fbpx
افتتاحية

إعلان حداد

ما تفعله ثلة من مسؤولي الإدارة الترابية والأمنية بجهة البيضاء سطات، اليوم، يشبه المثل الشعبي الذي يقول “خلاه ممدود، ومشا يعزي في محمود”. وهو واحد من المؤشرات التي تعطي فكرة مبسطة عن “نوعية” التدبير، الذي يواجه به المسؤولون المحليون جائحة مدمرة تخلف ما يفوق 650 إصابة مؤكدة، يوميا، بالمنطقة.
ففي الوقت الذي يضع المغاربة أياديهم على قلوبهم، رعبا من الأرقام والإحصائيات المخيفة الآتية من البيضاء، والانتشار السريع للبؤر الوبائية في أغلب الأحياء والمقاطعات، ووصول المنظومة الصحية إلى حافة الانهيار، مازالت الإدارة الترابية تفكر في “الصيغ المثلى” لإنقاذ القطاعات الاقتصادية، وتشكيل اللجان وفرق التفكير لاستئناف الأنشطة، علما أن أهم “نشاط” يمكن أن يقوم به هؤلاء المسؤولون، هو إنقاذ الأرواح وضمان سلامة الأبدان، ووضع صحة البيضاويين فوق كل اعتبار.
ولأن الطبيعة تكره الفراغ، حتى في مستويات التدبير العادي، كان لا بد أن تتدخل جهة أخرى لإعادة الانضباط إلى المدينة، وفرض تطبيق سليم للقانون وإلزام الجميع باحترام تدابير التباعد وارتداء الكمامة في الفضاءات العمومية والحرص على شروط النظافة والتعقيم.
إن عملية الأيادي النظيفة، التي هندسها عبد اللطيف حموشي في قطاعات واسعة من البيضاء، هي:
أولا، جواب عملي عن التراخي الذي تعرفه المدينة، وتصحيح لمسار شكل من أشكال التدبير الإداري للأزمة، أبان عن فشله، بدليل النتائج السيئة المسجلة، مساء كل يوم، في سبورة الإصابات بفيروس كورونا.
ثانيا، تذكير لبعض أصحاب المطاعم والمقاهي أنهم ليسوا فوق القانون، أو تحته، وأن الحماية التي توفرها لهم بعض بنيات التواطؤ والفساد في المدينة، لن تصمد كثيرا أمام مصلحة الوطن والمواطنين.
ثالثا، إن صحة المغاربة أهم من جيوب البورجوازية، وقد تكون أسبق على الاقتصاد و”مقاربات” الإنعاش الاقتصادي التي تخفي وراءها كثيرا من الفساد و”قلة الوطنية”، الصادرة عن بورجوازية متعفنة احترف أصحابها مص دماء المدينة، دون أن يرف لهم جفن، ومازالوا على الحال نفسه، رغم أن البلد يعيش شبه حداد تقريبا، ويحتاج إلى جميع أبنائه.
رابعا، تذكير للجميع بأن الدولة لها كل الإمكانيات للدفاع عن اختياراتها في تدبير المرحلة الحرجة، وإن اقتضى الأمر إنزال القوات الأمنية إلى الفضاءات العمومية والمحلات غير المنضبطة، لفرض قانون الطوارئ الصحية بجميع الإجراءات المتفرعة عنه، خصوصا احترام التباعد وارتداء الكمامة، وهو من صميم اختصاصات مؤسسة الأمن الوطني.
خامسا، ضمان تدخلات نظيفة وموجهة لحماية صحة المواطنين، دون شطط، أو تجاوزات، بدليل الشهادات التي أكدت أن التدخل الأمني يمس الأشخاص الذين يتحركون وسط المقاهي والمطاعم دون حماية جسدية، وليس أولئك الذين يتناولون مشروباتهم ومأكولاتهم على طاولاتهم، في إطار احترام التدابير المعمول بها.
إن ما يقوم به حموشي، بصفته حاميا للمؤسسات، بالبيضاء وتحديدا بعين الذئاب، يعتبر الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والحد من حالة التسيب، في مدينة، لن نكون متشائمين، إن طالبنا بالإعلان عن حالة حداد بها.
حداد على إدارة ترابية متواطئة مع مفسدين.
وحداد على بورجوازية محلية تزداد تعفنا كل يوم.
وحداد على مواطنين مازالوا لم يستوعبوا بعد بأننا على شفا هاوية.
وحداد على وطن يتسرب من بين أناملنا مثل قطرات ماء.
ونحن هاهنا ناظرون، منتظرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى