطــرق هذا الأخير فـي إطـار تقريره إلى أخطــاء وإخـلالات في التسيير من طـرف مسؤولي المقاولة والتي يمكن أن تــؤدي بـها إلـى الإفلاس، ما يجعلـه عرضـة لعدة ضغـوطات وإكراهات يصبح معها رهـينة لأهـواء الذين ارتكبوا تـلك الأخـطاء فـي التسيير وتبديـد حقـوق الدائنيين، خاصـة مستحـقات العــمال وحقوقهــم والتسبب فـي فقدهــم مناصــب شغلهم وتشريـد عائلاتــهم.
وتفاديا لهذه الوضعية التي يمكن لكل سنديك قضائي أن يصبح فيها متهما بناءا على شكاوى كيديـة أمـام محاكـم أخـرى غـير المحكمـة التجاريـة، نرى في رأينا أنه من الضروري واللازم المـرور أولا و قبل كل شيء عبر جهاز النيابة العامة لدى المحاكم التجارية المختـصة، وكل مخالـفة لذلك يجب أن يكون مآلها في نظـرنا التصريـح بعـدم الاختـصاص.
وفي حال استمـرار هـذه الوضعـية التـي تمـس باستقلالية السنديك مؤسـسة قضائيــة، فإن هـذا الأخـير يمكن أن يصـبح متـخوفا ومتـرددا، ويفقــد تبـعا لذلك المصداقـية التـي يخولـها لـه القانـون، وبالتالـي فإن أجهـزة مسطـرة معالجـة صعـوبات المقاولـة ستتأثر بشكل خطير مـن ذلك.
وفـي الأخيـر فإنـه مـن المؤكـد أن المسؤولـين الذين يعملـون في هذا الميدان لا تخفى عليهم هذه الوقائـع والإكـراهات، ونحن واثقـون من انخراطهـم فـي البحـث والدراسة عن إيجاد حلول ناجعة لهذه المشاكل التي يمكن أن تعرقـل السير العادي والطبيعي للمؤسسة القضائية للسنديك المعين من طرف المحكمة التجاريـة فــي إطــار مسـطرة معالجـة صعوبـة المقاولـة، سيما أن الظـروف الحالـية تسـير فـي اتجـاه إصـلاح العـدالة.
2 – اقتراح في ما يخص ضرورة التزام رئيس المقاولة بمرافقة السنديك إلى حين قفل مسطرة التصفية القضائية :
إن الاجراءات الضخمة التي يقوم بها السنديك في إطار التصفية القضائية للمقاولة، تتطلب ضرورة التزام الممثل القانوني السابق للشركة بمرافقة هذا الأخير بصفة قانونية ومستمرة وتحت إشراف السيد القاضي المنتدب، إلى حين قفل مسطرة التصفية القضائية لهذه المقاولة، مما يستوجب معه التفكير في تشريع مادة تنص على أن يكتسي هذا الالتزام صبغة قانونية.

2 – في ما يخص ما تقتضيه المادة 568 من مدونة التجارة بخصوص تعيين السنديك :
« …..تعين المحكمة القاضي المنتدب و السنديك. تزاول مهام السنديك من طرف كاتب الضبط و يمكن للمحكمة ، عند الاقتضاء أن تسندها إلى الغير « .
إلا أن هذه المادة من مدونة التجارة يجب في نظرنا تعديلها حتى تكون منسجمة مـع مـا يـجـب أن يـتـوفـر عـليه الـسنـديـك مـن كـفـاءة فـي المحاسبة و خـبـرة فـي تـدبـيـر و تـسـيير المقاولـة.
3 – بخصوص العلاقة القانونية والمهنية بين القاضي المنتدب والسنديك القضائي :
  ليكـون هناك تجاوب فعلي وعملي بين القاضي المنتدب والسنديك وذلك للسير الجيد لمسطرة صعوبة المقاولة، لا بد أن يكون السنـديـك تـكـويـن قـانـونـي ودراية بمقتضـيات مدونـة التجـارة، وأن يكـون كذلك القاضـي المنتـدب المشرف على المسطرة هـو الآخر له تكوين مهني في مادة المحاسبة وتسيير وتدبير المقاولات.
4- فـي ما يـخص الـدفاع عن مصلحة المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية :
– إن السنديك القضائي يجد نفسه مضطرا للدفاع عن مصلحة الشركة التي تخضـع للصعوبة ومتابعة بعض الملفات الجارية أمام المحاكم وذلك بتعيين محام أو محاميين للنيابة عنه في إطار هذه الملفات.
  – إلا أن السنديك عـادة مـا يـواجـه صـعـوبـات في تحـديـد أتـعاب هؤلاء المحامين والـمصـادقـة علـيهـا مـن طرف السيد القاضي المنتدب، ما يؤدي إلـى تعـطيـل وتمـديـد الإجراءات الـقـانـونـيـة الـتي يـجـب اتـخـاذهـا في إطار الملفات الرائجة، وبـالتـالـي ضـياع مصـالـح الـشركـة وحـقـوق الـدائـنين بـما فيها حقوق العمال، واستخلاص ما بذمة زبناء الشركة.
– ولتفادي هذه الصعوبات، وفي نظرنا فإنه من صميم اختصاص السنديك وحده التعاقد مع محام أو محامين، وذلك لتسريع المسطرة والقيام بالأعمال الضرورية والاجراءات القانونية لحماية هذه المصالح.
5 – الحـضـور الـمستمـر للـسنـديـك للـجـلسات التي يحددها السيــد القاضي الــمــنتــدب :
 نظرا إلى كثرة الجلسات التي يتم تحديدها في إطار مسطرة صعوبة المقالة بما فيها الجلسات المتعلقة بتحقيق الديون ومستحقات العمال، فإن استدعاء السنديك للحضور لكل هذه الجلسات يؤثر سلبا على وقته وعمله.
  – لتفادي الحضور المتكرر للسنديك يكفي وضع مذكرات توضيحية ومفصلة عن كل موضوع يطرح خلال هذه الجلسات.
  – إذا مـا أراد السيـد القـاضي المنتـدب استفـسـارات أو تـوضيـحـات إضافية متعلقة بأي ملف يمكن له في أي وقت استدعاء السنديك للحضور إلى مكتبه.
6 – الإجراءات المتعلقة بطرق الطعن المنصوص عليها بمدونة التجارة القسم السادس المادة 730 :
إن طرق الطعن المنصوص عليها في المادة 730 من مدونة التجارة بخصوص مقررات المحكمة التجارية، بأن الآجال تسري في مواجهة السنديك ابتداء من تاريخ النطق بالحكم أو المقرر، تجعل هذا الأخير في وضعية يمكن أن تفوت عليه الفرصة بالطعن داخل الآجال المنصوص عليها في حالة ظروف خاصة وخارجة عن إرادته، الشيء الذي يمكن أن يجعله مسؤولا عن عدم اتخاذه الاجراءات القانونية في هذا الإطار.
  وليتفادى السنديك السقوط في مثل هذا الوضع، فإنه يمكن إعادة النظر فيما تنص عليه هذه المادة بأن يسري آجال الطعن المتعلق بالسنديك ابتداء من تاريخ تبليغه بالحكم أو المقرر.
إن ما أشرنا إليه أعلاه من وجـهات نظـر واقتراحات جديـدة يمكــن مناقشتها ودراسـتها قصـد الاستـمرار والـدفــع بـهـذا الـمجـال إلـى الأمـام سيـما أن إصـلاح الـعـدالــة هــو الآن مـوضــوع الـسـاعــة.

بقلم: أحمد خردال, خـبيــر فـي الحـسابات محلف لدى المحاكم بالمغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق