fbpx
الأولى

الجائحة تكره الموسيقى!

مستخدمو كباريهات عرضة للتسول بعد أن كانوا يعيشون على إكراميات النشايطية

ضاق المستخدمون في “الكباريهات” والملاهي الليلية والمطاعم، التي تقدم تنشيطا موسيقيا، في البيضاء، وغيرها من المدن، ذرعا بالانتظار، بعد أن تم استثناؤهم، “لأجل غير مسمى” من إجراءات التخفيف من الحجر الصحي التي استفادت منها العديد من القطاعات، بما في ذلك المطاعم والمقاهي والفنادق، التي عادت إلى استئناف نشاطها الاقتصادي بشكل عاد، في حين حكمت عليهم السلطات بوقف الحال.
وعبر العديد من المستخدمين في هذه الفضاءات الليلية الحاصلة على رخص تسمح لها بالعمل إلى ساعات متأخرة من الليل، تصل إلى الرابعة صباحا، في اتصال مع “الصباح”، عن استيائهم من الوضع، في ظل الظروف الاجتماعية المزرية التي يعانونها أصلا، ليأتي قرار الإغلاق بسبب “كورونا” ويزيد من تأزيم الأوضاع، علما أن عددا كبيرا منهم يتقاضى أجورا هزيلة جدا، ولولا كرم الزبناء الذين يرتادون تلك الأماكن، لما استطاعوا أن يعيلوا أنفسهم أو عائلاتهم.
محمد، الذي يعمل “جمايري” في أحد كباريهات “عين الدياب”، أكد ل”الصباح”، أنه لا يتقاضى أجرا من صاحب المحل، ولا يستفيد من أية تغطية صحية، لا “راميد” ولا غيرها، وكان يعيش اليوم بيومه، من “البقشيش” الذي يحصل عليه من الزبناء، قبل أن يتسبب قرار الإغلاق بإفلاسه تماما، ولولا الحشمة وبعض الحياء، لخرج للتسول من أجل إعالة أسرته الصغيرة، إضافة إلى والدته المريضة، يقول في اتصال مع “الصباح”.
الوضعية نفسها تعانيها مّي فاطمة، حارسة المراحيض في أحد مطاعم العاصمة الاقتصادية التي تقدم موسيقى، والتي كانت تعيش على فضل وكرم “السكايرية”، مثلما قالت في اتصال مع “الصباح”، من أجل إعالة أبناء ابنتها المتوفية، قبل أن تجد اليوم نفسها معرضة للتشرد والفقر، بعد أن انتهى مالها الذي ادخرته لسنوات، من أجل دفع تسبيق شراء شقة في السكن الاجتماعي.
يقول مهدي حجيج، مسير أحد أشهر مطاعم البيضاء، التي تقدم “بلاتو” فنيا طربيا، في لقاء مع “الصباح”، إنه لا يفهم قرار تخفيف الحجر عن العديد من القطاعات، باستثناء المطاعم التي تقدم الموسيقى، وكأن ذلك الفنان الموسيقي يشكل وحده خطورة على البلد، في حين تعرف العديد من الفضاءات، مثل الشواطئ والأسواق اكتظاظا لا مثيل له، في غياب أي احترام للتدابير الاحترازية. وأضاف حجيج، “اضطررنا إلى فتح أبواب المطعم أمام الزبناء، بدون موسيقى، رغم أن البلاتو الفني له دور كبير في رواج المحل. عاد جزء من الندل والطباخين وبعض المستخدمين إلى العمل بعد توقف شهور، في الوقت الذي ما يزال الموسيقيون والفنانون الذين يجدون مصدر رزقهم في هذه المحلات، يعيشون وضعا مأساويا”.
ويثير قرار استبعاد المطاعم التي تقدم الموسيقى والملاهي الليلية و”الكباريهات” ومقاهي الشيشة، من إجراءات تخفيف الحجر الصحي، العديد من التساؤلات التي لا تجد أي إجابة لها، خاصة أن العديد من المطاعم الحانات في العاصمة الاقتصادية، مثلما رصدت “الصباح” في جولة ليلية قامت بها الأسبوع الماضي، ممتلئة عن آخرها بزبائن لا يضعون كمامات ولا يحترمون التباعد الاجتماعي وتقدم الموسيقى الصاخبة عن طريق “الديدجي”، مع أنها تتوقف عن الخدمة في منتصف الليل. فهل الإشكال لدى الكباري والملهى الليلي مطروح على مستوى التوقيت، أو على مستوى الاكتظاظ، أو له علاقة بالكحول، أم أن فيروس “كورونا” لا يحب أن يسمع صوت الموسيقى بعد منتصف الليل؟ علما أن العديد من عشاق السهر أصبحوا ينظمون “قصارات” منزلية، يفوق عدد ضيوفها عشرين شخصا، مما يشكل بؤرا “شبه عائلية” بامتياز، على حد قول السي العثماني، رئيس حكومتنا الموقرة.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى