fbpx
افتتاحية

جبهة الحسم

لا أحد يستطيع، اليوم، أن يقدم وصفة علمية لوقف النزيف، والتحكم في الحالة الوبائية التي بدا أنها خرجت عن السيطرة، لأسباب مركبة ومعقدة، تتحمل فيها الحكومة (بإجراءاتها المتهورة) الجزء الأكبر من المسؤولية، كما يتحمل المواطن نصيبه أيضا، بسبب استهتاره وتجاهله للفيروس، والتشكيك في وجوده، وعدم الانضباط إلى الإجراءات وتدابير الوقاية والسلامة، وأقلها ارتداء قناع واق أثناء مغادرة المنزل، والحرص على تنظيف اليدين بالمواد المطهرة والصابون.
الأمر صعب جدا، وقد يؤدي إلى أوخم العواقب في المستقبل. ونخاف أن يُستتبع انهيار أجزاء من المنظومة الصحية، بانهيارات أخرى لقطاعات حساسة وإستراتيجية جدا، تشكل عماد الدولة، ما لم تتحرك السلطات العمومية، في أقرب الآجال، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وقد تتبع الرأي العام، خلال الأسبوع الماضي، بعض بوادر هذا التحرك العلني لمؤسسات الدولة، عبر إعادة نشر وحدات وقطع عسكرية تابعة للقوات المسلحة الملكية في عدد من المدن، خصوصا البيضاء ومراكش وبني ملال، وهي مبادرة، وإن كانت ستخفف العبء عن قوات حفظ النظام الأخرى، لكنها لن تؤتي أكلها في ردع المخالفين، ووضع أرضية صلبة لمحاربة الفيروس القاتل.
إن التدخل العسكري المنتظر، ليس من أجل التخويف وفرض هيبة الدولة فقط، بل من أجل إنجاز عمليات حيوية ونوعية في المجالات الحضرية المعنية، في أفق فرض حقيقي لتدابير حالة الطوارئ الصحية، ومراقبة سريان تطبيق القانون، وزجر المخالفين، واستعمال كل الوسائل القانونية المتاحة لحماية أرواح الناس من عبث أقلية من المتهورين.
ونعتبر أن هذا التغيير في أدوار الجيش مهم جدا في هذه اللحظة، بعد أن أثبتت التجربة السابقة فشلها، حين وضعت القوات العسكرية تحت إمرة الولاة والعمال، فكانت النتيجة ما نلاحظه اليوم من تسيب وعبث بصحة المواطنين ومغامرة باقتصاد البلد والمستقبل برمته.
إن مؤسسة الجيش مؤسسة وطنية تشتغل تحت الأوامر العليا للقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، أي الملك الذي رسم، في خطاب ثورة الملك والشعب، الصورة الحقيقية للحالة الوبائية، محققا الصدمة المطلوبة التي كان المغاربة في حاجة إليها، وكانت الحكومة تتجنبها، لأسباب باتت معروفة.
وإذا كان الأمر كذلك، فما المانع أن تأخذ قيادات الجيش زمام الأمر الأمني والإداري، مؤقتا، في المدن الأكثر وباء، ووضع جميع الأطر وضباط الاحتياط (القياد مثلا)، تحت إمرة الرتب العسكرية الأعلى، لتنفيذ القانون، وإلزام الجميع باحترامه، لما فيه مصلحة المواطن والوطن، على حد سواء.
فالمغرب في حاجة، اليوم، إلى جميع أبنائه وأطره وأجهزته ومؤسساته لتجاوز النفق المظلم، بعيدا عن الحسابات والحساسيات والتأويلات الفارغة.
في حاجة لنا جميعا من أجل النجاة.
في حاجة إلى جيشه وجميع قواته المدنية والعسكرية للخروج أولا من الأزمة.
وتأتي المساءلة بعد ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى