fbpx
حوادث

مقتل عدنان… بشاعة جريمة

المتهم كشف كيفية استدراج المتهم وأسباب قتله ودفنه بحديقة قرب منزله

إعداد: المختار الرمشي (طنجة)

عاشت مدينة طنجة، نهاية الأسبوع الماضي، أوقاتا حزينة إثر وقوع جريمة مروعة بكل المقاييس، راح ضحيتها طفل في عمر الزهور، لا يتعدى سنه 11 ربيعا، استدرجه شخص صوب شقته ليمارس عليه شتى أنواع الاعتداء الجنسي، ثم خنقه وقتله بدم بارد قبل أن يتخلص من جثته بدفنها تحت تراب حديقة قريبة من مسرح الجريمة، ما خلف صدمة كبيرة لعائلته وردود أفعال غاضبة بين سكان المدينة وقطاع عريض من رواد العالم الافتراضي، امتد صداها إلى كافة ربوع المملكة.

كانت أسرة “بوشوف”، التي كانت تتكون من خمسة أفراد، أب وأم وثلاثة أبناء، وتعيش بشقة تقع بشارع النصر قرب السكن الوظيفي للجمارك بمدينة البوغاز، تنعم بحياة هادئة وبسيطة لأزيد من 12 سنة، قبل أن تنقلب رأسا على عقب إثر اختفاء ابنها البكر “عدنان”، الذي اختفى في ظروف غامضة منذ ليلة الاثنين الماضي (7 شتنبر)، بعد أن أرسلته أمه لاقتناء دواء لشقيقته الصغيرة من صيدلية مجاورة، إلا أنه لم يعد إلى البيت وظلت أسرته المكلومة تنتظر رجوعه دون جدوى، ما دفع والده إلى إخطار المصالح الأمنية والسلطات المحلية باختفاء ابنه، لتنتشر بعد ذلك صور الطفل كالنار في الهشيم على صفحات “الفيسبوك” و”الواتساب” وعدد من المواقع الإلكترونية، التي أطلقت حملة واسعة للبحث عن الطفل المختفي.

سباق مع الزمن
انخرطت مصالح الأمن بالمدينة منذ الوهلة الأولى في سباق مع الزمن لفك لغز اختفاء الطفل عدنان، واعتمدت في أبحاثها وتحرياتها على مراجعة أشرطة بعض الكاميرات المثبتة بواجهات بعض المحلات التجارية الموجودة بالحي، التي رصدت إحداها الضحية رفقة شخص مجهول، يشتبه في احتمال تورطه في استدراج الضحية بالقرب من مكان إقامة عائلته. ما أكد أن الأمر يتعلق بواقعة اختفاء بخلفية إجرامية.
عمليات البحث والتشخيص، التي باشرتها فرق الشرطة القضائية الولائية بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، المعروفة اختصارا بـ “ديستي”، أسفرت عن تحديد هوية المشتبه فيه، الذي تبين أنه يقطن غير بعيد عن مسكن الضحية، وبعد أيام من المراقبة والترصد، ألقي القبض عليه داخل شقته، ليعترف بالمنسوب إليه وأدلى للمحققين بمكان دفن الجثة، التي جرى استخراجها من حفرة عميقة وعليها علامات الخنق والاعتداء، ليتم نقلها إلى مستودع الأموات الجماعي من أجل تشريحها وإعداد تقرير مفصل عن أسباب الوفاة.

اعترافات المتهم
كشفت التحقيقات التي أجرتها المصالح الأمنية مع المشتبه فيه، وهو من مواليد سنة 1996 بالقصر الكبير ويشتغل بأحد المعامل بالمنطقة الصناعية بالمدينة، أنه كان على معرفة مسبقة بوالد الطفل، الذي يملك مطعما شعبيا بالحي ذاته، وهو الأمر الذي سهل التعرف على الطفل/الضحية، قبل أن يستدرجه إلى شقة يكتريها في الحي نفسه رفقة أربعة من زملائه في العمل، ثم أرغمه على الدخول ليعرضه بالقوة وتحت التهديد لاعتداء جنسي متبوع بجناية القتل العمد، إذ قام في اليوم نفسه بخنق الضحية بسبب مقاومته، قبل أن يعمل بعد ذلك على التخلص من الجثة ودفنها ليلا بمحيط حديقة قريبة من مسكنه، زاعما أمام المحققين أنه قام بفعلته دون أن تكون له نية القتل، لأنه يعاني اضطرابات نفسية مزمنة نتيجة تعرضه هو الآخر للاغتصاب في صغره.
كما أسفر البحث الذي أجرته الضابطة القضائية في القضية، عن إيقاف ثلاثة من أصدقائه الذين يقطنون معه بالشقة نفسها، وتم وضعهم رهن تدابير الحراسة النظرية للتحقيق معهم في شبهة التستر على الجريمة وعدم التبليغ عنها، خاصة أنهم لاحظوا تغيرا كبيرا في تصرفات المتهم وطباعه، منذ أن ظهرت صور الضحية على مواقع التواصل الاجتماعي، وعمد إلى إقفال هاتفه والتوقف عن العمل.

احتجاجات وتنديد
فور ذيوع الخبر والإعلان عن إيقاف الجاني، تجمع عشرات من سكان الحي أمام مسكن الضحية، ورفعوا شعارات تندد ببشاعة هذه الجريمة النكراء، التي راح ضحيتها الطفل “عدنان”، مطالبين بتوقيع أقصى عقوبة على الجاني وحكم عليه بالإعدام، للحد من هذه الجرائم الخطيرة، خاصة التي تقترف في حق أطفال أبرياء، منددين في الوقت نفسه بتماطل السلطات الأمنية في البحث عن الطفل أثناء فترة اختفائه.
كما عبر كثير من المواطنين عن ألمهم وصدمتهم إزاء ما وقع للطفل “عدنان”، مبدين تخوفهم من تفشي جرائم قتل الأطفال، التي بدأت تظهر في السنوات الأخيرة بشكل ملفت، مبرزين أن احتجاجاتهم تهدف بالأساس إلى تحسيس الآباء والأمهات بالمخاطر الإجرامية المحيطة بأبنائهم، ومطالبتهم بأخذ المزيد من الحيطة والحذر، فيما غصت مواقع التواصل الاجتماعي، التي واكبت أحداث هذه الجريمة منذ اختفاء الطفل المجنى عليه إلى حين العثور على جثته، بعبارات كلها تشجب وتستنكر ما تعرض له، مؤكدة أن الحادث “لا مبرر له لا شرعا ولا قانونا”، مشددين على ضرورة تقنين عملية الكراء، وعدم التعامل مع الغرباء غير المتزوجين، إلا بعد معرفة هويتهم وموافقة السلطات الأمنية لتفادي مثل هذه الأحداث المؤسفة.

بلاغات استنكار ومساندة
أخذت قضية عدنان منحى تضامنا واسعا من قبل كافة الهيآت السياسية والفعاليات الجمعوية والحقوقية، وتدخلت منظمة “ماتقيش ولدي” على خط هذه الواقعة، التي اهتز لها المجتمع المغربي بكامله، وأوضحت في بيان أصدرته، أول أمس (السبت)، أن مدينة طنجة تعيش على وقع البيدوفيليا الآخذة في الانتشار بشكل سافر، مشددة على ضرورة الدفاع عن المصلحة الفضلى للطفل، اعتمادا على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، التي يعد المغرب طرفا فيها، على اعتبار أن حقوق الطفل ركيزة أساسية لمجتمع الحرية والكرامة، مؤكدة في الوقت نفسه أن ضعف الإجراءات الحمائية لحقوق الطفل وتغييب المصلحة الفضلى أساس تفشي الظاهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى