fbpx
افتتاحية

انتخابات

لم تكشف الأحزاب السياسية عن جميع أوراقها بخصوص انتخابات 2021، لكن الواضح أن هناك اتفاقا ضمنيا للوصول إلى أرضية لتوافق وطني لتحويل اللحظة السياسية إلى فرصة تاريخية لامتصاص تداعيات أزمة «كوفيد 19»، التي يتوقع أن تستمر خمس سنوات على الأقل، وهي مدة الولاية الانتخابية المقبلة.
فبغض النظر عن النتائج والمآلات والخلافات والخلفيات، يمكن القول، دون تردد، إن قرار تنظيم الانتخابات الجماعية والجهوية والمهنية والبرلمانية في توقيتها، قرار سياسي شجاع، وسط موجة المخاوف والتراجعات عن المكاسب، التي فرضها كورونا على أنظمة العالم.
إن أخطر ما يمكن أن يتعرض له نظام سياسي، هو أن يسمح بحدوث كل ما من شأنه المساس باستقرار المؤسسات والعبث بحيويتها، وإبطال مفعولها وديناميتها تحت أي مبرر.
لذلك يأتي تنظيم الانتخابات، دائما، جوابا تقنيا لإعادة تجديد الثقة في هذه المؤسسات، وإعطاء مدلول عملي للمشاركة السياسية وتحفيز المواطنين على الانخراط والمبادرة والاهتمام بالشأن العام.
ورغم الارتفاع المهول في عدد الإصابات اليومية بكورونا، وعدم استقرار الحالة الوبائية، لم يتردد المغرب في اعتبار 2021 سنة انتخابية بامتياز، سيتم خلالها تجديد كافة المؤسسات المنتخبة الوطنية والمحلية والمهنية، من مجالس جماعية ومجالس إقليمية ومجالس جهوية وغرف مهنية، وانتخابات ممثلي المأجورين، ثم مجلسي البرلمان.
وبعد هذا القرار السياسي، انطلقت فعلا مرحلة تبادل الرؤى حول القضايا الأساسية، المرتبطة بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، والتشاور حول القوانين المنظمة للانتخابات، إذ بادرت الأحزاب السياسية إلى تقديم مذكرات تعرض فيها تحليلها للواقع السياسي ورهاناته، وتصوراتها للإصلاح ومقترحاتها بشأن تدبير الاستحقاق، لم تكن كلها على قدر المساواة في استحضار التحديات الكبرى، التي يواجهها المغرب، وكيف يمكن أن تكون الانتخابات حلا، وليست جزءا من المشكل.
ولا يحتاج المغاربة إلى ذكاء كبير كي يميزوا بين أحزاب تكتلت واجتهدت وأبدعت في صياغة مقترحات ومذكرات عملية وتقنية تجيب عن أسئلة المرحلة ورهاناتها وخطورتها، بحثا عن توافق، أو خطة للإنقاذ والخروج من الأزمة، وبين حزب مازال يعتبر أن الانتخابات ورقة ضغط «شعبي» على الخصوم السياسيين يوظفها في الوقت المناسب.
ولنكن أكثر وضوحا.
إن تشبث حزب العدالة والتنمية بخطوطه الحمراء في ما يتعلق بنمط الاقتراع باللائحة وفق أكبر بقية، واعتماد عتبة 6 في المائة والاحتفاظ بعتبة 3 في المائة، بالنسبة إلى دائرة اللائحة الوطنية، هو إعلان عن حرب للهيمنة على المشهد السياسي، ونسف لكل المجهودات للوصول إلى أرضية للتوافق الوطني، الذي يسمح بمواجهة أزمة كورونا، انطلاقا من نهاية 2021.
لن ندخل في لعبة التفاصيل واستعراض الخلفيات الانتخابية (أصوات/مقاعد) لكل مقترح تقني، كما لن نخوض في النقاشات «السياسية» (المشروعة على كل حال) للوائح الجهوية ولائحة الشباب والنساء والمهاجرين والكفاءات والدعم العمومي، لكن الأهم أن نعتبر أن ما يخطط له، اليوم، في الكواليس، هو أخطر على المغرب من كورونا.
فأن يسعى حزب إلى التعويض عن «عزلته» السياسية وسط المواطنين، بفتح طرق ملتوية حول الأنظمة «التقنية» للانتخابات، فليس له أي معنى سوى السعي لتكريس منطق الحزب الوحيد، ومعناه أيضا قتل أي أمل في استعادة الثقة في اللعبة السياسية، وتحفيز المغاربة على المشاركة والتوجه إلى صناديق الاقتراع، مادامت النتائج محسومة سلفا.
فلنكبر قليلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى