انتشار المخدرات واللصوصية بحي الملاح تتعدد الأحياء التي تصنف ضمن النقط السوداء للجريمة بمراكش، فهناك حي شعوف العيادي ودوار إزيكي ودوار الظلام وفيلالة وبرادة وبومحراشة. ويتذكر المراكشيون، في وقت سابق، أن مجرد حمل عنوان «سيدي يوسف بن علي» ببطاقة التعريف الوطنية تكلف صاحبها المساءلة من طرف دوريات الأمن الوطني، إذ أن كثيرين من سكان الحي المذكور، في تلك الفترة وجدوا أنفسهم في مخافر الشرطة، قصد التحقق من هويتهم، حتى أضحى حمل العبارة المذكورة تهمة.ومع التوسع العمراني والتطور الديمغرافي الذي عرفته المدينة انتقلت «لعنة» الإجرام إلى الأحياء الهامشية الجديدة بالمدينة، خاصة بعدما تمت السيطرة، وتطهير حي سيدي يوسف بن علي، والذي أحدثت به عمالة قبل أن تتحول إلى باشوية، ومنطقة أمنية، فيما ظلت بعض أحياء المدينة العتيقة معروفة بأنها «محرمة» على قوات الأمن، وعلى رأسها حي الملاح (السلام) والذي ظل سنوات مرتعا للجريمة والحوادث المميتة.وتنتشر بحي الملاح، بشكل كبير، تجارة المخدرات والخمور ومدمني حبوب الهلوسة حتى اشتهر بالحي الذي لاينام.وسبق لسكان حي الملاح تنظيم مسيرة احتجاجية، إثر جريمة قتل بشعة عرفها الحي، بعدما طعن شخص يبلغ من العمر 23 سنة من ذوي السوابق العدلية، زميلا له بواسطة سكين من الحجم الكبير، إثر مشاجرة بينهما أدت إلى وفاته، وحسب مصادر عليمة فإن الجاني لم يتوقف تصرفه عند ارتكابه لجريمة القتل، بل عمد في الليلة نفسها إلى الاعتداء على أحد الأشخاص بحي بريمة، بواسطة السكين نفسه، مما أدى إلى إصابته إصابات بالغة الخطورة، ونقل إلى قسم المستعجلات بمستشفى ابن طفيل، حيث وضع تحت العناية المركزة.وتتعدد حالات الاعتداء على سكان الحي، خصوصا مع وجود أصحاب السوابق، مما أجج غضبهم ودفعهم إلى الاحتجاج على ما يشهده الحي من سلوكات إجرامية يذهب ضحيتها مواطنون أبرياء دون أن يجدوا آذانا مصغية للاستماع إلى معاناتهم اليومية، أو من يحد من هذه الظواهر الإجرامية التي تفشت بشكل مهول خاصة ترويج المخدرات بكل أصنافها، والخمور والدعارة والتهديد بواسطة الأسلحة البيضاء، والمشاجرات اليومية، الأمر الذي كان وراء مسيرة احتجاجية نحو مصلحة الشرطة السياحية بجامع الفنا، رفع سكان حي الملاح خلالها شعارات مطالبة باستتباب الأمن، وحماية الأرواح والممتلكات.واستقبلت ولاية أمن مراكش بعضا من سكان حي الملاح والأحياء المجاورة، وفتحوا معهم حوارا، وإثر ذلك، تجندت المصالح الأمنية بما فيها مصلحة الشرطة القضائية من أجل إيقاف الجاني بدوار زمران تسلطانت بضواحي المدينة. ويوصف حي الملاح بالمدينة بالحي الذي لاينام، إذ يحرسه مروجو المخدرات والخمور ليل نهار، والزائر لهذا الحي يقف عند الوضعية المعمارية المتلاشية لمنازله الآيل أغلبها للسقوط، وفي متناول العائلات النازحة إلى المدينة من الضواحي، إذ يمكن معاينة العشرات من الأسر يتكدسون في منزل واحد وفي ظروف اجتماعية صعبة، مما جعل حي الملاح من المناطق الأكثر كثافة سكانية، فمادة المخدرات تروج بدروب، وأزقة معروفة بالحي المذكور، منها “الصابا” و”الفلاح” و”لبحيرة” إلى جانب المنطقة المجاورة للميعارة. والمثير في الأمر أن بعض مروجي المخدرات يستعينون ببعض أطفال المدارس الذين يقومون بالمراقبة بمداخل الأزقة، أو بجوار ما يعرف ب “الكيشيات”، وهي دكاكين متنقلة يتم من خلالها ترويج المخدرات، إلى جانب إدمان مجموعة من الشباب بحي الملاح على تناول حبوب الهلوسة الأمر الذي يترجم العمليات الإجرامية المثيرة التي يعرفها الحي بين الفينة والأخرى التي يتم خلالها استعمال السلاح الأبيض، والمواجهات الدامية.ومن جانب آخر تصدر الأحياء المحيطة بالمدينة، خاصة دواوير شعوف العيادي، وبومحراش، وفيلالة، ودوار الظلام، دوار إزيكي، فيلالة وبرادة الجريمة والعناصر الإجرامية إلى المدينة، إذ تداولت محاكم المدينة مجموعة من القضايا لعصابات إجرامية عناصرها من الأحياء المذكورة، كما أن أشهر القضايا “نينجا”، و الراقصة التي ذبحت زوجها شهدتها أحياء مصنفة نقطا سوداء، كما أن هذه الأحياء تعرف إقامة مجموعة من العناصر الإجرامية التي تكون عصابات تكتري منازل، تجتمع فيها للتخطيط لعملياتها الإجرامية بمختلف أحياء المدينة، في الوقت الذي يستغل فيه بعض مروجي المخدرات المنطقة العازلة بين الحي الصناعي التابعة لمصالح الأمن الوطني، ومنطقة حربيل التابعة للدرك الملكي، والتي تضم حزاما أخضر تتخذه عصابات ترويج المخدرات المتسارعة، في ما بينها بالمنطقة ملجأ للإفلات من المتابعة. نبيل الخافقي (مراكش)