fbpx
مجتمع

تأخر تحاليل كورونا … الهفوة القاتلة

انتظار النتائج يبدأ من 48 ساعة ويزيد من احتمالات نقل الفيروس إلى المحيط

لا تخلو مواجهة كورونا من تحديات، فالفيروس يتحين الأخطاء أو الهفوات للانتشار، فينتعش في البؤر، بمختلف أنواعها، ويتمدد في المدن والقرى مستغلا اللامبالاة وأحيانا أخطاء “صغيرة”، لكنها قاتلة.
كل التقارير الطبية تشير إلى أن التأخر في الإعلان عن نتائج التحاليل المخبرية لكورونا يمكن أن يتسبب في انتشار الفيروس، وتشير إلى أن التأخير الطويل يجعل الاختبار عديم الجدوى تقريبا، لأنه في الوقت الذي ينتظر فيه الشخص نتيجة التحاليل، من المحتمل أن يكون أكثر قابلية لنقل العدوى، ويزداد الأمر صعوبة في الأسابيع المقبلة مع بداية موسم الأنفلونزا في فصل الخريف، عندما يصطف الآلاف من المصابين بنزلات البرد والأنفلونزا لإجراء اختبارات للتأكد من احتمال إصابتهم بكورونا أو انتقال العدوى إلى آخرين.
في بداية ظهور الوباء في المغرب اعتمدت وزارة الصحة على ثلاثة مختبرات مرجعية لإجراء التحاليل البيولوجية الخاصة بالفيروس، وتتمثل في معهد باستور المغرب، والمعهد الوطني للصحة، ومختبر المستشفى العسكري محمد الخامس بالرباط، وكان إجراء التحاليل المخبرية يبدأ من عملية تشخيص الإصابة بالفيروس، واتصال المشتبه في إصابته بالجهات المختصة في التواصل والاستشارة على مستوى وزارة الصحة، من خلال الأرقام التي وضعتها رهن إشارة المواطنين، حيث يتم أخذ العينات وتوجيهها إلى أحد هذه المختبرات الثلاثة قصد تحليلها.
كانت عملية إجراء التحاليل المخبرية تسير وفق البروتوكول المحدد، إذ تؤخذ عينتان من الإفرازات على مستوى الأنف والحلق، ويتم الاحتفاظ بهما بطريقة آمنة داخل أوعية خاصة قبل نقلها إلى المختبرات من مختلف جهات المملكة، وتستغرق ما بين خمس وست ساعات للحصول على النتيجة النهائية، ليتم بعدها تجميع النتائج وإرسالها إلى مديرية الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة، قصد اتخاذ الإجراءات الضرورية.
لم يكن عدد الإصابات كثيرة، كما هو الحال الآن، إضافة إلى أن الوزارة والأطقم الطبية كانت تهب لنقل المصابين أو إجبارهم على الخضوع للحجر الصحي في منازلهم، في انتظار نتائج التحاليل، إلا أن تطور الوباء وانتشار العدوى أنهك القطاع الطبي، ثم بدأ يلوح تأخر في إعلان نتائج التحاليل المخبرية، ما دفع، بمشتبه في إصابتهم إلى الاحتجاج، أكثر من مرة، والأمثلة كثيرة، ولم يسلم من هذا التأخير، حتى المسافرون من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين لا يسمح لهم بالعودة إلى أوربا، دون التوفر على وثيقة تثبت عدم إصابتهم، فعبر بعضهم عن سخطهم إزاء هذا التأخر بسبب ارتباطهم بمواعيد السفر، إذ ظلوا ينتظرون نتائج تحاليل الكشف عن فيروس كورونا لأيام عديدة، ناهيك عن حالات عديدة من الغضب سجلتها مواقع التواصل الاجتماعي.
يفقد التأخر في الإعلان عن نتائج التحاليل الثقة بين الوزارة والمشتبه في إصابتهم، وهو ما يكلف كثيرا، ناهيك عن التكفل بالمؤكدة إصابتهم، وبطء إيوائهم في المستشفيات الخاصة بمرضى كوفيد 19، فكل دقيقة تأخير تزيد من خطورة نقل العدوى إلى أكثر من رقعة، ويضاعف عدد المخالطين. كما أن عدد الحالات المعلن عنها يوميا، لا يعكس الواقع، سيما أن نتائج الإعلان عن التحاليل، لا تشمل كل الذين خضعوا للاختبارات في اليوم السابق للإعلان، ناهيك عن اختلاف المدة بين سحب عينات مسحة الأنف والفم للتحليل وظهور النتيجة بين فترات تبدأ من 48 ساعة ، وهي فترة طويلة يكون فيها المصاب غير مدرك أنه ينقل العدوى ما يزيد من نشر الفيروس.
إن التأخر في الإعلان عن نتائج التحاليل المخبرية يفتح بابا للفيروس للانتشار أكثر، إذ يزيد الحامل للفيروس، في حال عدم التزامه بالحجر الصحي، من احتمالات نشره بين الأشخاص الذين صادفهم أو خالطهم حين ركوب وسيلة النقل، ناهيك عن إمكانية إصابة آخرين من الجيران والأسرة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى