fbpx
بانوراما

رفضت تعويضا من لجنة الإنصاف والمصالحة

يوميات لاجئ مغربي (الحلقة الأخيرة)
لم يكن المحجوب بنموسى يظن يوما، أنه سيصبح أول لاجئ مغربي بهولندا، بعد تدخل “أمنيستي أنترناسيونال.
واصل بنموسى، المثقف والفنان المسرحي والسينمائي والمناضل السياسي، نضاله في هولندا، حيث فضلها منفى اختياريا له لمدة 43 سنة، بعد الهروب من جحيم الاعتقالات، التي ظلت تطارده إبان فترة محمد أوفقير وإدريس البصري، وهو كاتب عام للشبيبة الاتحادية. لم يتخل بنموسى عن المسرح والسينما، فألف وأخرج مسرحيات باللغتين الهولندية والعربية، وشارك في أعمال سينمائية بوأته العالمية رفقة العديد من الممثلين المغاربة.
إعداد: عيسى الكامحي

بنموسى قال إنها لم تجرؤ على فتح ملف بنبركة ومساهماته الفنية اصطدمت بعراقيل
رفض المحجوب بنموسى رفع تظلمه إلى لجنة الإنصاف والمصالحة، بعد سنوات من الاعتقالات والملاحقات، سواء داخل المغرب أوخارجه، إيمانا منه أن ما قام يندرج في سياق كفاحه لأجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.
يقول بنموسى “عندما أحدثت لجنة الإنصاف والمصالحة اتصل بي العديد من الأعضاء، وطلبوا مني تقديم ملف حول ما عانيته خلال سنوات الرصاص، إلا أنني رفضت ذلك، فأنا مناضل مغربي، وما قمت به، واجب وطني، من أجل الديمقراطية، وبناء دولة الحق والقانون، لهذا لا أنتظر جزاء من أحد”.
وتابع المناضل واللاجئ السياسي “إن التعويض المادي بادرة رمزية، ولن يعوض عن الأضرار النفسية والجسدية، التي لحقت بالمناضلين وعائلاتهم، قلت للجنة المصالحة بماذا ستعوضون شهداء الوطن والمنفيين، ممن حرموا من رائحة البلاد، هل بالسنوات، أو الأيام أو الثواني. أنا لن أطلب تعويضا ماليا “.
لكن بنموسى طلب حينها من لجنة المصالحة شيئا وحيدا، وهو أن يعيش المواطن المغربي مكرما ومعززا في بلده، ويتمتع بكل الحقوق المادية والمعنوية، وهو التعويض الحقيقي، الذي ينبغي أن يتحقق.
هكذا يواصل حديثه عن هذه اللجنة “لقد نبشت لجنة المصالحة في الماضي الحزين مشكورة، إلا أن إنجازاتها ظلت ناقصة، وأكثر من ذلك قامت بخطأ سبق للشهيد المهدي بنبركة أن نبه إليه في انتقاده للأخطاء القاتلة، ويتعلق الأمر بخطأ أنصاف الحلول، فاللجنة فتحت الباب لكل المقموعين والمحرومين والمضطهدين، وعرضت ذلك على عموم الشعب عبر مختلف وسائل الإعلام، لكن هذه الخطوة عرت نصف الحقيقة، فيما أغفلت النصف الآخر وهو المهم، والمتعلق بالمسؤول المباشر عن كل الجرائم والانتهاكات، فنحن نريد الحقيقة كلها وليس نصفها، كما لم تجرؤ اللجنة على فتح ملف المهدي بنبركة، إضافة إلى ملفات أخرى طالها النسيان”.
ظل بنموسى يتردد على المغرب بين حين وآخر، وشكلت عودته إليه في 2005 منعطفا جديدا، بعدما تعاقد مع شركة إنتاج لإنجاز 200 حلقة إشهارية لفائدة التلفزيون المغربي، وبينما اعتقد أن الباب سيفتح أمامه على مصراعيه، بعد إنجاز العمل وبث الحلقات، سيفاجأ بإغلاقه مجددا.
وتابع بنموسى “كانت هناك مبادرات محتشمة من خلال مساهمتي في فيلم ، ثم المشاركة في بعض حلقات “مداولة”، قبل أن يوصد الباب في وجهي، ولن أنسى دعوة الفنان المغربي الإنسان الخلوق والأستاذ رشيد الوالي، عندما شرفني بدعوة للمشاركة في فيلم “يما”.
ويبقى بنموسى حريصا على حضور مهرجان الفيلم المغربي في طنجة، الذي ينظمه المركز السينمائي المغربي، لأنه مرحب به باستمرار، ما مكنه من متابعة السينما المغربية وتطور الفيلم المغربي، كما دأب على المشاركة في المعرض الدولي للكتاب والنشر، الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب والرياضة، سواء كاتبا من خلال عرض كتبه، أو حكواتيا ومنشطا في رواق الأطفال بالمعرض.
ويبدو أن بنموسى لم ينل فرصته رغم كل ما قدمه للمسرح والسينما العالمية “حاولت الإسهام بعملي الفني في المشهد الثقافي، لكن أغلب محاولاتي تعثرت. عرضت مسرحيات في بعض المدن المغربية مثل مسرحية “أوطيلو” مع نخبة من الممثلين المغاربة المرموقين، ضمنهم حسن الفد وسعيدة باعدي وسليمة بنمومن ورضوان رشوق…”، كما عرضت مسرحية موسيقية مع فرقة من أوتريخت حول “القرصان المسلم” الذي جسدت دوره، ويتعلق بأمير البحر السلاوي الهولندي الأصل واسمه جان جانسون فان هارليم، هذا القرصان اعتنق الإسلام، وأصبح مغربيا في ما بعد، كما عينه السلطان السعدي مولاي زيدان، أمير بحر سلا. لعبت هذه المسرحية في كل من الرباط والدار البيضاء وتطوان ومكناس. ويرجع الفضل في هذه الجولة إلى الصديق محمد الأشعري وزير الثقافة آنذاك…”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى