fbpx
ملف الصباح

جرائم التشهير … إعدام دون مـحاكمة

عدم تحريك الدعاوى والشكايات يزيد من حصانة المشهرين ويثير مخاوف الضحايا

“تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين”، مقولة لم يعد لها مكان في ظل ما يعاش بشكل يومي من “صعرة” على مواقع التواصل واليوتوب، بعد أن غابت لغة الحوار وأضحى التشهير والمس بالحياة الخاصة، السبيل الوحيد لتحقيق الشهرة، وتصفية الحسبات.
ويعتبر القانون الجنائي في التعديلات، التي أدخلت عليه، أن المساس بخصوصية الآخرين، من خلال نشر صورهم أو أقوالهم بغرض التشهير بهم، سيعرض صاحبه إلى عقوبات سجنية وغرامات مالية، إذ يعاقب حسب التعديل الوارد في الفصل 1- 447 من القانون الجنائي المتعلق بحماية الحق في الخصوصية، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها، ويعاقب بالعقوبة نفسها، من قام عمدا وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء وجوده في مكان خاص، دون موافقته، أما الفصل 2 – 447 فيعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، كل من قام بأي وسيلة، بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بحياة الأشخاص أو التشهير بهم.
ما بين القانون والحقيقة هوة ، إذ أنه في الغالب لا يتم تحريك المتابعة في حق هؤلاء المشهرين، ما يعطيهم ثقة زائدة في مواصلة التشهير بالأشخاص خلافا لما ينص عليه القانون، الذي يفترض أن النيابات العامة بمجرد الوصول إلى علمها بأي وسيلة من الوسائل شبهة جريمة ما تتحرك في هذا الاتجاه، أضف إلى ذلك الدورية السابقة لمحمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، الذي حث فيها مسؤولي النيابات العامة على ضرورة التطبيق الصارم والسليم للقواعد القانونية والحرص على تنزيلها، حماية للحياة الخاصة للأفراد، وفق ما كرسه دستور المملكة وحدده المشرع المغربي، والتعاطي بإيجابية مع الشكايات المقدمة وتحريك المتابعات في حق المعتدين.
ويرى البعض أن من يتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى، هم الضحايا الذين يفضل أغلبهم الصمت وعدم تقديم شكاوى في الموضوع مخافة أن تزداد “الصعرة”، بالنظر إلى الإمكانية الواسعة التي يتيحها العالم الافتراضي للنشر. ويتفق رشيد وهابي، المحامي بهيأة الجديدة، مع طرح أن الضحايا هم المفروض فيهم تقديم الشكايات، إذ يعتبر أن النيابات العامة غير متراخية في التصدي لمثل هذه الأخبار والفيديوهات، لأن الجرائم التي ترتكب على الفضاء الأزرق يوميا هي بالآلاف، وهناك جرائم بسيطة عبارة عن سب أو قذف أو تشهير، والمستهدفون بهذا السب والقذف أو التشهير هم المعنيون بتقديم الشكايات إلى النيابة العامة، حتى تأمر الضابطة القضائية بإجراء البحوث اللازمة فيها، ويمكنهم كذلك أن يتقدموا بشكاية مباشرة أمام المحكمة إذا كانوا يتوفرون على وسائل الإثبات على ارتكاب الفعل من قبل المشتكى به، ولديهم معلومات كافية عن هويته، مضيفا في تصريح ل”الصباح” أن النيابة العامة لا يمكنها أن تتحرك من تلقاء نفسها، ومن حقها أن تفعل وتتحرك، ولكنها إن فعلت، سيؤثر ذلك على عملها الذي تقوم به في تتبع جرائم كلاسيكية أخرى أخطر وأهم وأكبر تأثيرا على أمن المجتمع وسكينته.

شكايات مباشرة من الضحايا

أكد المحامي أنه لمواجهة هذا السعار الإجرامي الذي يتلذذ بالتشهير بالناس، يجب فتح الباب على مصراعيه للمتضررين لتقديم الشكايات المباشرة أمام القضاء ورفع الكلفة والعناء عن النيابات العامة والضابطة القضائية، وذلك بتدخل تشريعي واجتهاد قضائي يجعل شكليات الشكاية المباشرة وطريق وضعها لدى القضاء أبسط وأسهل، وتخصيص حد أدنى للتعويض الذي يحكم فيه للمشتكي المطالب بالحق المدني لا يقل عن عشرين ألف درهم، وجعل المعلومة بشأن هوية صاحب الموقع أو القناة المشتكى بها متاحة للمشتكي دون تعقيدات وبمجرد طلب بسيط منه أو من محاميه، حتى يتمكن كل متضرر من معرفة من ألحق به الضرر، ويستطيع رفع مظلمته إلى القضاء مباشرة لينصفه أو يبرئ المشتكى به، والسماح للمشتكين في الشكاية المباشرة بتقديم الاستئناف في الدعوى العمومية في حال تبرئة المشتكى به، أو الطعن بالنقض حتى في الدعوى العمومية، وعدم انتظار شفاعة النيابة العامة للاستئناف أو النقض.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى