fbpx
ربورتاج

شواطئ دار بوعزة … “الخلا والقفار”

بعد أن كانت تغص بالمصطافين وتنبض بالحياة عمها الكساد وغادرها عشاق البحر بعد قرارإثر السباحة

تعودت الشواطئ الخاصة لمنطقة “دار بوعزة” أن تستقبل في مثل هذا الموسم من كل سنة، الآلاف المؤلفة من زبائنها الذين يعشقون تناول طعامهم والاستمتاع بالمشروب على إيقاع صوت الأمواج ولهيب شمس الصيف الحارقة. لكن الوضع اختلف كثيرا هذه السنة، بعد أن اجتاح فيروس “كورونا” البلاد، وفرض الحجر الصحي في المنازل. التقطت الشواطئ أنفاسها واسترجعت مصطافيها لفترة بعد تخفيف الحجر، لكن سرعان ما نزل قرار إقفالها ومنع السباحة مثل الصاعقة، لتكتفي الفضاءات الشاطئية ل”دار بوعزة” بتقديم خدماتها المطعمية ومنع الولوج إلى البحر على زبائنها ومصطافيها. “الصباح” قامت بجولة صغيرة في المنطقة وعادت بالورقة التالية:
إنجاز: نورا الفواري

هدوء تام يعم المكان… موسيقى خافتة… زبائن محسوبون على رؤوس الأصابع… إنها علامات الكساد الذي ضرب الشواطئ الخاصة لمنطقة “دار بوعزة”، والتي كانت تمتلئ عن آخرها في مثل هذا التوقيت من السنة، بالمصاطفين وعشاق البحر والراغبين في حمام شمس، قبل أن يأتي فيروس “كورونا” ليبدل الأحوال ويقلبها رأسا على عقب.

البحر و”الخيالة”
تفتح شواطئ دار بوعزة الخاصة أبوابها حوالي العاشرة والنصف صباحا، ولا تقفل إلا في الحادية عشرة ليلا، حسب توقيت الحجر الصحي، لكنها لا تستقبل سوى أعداد قليلة من الزبائن، أغلبهم يقصدها للغذاء أو العشاء أو شرب كأس أو قنينة نبيذ، مكتفيا بالتفرج على البحر من بعيد، دون أن يتمكن من السباحة فيه أو حتى ملامسة موجه.
عناصر فرقة “الخيالة” تقوم بدوريات منتظمة على طول الشواطئ الممتدة بالمنطقة، حرصا على احترام قانون الطوارئ الذي يمنع النزول إلى شاطئ البحر، بعد ارتفاع حالات الإصابة بالوباء في العديد من المدن، وعلى رأسها البيضاء، مباشرة بعد تخفيف الحجر الصحي. وهو القرار الذي أصاب هذه الشواطئ في مقتل، إذ ما كادت أنشطتها تنتعش، حتى تراجعت من جديد. يقول مسير أحد الشواطئ الخاصة، التي لم تكن تخلو من الزبائن إلى ما بعد منتصف الليل، في حديث مع “الصباح”: “رفضنا أن نقفل أبوابنا رغم أن الرواج تراجع بنسبة كبيرة، لكننا اضطررنا بالمقابل إلى الاقتصاد في النفقات، والاستغناء عن خدمات عدد من المستخدمين الذين كان عددهم، في الأيام العادية، غير كاف، بالمقارنة مع عدد الزبائن الذين كانوا يقصدون الشاطئ في الماضي. وحتى تتضح الصورة أكثر، لدينا اليوم نادل واحد هو الذي يشرف على تدوين الطلبات وإعدادها وخدمة الزبون، في الوقت الذي كنا نشغل أكثر من 12 عاملا في ما مضى”. سألته “الصباح” إن كانت “الحركة” تروج في نهاية الأسبوع، فرد قائلا “أحيانا فقط. لكن الذي يسري في أيام الأسبوع العادية، هو الذي يسري في عطلة نهاية الأسبوع، مع تسجيل ارتفاع طفيف جدا”.

“الدوش” هو الحل
وفي جولة قادتنا إلى مجموعة من هذه الشواطئ الخاصة التي كانت تنبض بالحياة وتغص بالمصطافين، إلى درجة أن إيجاد مكان لركن السيارة كان يتطلب مبلغا يصل إلى 100 درهم، عاينت “الصباح” أن بعضها فضل إقفال أبوابه، في حين تكاد أغلبيتها تكون مهجورة تماما. شاطئ خاص آخر زارته “الصباح”، اضطر مسيروه إلى إغلاق كل مخرج منه نحو البحر، مخافة أن يلعب الخمر في رأس أحدهم ويقرر خرق القانون والذهاب إلى السباحة.
سيكون حينها مسير المطعم مسؤولا، وقد يؤدي هذا السلوك إلى التسبب له في غرامة ثقيلة أو إقفال محله تماما. كراسي الاستلقاء (ترانزات) مقلوبة ومتجمعة في زاوية بعيدة… لا أحد في حاجة إليها، باستثناء صديقتين تستمتعان بحمام شمس، وحدهما على الشاطئ. سألتهما “الصباح” كيف هي الأجواء وكيف تقضيان يومهما، فكان جواب إحداهما “رغم أننا محرومون من البحر إلا أننا نستمتع بالشمس. وحين نشعر بالحر، نكتفي بالاستحمام بالدوش الموجود على الشاطئ. نكتفي برؤية البحر من بعيد. صحيح أن الشعور بالحرمان صعب، لكننا نحاول أن نعوضه باقتناص لحظات من المرح والراحة، خاصة أننا قررنا قضاء العطلة في المدينة لا نغادرها”.

“سيلفيات” ولعبة ورق
غير بعيد عن طاولة الصديقتين، طاولة أخرى تضم خمسة أفراد يبدو أنهم ينتمون إلى عائلة واحدة. يلعبون الورق، ويمزمزون كاسات الجعة الباردة، في انتظار التوصل بالأكل الذي طلبوه. يرتدون “المايوهات»، ومنهم من يفترش الفوط فوق رمال الشاطئ الذي يبعد عن البحر مسافة صغيرة، يفصله عنه حاجز رقيق مصنوع من خيوط شباك الصيد. يلتقطون الصور و”السيلفيات» ويتبادلون الضحك والنكت في محاولة لتلطيف الأجواء الحارة، ويستمتعون بالمياه الباردة ل”الدوش” بين الفينة والأخرى.
يقول مسير الشاطئ، في حديث مع “الصباح”: “الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ. كنا نعول على الموسم الصيفي، الذي يعتبر بالنسبة إلينا موسم الذروة، خاصة أن أغلبنا لا نشاط له على مدار السنة. انتظرنا أن يفتح المغرب حدوده لاستقبال السياح، الذين يشكلون نسبة كبيرة من زبائننا، لكن ذلك لم يتم للأسف. وحتى حين فتحنا أبوابنا بعد تخفيف الحجر الصحي، كنا مجبرين على تخفيض طاقتنا الاستيعابية وعدم تجاوز نسبة معينة من الزبائن في الطاولة الواحدة، لا تتجاوز أربعة أفراد، في حين أننا نستقبل عائلات يصل عدد أفرادها إلى أكثر من عشرة أشخاص، إضافة إلى أطفالهم. مما يعني انخفاضا كبيرا في الواردات والأرباح. العديد من المطاعم الشهيرة التي بجوارنا اضطرت إلى التوقف، رغم أنها كانت تستقبل نسبة لا بأس بها من الزبائن، لأن مصاريفها أصبحت أكثر من مداخيلها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق