fbpx
الأولى

مشروع توصية بمراجعة الدستور!

أصوات داخل لجنة النموذج التنموي تشترط ذلك لتجاوز الاختلالات السياسية وتضارب التأويلات

حصل شبه إجماع بين أعضاء اللجنة المكلفة بصياغة النموذج التنموي، على أن تطوير الاقتصاد الوطني يفرض إعادة النظر في المعطى الدستوري، بالنظر إلى الاختلالات السياسية المرصودة، خاصة في ما يتعلق بتضارب تأويلات القانون الأسمى للمملكة، الذي يعيق المصالح العليا للبلاد على مشارف عقد جديد من دستور 2011.
ويجسد مسار حكومة العثماني، خارطة الاختلال السياسي، على اعتبار أنها لم تكن سوى حكومة أمر واقع، بعدما عرفت منعرجات، قوامها الضبابية وعدم اليقين، وبالنظر إلى ما رافقها من بروز تحالفات آخر لحظة، ما يعطي للمتتبعين مؤشرات سلبية حول خارطة تحالفات سياسية، باعتبار أنها جاءت بدون مدلول سياسي ولا أفق تدبيري.
وكشفت مصادر من دائرة النقاشات الدائرة بين أعضاء اللجنة من جهة، وفي جلسات المشاورات، التي يتابعها الرئيس شكيب بنموسى من جهة أخرى، حجم التحديات الذي أصبح يعطي إجماعا، بوجود المغرب في لحظة تحتاج إلى تقييم الممارسة الدستورية، وتدارك ما ينبغي تداركه، من أجل إرجاع التجربة الديمقراطية إلى مسارها الصحيح.
ويتجه رفاق بنموسى إلى فتح مسارات التفكير في تعديل دستوري، قوامه نقاش عميق، ليس غايته المزايدة السياسية الفارغة دون مدلول كما يفعل البعض، بل تفكير عقلاني ذو أفق وطني، بعيدا عن النزعة الحزبية الضيقة التي أظهرت جنوحا عند البعض للهيمنة، خاصة مع وصول التجربة الدستورية لـ 2011 إلى مستهل عقد جديد، بعدما منحت دفعة للشأن السياسي، لم يواكبها مسار التنمية بالسرعة نفسها.
ويدافع أنصار المراجعة، بأن لجنة بنموسى غايتها إقرار نموذج تنموي، ويمكنها من أجل تلك الغاية أن تدفع في اتجاه رفع توصية للملك بتعديل بعض بنود الدستور، ما دام الأعضاء وقفوا على اختلالات اقتصادية وسياسية لا يمكن إصلاحها دون مدخل دستوري، باستثمار تشبث الأحزاب بمسار البناء الديمقراطي، ومواجهة عثراته التي عطلت تحقيق الفعل والإنجاز.
وعملت “الصباح” أن مقترح لجنة بنموسى يحظى بدعم تشكيلات سياسية، تعتبر أن المغرب في حاجة ماسة اليوم إلى إصلاحات قادرة على تأمين خروج سلس من دائرة الأزمة ومخاطر الانزلاق، في ظل مرحلة سياسية واقتصادية دقيقة تفرض تهدئة الأوضاع وإرساء تسوية شاملة، قائمة على مبدأ العيش المشترك والقطع مع حالة الجمود، ووضع خيارات تمكن من المضي قدما في طريق تكريس الديمقراطية وتحقيق الحكامة، على أن يكون التباري بين المنظومة الحزبية أساسه البدائل، وليست المناوشات والمناكفة السياسية.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى