fbpx
الأولى

تواطؤات تحرم الدولة من الملايير

شركات تتلاعب في تصريحات الجمارك ومكتب الصرف وتستعين بشبكة لأداء قيمة صفقاتها بالخارج بالعملة الصعبة

كشفت مصادر “الصباح” عن تنسيق بين شركات وشبكة لصرف العملات بطريقة غير قانونية بالبيضاء، لها امتدادات بدول خليجية وأوربية، حرم الدولة من مداخيل مالية تقدر بالملايير، في عمليات استيراد سلع أساسية، عبر التحايل على الجمارك ومكتب الصرف، بالتلاعب في التصريح بنوعية السلع وجودتها وثمنها الحقيقي.
وأكدت المصادر لجوء شركات، بعد اقتناء سلع أساسية خام من الخارج، خصوصا الصين، وتسديد جزء من مبلغ الصفقة، إلى التحايل على الجمارك لدى وصول البضائع إلى الميناء، إذ إلى جانب استفادتها من إعفاءات جمركية، بحكم أن هذه المنتوجات ستصنع بالمغرب، يتم التصريح بغير ثمنها الحقيقي، وتقديم رقم تعريفي مخالف، للادعاء أنها ذات جودة عادية، قبل أن يتم بيعها في السوق الوطنية بأسعارها الحقيقية، محققة أرباحا كبيرة. ولتفادي افتضاح أمرها، خلال تسديد ما تبقى من قيمة الصفقة بالخارج، تستعين الشركات المتلاعبة بشبكة تستقر بسوق شهير بالبيضاء، إذ تسلمها الثمن بالعملة المحلية، على أن يتولى عملاء الشبكة بدول خليجية وأوربية، أداءه بالعملة الصعبة مقابل نسبة من الأرباح.
وأوضحت المصادر أن شكوكا تحوم حول أموال عملاء الشبكة بالخارج، إذ يرجح أن تكون نتيجة معاملات غير قانونية، وأنها تستغل هذه التلاعبات لتبييض أموالها، عبر تسديد ما تبقى من قيمة الصفقات المنجزة لفائدة الشركات المعنية، على أن تحتفظ بمالها ونسبة الأرباح بالمغرب.
وأشارت المصادر إلى أن شركة متخصصة في استيراد الشاي من الصين، أكثر تعاملا مع هذه الشبكة، إذ أوضحت أن لكل نوع من الشاي رقما تعريفيا خاصا به ورمزا يحدد جودته، إذا كان دون جودة عالية يرمز بـ”أ”، أما إذا كان من جودة عادية فيرمز بـ “باء”، أو الاكتفاء بتحرير الرقم دون رمز.
وأبرزت المصادر نوعية التلاعب من خلال أمثلة من بينها، أن ثمن كيلوغرام من الشاي في علب ذات جودة متوسطة، تحمل رقم تعريفيا معينا، يصل إلى ثلاثة دولارات و62 سنتا، في حين أن ثمن الكيلوغرام الخام لا يتجاوز ثلاثة دولارات و18 سنتا، بينما هناك شاي ذو جودة عالية يحمل الرقم التعريفي نفسه تضاف إليها ثلاثة حروف (أ.أ.أ)، ثمنه أزيد من ستة دولارات للكيلوغرام الخام، ويتم استغلال هذا التقارب في الأرقام، واستيراد الجيد خاما في صناديق بكميات كبيرة، بعد إنجاز فاتورتين، الأولى تتضمن الثمن الحقيقي، والثانية بها ثمن أقل، يصرح به لدى مكتب الصرف والجمارك، بعد الادعاء أن المنتوج المستورد من النوع العادي. وبحكم أنه استورد مادة خاما، يستفيد من إعفاءات جمركية، قبل أن يجلب المعني بالأمر كل مستلزمات التعليب من الخارج، وبعد تعبئته في العلب بالاستعانة بمياومين، يباع في السوق الوطنية بثمن مرتفع لجودته.
وقالت المصادر إن الدولة بسبب هذه العمليات الاحتيالية تحرم من مبالغ كبيرة تقدر بالملايير، وإن المتورطين لتفادي افتضاح أمرهم، سيما تسديد القيمة الحقيقية للصفقة لشركات صينية، يلجؤون إلى أفراد الشبكة بالبيضاء، التي تتولى أداءها بالعملة الصعبة، بتنسيق مع عملائها في الخارج، مؤكدة أن الشبكة المعنية، تنجز العشرات من العمليات بهذه الطريقة، تخص العديد من القطاعات.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى