fbpx
الأولى

التحقيق في التلاعب بإعفاءات جمركية

استيراد بضائع في إطار القبول المؤقت والمتاجرة بها

كشفت تحريات مراقبي إدارة الجمارك والضرائب المباشرة، مجموعة من التجاوزات في صفوف المستوردين الذين يستفيدون من نظام القبول المؤقت، إذ أن عددا منهم لم يحترم الآجال المحددة في مدونة الجمارك ونصوصها التطبيقية.
وأوضح مصدر مطلع أن نظام القبول المؤقت يسمح للشركات باستيراد مواد أولية دون أداء الرسوم الجمركية عليها شرط إعادة تصديرها داخل أجل يختلف حسب طبيعة المنتوج.
ويستغل بعض المستوردين هذه الإجراءات التحفيزية لتحقيق أرباح هامة، إذ يستوردون سلعا في إطار هذا النظام، لكنهم يعيدون تسويقها داخل السوق الداخلي دون تصديرها، ما يسمح لهم بتحقيق هوامش ربح كبيرة، بالنظر إلى عدم أداء الرسوم الجمركية عليها.
وأفادت مصادر “الصباح” أن عددا كبيرا من مقاولات قطاع النسيج معنية بهذه المخالفات، إذ تبين أن هناك فارقا بين الكميات التي تم استيرادها من المواد الأولية وحجم صادراتها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هناك نسبة تلف محددة بالنسبة إلى كل قطاع يتم خصمها من الكميات المستوردة، ويتعين أن يكون الحاصل مطابقا لصادرات المقاولات المعنية. وتوصلت التحريات التي باشرها مراقبو الجمارك أن التصريحات بالتصدير الخاصة بالمقاولات المعنية بالمراقبة تختلف بشكل كبير مع تصاريحها باستيراد المواد الأولية، ما يعني أن جزءا منها تم تحويله خارج دورة الإنتاج، أي أعيد بيعه على طبيعته في السوق الداخلية، ما يعتبر خرقا لرخصة القبول المؤقت التي تمنح من أجل تشجيع الصادرات ودعم القدرة التنافسية للمقاولات.
وأكدت مصادر “الصباح” أن التحريات الأولية رصدت 215 مقاولة حتى الآن متورطة في الغش الجمركي بالتحايل على القانون والاستفادة من إعفاء في غير ما خصص له. ويجري التدقيق في وثائق هذه الشركات من أجل تحديد المبالغ المستحقة عليها، إذ سيكون عليها أداء الحقوق الجمركية على الواردات التي استفادت من الإعفاء ولم يتم تصنيعها وإعادة تصديرها، إضافة إلى ذعائر وغرامات التأخير والغش الضريبي.
بالمقابل، أوضحت المصادر ذاتها أن هناك عددا من المقاولات لم تتمكن من تصدير منتوجاتها بسبب تراجع الطلب الخارجي بفعل الأزمة التي عصفت باقتصاديات أغلب البلدان الشريكة للمغرب، خاصة الدول الأوربية التقليدية، مثل فرنسا وإسبانيا، ما جعل هذه المقاولات في وضعية مخالفة للقانون، تفرض عليها أداء غرامات مالية لعدم احترامها الآجال التي يحددها القانون لإعادة تصدير ما تم استيراده من مواد أولية.
وأفادت مصادر “الصباح” أن إدارة الجمارك توصلت إلى تفاهم مع المقاولات المتضررة التي لم تتمكن من تصدير منتوجاتها، يقضي بتخفيض مبلغ الغرامات وفوائد التأخير.
وأصدرت إدارة الجمارك دورية تمكن المخالفين من تسوية وضعيتهم والاستفادة من إجراءات استثنائية، إذا تمت التسوية قبل نهاية السنة الجارية، إذ سيستفيد الأشخاص الذين يتقدمون بطلبات في الموضوع من أداء غرامات محددة في 5 في المائة من قيمة الواجبات الجمركية، عوض 25 في المائة، وترتفع الغرامة إلى 10 في المائة، إذا تجاوزت مدة التسوية ستة أشهر من موعد الاستحقاق.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى