fbpx
مجتمع

العربات والدواب تحاصر سيدي مومن

باعة جائلون يخرقون الطوارئ ويطوقون الأحياء إلى ساعات متأخرة

تحول حي سيدي مومن التابع لعمالة البرنوصي بالبيضاء، إلى ملاذ للباعة المتجولين، الذين يفدون إليه من مختلف المناطق، إذ ما إن تغادر حيا وتحل بآخر، حتى تجد الصور نفسها، عربات متراصة، ناقلات وسيارات ممنوعة من المرور، ضجيج وأزبال تؤثث الفضاءات، بينما غابت السلطات عن الأمكنة وتركت السكان يواجهون مصيرهم المحتوم…

محن كل يوم
حي الجوهرة واحد من الأحياء التي لا ينقطع فيها الرواج، سيما قرب المسجد وفي محيطه، إغلاق تام لزقاق مؤد إلى الشارع الكبير، وحصار شبه كلي للزنقة 11، ومحنة المحلات التجارية المرخصة لا تنتهي، إذ زادها الإغلاق المبكر بسبب تدابير كورونا، كسادا.
عربات مجرورة بدواب وأخرى بمحركات “تريبورتور»، وعرض أواني أو خضر أو ألبسة أو مواد على الأرض لبيعها، لدرجة لا تكاد تجد شبرا لم يتم ملؤه، فالطبيعة لا تقبل الفراغ كما يقال، والباحثون عن مكان لعرض موادهم وسلعهم، لا يتركون حتى الممرات نحو المنازل.

مصائب قوم
يروي (محمد. م)، وهو فاعل جمعوي، أن المحلات المرخصة والتي تؤدي ضرائب وواجبات، تغلق في التوقيت المحدد قانونا بسبب تدابير وإجراءات كورونا، لكن الضجيج لا ينقطع بل تتحول انطلاقا من الثامنة، بوابات تلك المحلات إلى أماكن يستبيحها الباعة المتجولون. ويضيف أن الفضاء يتحول إلى ما يشبه قيسارية، عربات حديدية كبيرة تعلق عليها الملابس، وأخرى للخضر، بل حتى الدمى التي يتم تلبيسها نماذج الأزياء المعروضة يتم نصبها في الشارع وسط الطريق، دون أن يسمح لأي ناقلة بالمرور، كشاحنات المطافئ أو سيارات الأمن أو الإسعاف، فقد استبيح الرصيف والشارع والزقاق، أما الضجيج فيكاد لا ينقطع.
سكان الحي، ملوا من الشكايات، إذ تحولت كل شكاياتهم إلى ما يشبه الوقود الذي يزيد من عدد الباعة، وكأن السلطات تحرض ضدهم، لدرجة أن البعض باع شقته ورحل إلى مكان آخر، فيما آخرون، وجدوا أنفسهم أمام انهيار لأسعار منازلهم بسبب الحالة التي أصبح عليها الحي، وحصاره من كل جهة من قبل أصحاب العربات والباعة المفترشين للأرض.

امتناع عن تطبيق القانون
قرب المسجد وبجوار الحمام وفي كل المنافذ، تجد سلعا معروضة، إذ تحول الحي إلى سوق كبير، لا تتوقف حركيته، أما السلطات فإنها تظهر وتختفي، دون أن تكون لظهورها أي إفادة، ما يزيد من معاناة السكان الذين لا يجدون مصغيا لأنينهم وآهاتهم، بل تتحول بعض التدخلات لإفساح الطريق قصد مرور قاطن، إلى مشادات، أو خطر محدق، سيما أن بين من يتوافدون على هذه الأمكنة ذوي سوابق، سرعان ما يبرزون مهاراتهم في قذف العبارات المشينة.
يؤكد الحاج جلال (65 سنة) وهو من السكان، أن البيع والشراء، ينتهيان قانونا في الساعة الثامنة ليلا، وتغلق المحلات القانونية، بينما يستمر الباعة في التوافد، وتغلق كل الأزقة، إذ يواصلون الإزعاج إلى ما بعد العاشرة ليلا، كما تتحول الجنبات إلى مرتع لمروجي المخدرات والأقراص وغيرهم.
ويتساءل المتحدث نفسه بنبرة استفهامية، هل هؤلاء، في إشارة إلى الباعة المتجولين، مستثنون من تطبيق القانون؟ مضيفا أن تدابير كورونا تهم الجميع، «فلماذا تقف السلطات مكتوفة الأيدي وتتركنا نواجه هذا المصير؟”.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى