fbpx
مجتمع

جولة ليلية لـ”فرض حظر التجول”

السلطات المحلية والأمنية تطارد اللامبالين بكورونا بحي الألفة بالبيضاء

دقت عقارب الساعة معلنة الثامنة والنصف، ساحة تجزئة الفردوس بحي الألفة بالبيضاء، التي تضم آلاف السكان مازالت تشهد بعض الحركة، رغم أن المقاهي ومحلات السلع والمواد الغذائية أغلقت أبوابها، ولم يتبق إلا بعض “المحلبات” والمطاعم الصغيرة تستعد بدورها لتوديع آخر زبنائها، قبل وصول رجال السلطة لفرض حظر التجول.
الساحة الفسيحة تنبض بالحركة.. الأطفال يقفزون مثل عصافير تائهة، دون كمامات، وشباب يلعبون أو يتلذذون بحلويات “جبان كلو وبان”، ونساء غير عابئات بليل يزحف، فواصلن الجلوس على كراسيها، وأفارقة بأصواتهم المرتفعة يلتقطون صورا للذكرى، دون احترام للتباعد الاجتماعي….
بدأ رجال الأمن والسلطة المحلية والقوات المساعدة في الاستعداد لتطبيق حظر التجول الصحي، فوزعوا الأدوار بينهم بدقة، تحت إشراف قائد مقاطعة حي المطار ورئيس الدائرة الأمنية الفردوس والمسؤول عن القوات المساعدة، إذ ركزت التعليمات على مراقبة كل خارقي الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا، وإجبار بعض الجالسين في الساحة على مغادرتها.
لم يخف أحد المارة أن هناك بعض الأشخاص “يتحدون” كورونا بلامبالاتهم، إلا أن انتشار الفيروس بالمنطقة دفع السلطات المحلية بحي المطار والدائرة الأمنية إلى القيام بجولات ليلية من أجل دفع مرتادي الساحة إلى احترام الإجراءات الاحترازية، ومنها التباعد وارتداء الكمامات.
مهمة الدورية المشتركة ليست سهلة، كما يبدو للوهلة الأولى، فنساء ورجال يمتنعون عن مغادرة الساحة، بدعوى أن حظر التجول ليلا يبدأ من الساعة العاشرة، وليس التاسعة، والأطفال يفرون، ثم سرعان ما يعودون إلى الساحة بمجرد توجه أفراد الدورية إلى مناطق أخرى.
جاب قائد المقاطعة ورئيس الدائرة الأمنية وأعوان السلطة والقوات المساعدة أزقة “الفردوس”، علما، حسب بعض أعوان السلطة، أن الدورية نفسها تقوم، قبل الثامنة مساء من كل يوم بحملة تحسيس تستهدف السكان والباعة الجائلين والمارة، وتوزيع كمامات على المصابين بالفيروس والذين يخضعون للحجر الصحي بمنازلهم، وتقديم شروحات لهم حول الارتداء السليم لهذه الوسيلة الوقائية، كما تقوم بجولة ميدانية بالمقاهي والمحلات التجارية بهدف التذكير بالقواعد الأساسية للوقاية، وهي ارتداء الكمامة وغسل اليدين أو تعقيمهما واحترام التباعد الاجتماعي.
لايخفي أحد السكان ل”الصباح” تذمره من ارتفاع عدد المستهترين بخطورة كورونا، موضحا أنه مباشرة بعد الرفع التدريجي للحجر الصحي، اعتقد هؤلاء أن الوباء انتهى، وهذا ما تسبب في هذه الزيادة المقلقة في الحالات الإيجابية والوفيات، مشيرا إلى الجهود التي تبذلها السلطات المحلية “لتصحيح سلوكات بعض الأفراد الذين يقللون من خطورة الفيروس وساهمت ممارساتهم اليومية غير السليمة في زيادة عدد حالات الإصابة المؤكدة”.
قلت الحركة في الساحة، إذ أغلقت عشرات المحلات التجارية أبوابها، وفي جانب آخر أوقف مسؤو ل بالقوات المساعدة بائعا متجولا، وأفارقة من جنوب الصحراء لم يغادروها، ما دفع العناصر الأمنية إلى تذكيرهم بضرورة احترام القرارات، وفي زاوية أخرى اشتكت امرأتان من طبيب خاص مازال يستقبل مرضاه في غياب إجراءات التعقيم واحترام التباعد الاجتماعي، حسب قولهما، ما دفع بالقائد نفسه إلى تحديد موعد معهما.
انطلقت سيارات الأمن بأبواقها الصاخبة وسيارات القوات المساعدة في موكب في اتجاه ساحة أخرى أمام مستشفى الشيخ خليفة بن زايد، وهناك بدأت عملية أخرى في دفع ممارسي الرياضة إلى مغادرتها، فقد صدر قرار بمنع التجمهر في الساحات، بعد السادسة من مساء كل يوم، واطمأن أفراد الدورية المشتركة إلى وجود لافتات تشير إلى القرار.
كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساء، حيث الهدوء التام، إلا من بعض النسوة وأخريات يتابعن المشهد من النوافذ، ووقع أقدام عناصر الدورية المشتركة التي تتوزع في كل الزوايا، وتدقق في بعض الأزقة المتفرعة عنها، حفاظا على سلامة صحة السكان، ومنعا لانتشار الفيروس.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق